الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

إمكانية احتواء التهديد النووي دبلوماسيا

تعود الأسلحة النووية مرة أخرى إلى جداول الأعمال. وهناك الآن خطر أكبر من استخدامها أكثر من أي وقت منذ الستينيات. وبينما نتصارع مع تراجع أميركا العالمي، وانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت)، ومكافحة الإرهاب، يجب ألا يغيب عن بالنا القضية الوحيدة التي يُمكن أن ترقى إلى النظام الدولي وتدمِّر طريقتنا في الحياة.
هناك الآن تسع دول لديها أسلحة نووية، أسلحة ست دول منها -الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل والهند والصين- تعتبر أسلحة دفاعية مصممة فقط كوسيلة نهائية لردع الهجوم. أما الدول الثلاث الباقية فإنها تفكِّر في استخدامها بشكل مختلف. فروسيا وباكستان تصوران استخدام الأسلحة النووية كوسيلة لتحويل أي نزاع محدود لصالحهما. وتريد كوريا الشمالية أن تمتلك الأسلحة النووية لتهديد الآخرين من أجل حماية نظامها وضمان مزيد من الفوائد العملية.
فالأسلحة النووية تخلق توازنا عسكريا لا يوجد بين القوات التقليدية. فخلال الحرب الباردة، كان للسوفيت قوات مسلحة متفوقة، وكان على حلف شمال الأطلسي (الناتو) الاعتماد على التهديد بالانتقام النووي للحفاظ على السلام. لكن استخدام روسيا الماهر للأسلحة الجديدة للحرب «الهجينة»، قد عكس الآن التوازن بين القوات النظامية. كما ينص المذهب العسكري الروسي على استخدام أسلحة نووية في ساحة المعركة لوضع حد للحرب في أوروبا الوسطى وفقا لشروطها. وتدرب قواتها لهذا السيناريو، وعلينا أن نأخذ ذلك على محمل الجد.
ولقد طوَّرت باكستان أسلحة نووية في ساحة المعركة كوسيلة للدفاع عن نفسها. وأعلنت الهند أنها سترد عسكريا إذا كان هناك هجوم إرهابي كبير آخر من باكستان مثل الهجوم الذي وقع في مومباي عام 2008. ومع العلم بأن هذه الأسلحة سوف تطغى عليها القوات الهندية، إلا أن باكستان تعتبرها وسيلة لوقف القوات الهندية في حالة عبورها الحدود بقليل.
لقد أصبحت كوريا الشمالية قضية اليوم، حيث إن هدف شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، الذي اتبعته الإدارات الأميركية السابقة، لم يعُد هدفا يمكن تحقيقه. وإن أفضل ما يمكن أن يؤمل فيه هو تعليق التجارب النووية والصاروخية مقابل ضمانات أمنية ومعونة عملية. ولقد صممت العقوبات لإخضاع كيم يونج أون للتفاوض بشأن هذا الهدف، وللضغط على الصين للقيام بدور أكثر نشاطا.
واقعيا، يبدو أن الخيار العملي الوحيد هو الاحتواء. ويتطلب ذلك وضع نُظم للدفاع الصاروخي تمنع الصواريخ ذات الرؤوس النووية من الوصول إلى أهدافها، وأن يتم ردع أي استخدام لهذه الأسلحة، وأن يكون واضحا بأن كوريا الشمالية سيتم تدميرها تماما إذا ما حاولت استخدامها.
إن النظرة إلى الأسلحة النووية قد تبدو قاتمة. ولكن كما أظهرنا في الحرب الباردة، فإن هذه المسائل يمكن إدارتها من خلال دبلوماسية ماهرة واستثمارات صحيحة في الدفاع. وعلينا أن نعطيها الدرجة الصحيحة من الأولوية.

جون ساويرز*

* رئيس شركة ماكرو الاستشارية ورئيس سابق للمخابرات البريطانية – صحيفة (الفاينانشال تايمز) - البريطانية

.        2017-09-28 12:10 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • نعم يمكن ذلك مقابل اعطاء المالك حق التهديد والغلبة وانتهاز الفرصة والاستحواذ على مالا يستحق كما تفعله الصين من زعم ٩٠٪‏ من بحر الصين الجنوبي لها sar-al-sa

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال