الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

قصة 15 عاملا وسعودي واحد

عندما تدخل قاعة الحقائب في المطار تستقبلك عاصفة برتقالية من العمال تحييك مرحبا أنت في السعودية بلاد الملايين من العمال الذين تقول ابتسامتهم إنك لا يجب أن تتصرف كإنسان سليم ومعافى، وتنتظر حقيبتك ثم تلتقطها لأنهم موجودون من أجلك لراحتك ورفاهيتك وهم متأكدون أنك لا تبالي بالثلاثين ريالا التي ستمنحها لعاملين على الأقل سيسيرون خلفك وأنت تتذكر آخر محطة أقلعت منها ودفعت حقائبك بنفسك وكانت الثلاثين ريالا وقتها مازالت في جيبك.
عند بوابة المطار سيستقبلك سائق «المدام» والذي يحصل على ما لا يقل عن 1500 ريال، وتكلفك معيشته ألفا أخرى، وفِي البيت هناك عامل آخر يعتني بفناء البيت وبعض الأمور الصغيرة، وفِي الواقع هو ليس لديه امتيازات السائق، لكنه مكلف أيضا بفيزته وإقامته وراتبه ومعيشته، لكن لا أحد يقوم بعمله ولا حتى ابنك المراهق الذي يقوم أترابه في بلدان أخرى بالعمل بمثل هذه الأعمال مهما كانت مكانة والديه ودخلهما.
في البيت أيضاً خادمة، وهي تكلف مثل ما يكلف السائق مع مشاكل اجتماعية وإنسانية أخرى تشعرك بتأنيب الضمير أحياناً، لكنك تتجاهل هذه الحقائق عندما تذكر ما يقتطعه وجودها من راتبك وغضب زوجتك من فكرة أن ترتب سريرها بنفسها، وتعد لك الشاي بنفسها.
أنت تتفهم موقف زوجتك لأنك أنت نفسك لا تغير «اللمبة» في مكتبك وتطلب من السائق أن يحضر كهربائيا وأحيانا سباكا لأمور أصغر رغم أنك تذكر جيداً أنه أثناء وجودك في الغرب للدراسة كان الناس يفعلون كل هذه الأمور بأنفسهم، ويدخلون دورات قصيرة لتعلم مثل هذه الأشغال البسيطة، لكنك حقا لا تعرف ماذا حدث لك منذ عدت من غربتك وانصهرت مع مجتمعك، بل إن نفسك فاجأتك ذات يوم وأنت تطلق منبه سيارتك ليخرج عامل البقالة، وتخبره بطلبك الذي عجزت أن تنزل من سيارتك لتأخذه.
ثم مضيت إلى المحطة ولم تخرج من السيارة، وتولى تزويد سيارتك بالبنزين عامل آخر، ثم قررت غسل سيارتك، وألقيت المفتاح على عاملين آخرين كانا ينتظرانك تحت البناية التي فيها مكتب صديقك، والذي ناقشته حول كثرة العمال في السعودية، وأن الحكومة يجب أن تجد حلا في كل هذه الأعداد من المقيمين، لكنك غضبت عندما أخبرك أنك المشكلة، وأنت الذي لا تريد أن تعمل أي شيء بنفسك، لكنك تذكرت شيئا مهما تستطيع به رد حجته في نظرك، فكدت تقول ألست أنت من تزعم أنك تحتاج إلى عمال لمؤسستك، ثم تبيع فيزهم وتتستر عليهم، وتنشرهم في الشوارع والطرقات غير مهتم بأن ذلك يستنزف اقتصاد البلد وموارده.
لكنك تذكرت أنك جئت إليه لأنك تريد الاستدانة منه، فالراتب لا يكفي الحاجة، وكل هؤلاء العمال ينتظرون رواتبهم منك، ويجب أن تجد مخرجاً لتسديدها، لذا قلت له إن معه حقا وإنه سيتغير، لكن يجب أن يعود إلى البيت بمعاشاتهم التي لا يسعفها معاشك. 

عزة السبيعي        2017-09-29 11:45 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 20 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • .. لكن الله - سبحانه - ينتصر للأزواج فقد تصاب الزوجة من عدم القيام بالأعمال اليدوية المنزلية بالسكري والضغط والسمنة obesity وعرق النساء .. وكان بإمكانها تجنب ذلك لو ساعدت زوجها.. غرم الله
  • الذي يصر على الخادمة هي "المدام" والا فما حاجة عروسه ليس في المنزل الا هي وزوجها لخادمة - منها لله .. غرم الله
  • شنط / علب / أقاني المكياج يدفع ثمنها هلال والتي تستخدمها هلالة .. ومع ذلك تتمكيج للأجنبي والأجنبيات .. هو يدفع وغيره يرى-حيث لا "تصبغ"وجهها الا عند الخروج من المنزل أو لحضور الأفراح .. غرم الله
  • سامح الله هلالات..وفرلهن أزواجهن كل شيء -حتى السيارة- ولا يساهمن كيد عاملة..حتى فساتينهن يرتدينها ليراها الأجنبي (خارج المنزل) وللمناسبات،وليس للزوج نصيب - لا يرى الا مريول المطبخ. غرم الله
  • اقترح إيجاد ورش تدريب في كل حي لتعليم حواءات مباديء الكهرباء والسباكة ، والغسيل والكنيس ، وضرب البويات لدواخل المنازل، وبذلك يستفيد الأزواج (ولو أقل القليل) من هلالاتهم .. غرم الله
  • قبل أن تلوم حواءُ آدمَ عليها أن تلوم نفسها فهي تكاد لا تجيد الا شيئين لا ثالث لهما : (صباغة الوجه : المكياج) + ( التسوّق نهاية كل شهر - حيث استلام بعلها لراتبه) هههه . غرم الله
  • لا يوجد عندنا سوبرمانات تقوم بكل شيء .. الكثير مصاب ب: فقر الدم ، والسكر والضغط ، والنقرس ونقص فيتامين دال " d " . وبحاجة لمن يمد يد العون له - ولا يخدم المرء ببلاش .. غرم الله
  • لا يوجد عندنا سوبرمانات تقوم بكل شيء .. الكثير مصاب ب: فقر الدم ، والسكر والضغط ، والنقرس ونقص فيتامين دال " d " . وبحاجة لمن يمد يد العون له - ولا يخدم المرء ببلاش .. غرم الله
  • لا لقطع الأرزاق وكل شيء بتقديره - سبحانه .. غرم الله
  • أشم رائحة بخل هههه ! غرم الله
  • وين قينان ماله حس مانشتري الجريدة الا عشان مقالاته وبالأخير نصبح بمقالات درجة أخيرة بيتانايس
  • بعدين ترى فيه مدراء الشعر طالع من تحت الطاقية ، ولا زال يستخدم فنيله علاقي وسروال نصف ، ومرات عادي الثوب ماهو مكوي ، ماهو ظروري الا يكون راح أمريكا متعب الزبيلي
  • ومؤخرا مركب مروحة في أحد غرف المنزل ، صحيح قلبت اتجاه فر المروحة ، لكن ما عندك أحد ، المروحة تفر هذا أهم شيء ، نشتغل في أيدينا وسلامات ، عممتي الحكاية ليش متعب الزبيلي
  • وقت الراتب السياكل تفر حول بيوتنا ، هذا غسال الملابس وهذا الخباز وهذا حق مغسلة السيارات ، الا حق البقالة نضطر نروح له حنا ، شيء من أنصاف اخوانكم بني فقر متعب الزبيلي
  • لا لأستخدام المنبه عند البقالات،بعدين ارشد خان مافيه يسجل علينا ، او يقول خلاص وصل التسجيل لحد 500 ريال،ثمن نروح برجلها،الا ننزل ونقول صباح الخير ارشد ونفكها متعب الزبيلي
  • اختي الفاضلة إنتي حول بني اللمع،نحن بني فقر بلشانين في لقمتنا احيانا نجمع الهلل وعند الخباز ننتظر حتى تخف الزحمة ونقول عطنا بريالين وحين نحاسب هلل يزعل متعب الزبيلي
  • وليت الذي تستقدمه نساء ورجالا يعمل ويقول من صغار العيون ولكن الكثره من فئة الأكول الكسول اكل كثير وشغل قليل او من بني يعرب الذي ينظر لك بحرقة وحسد ياكل ماكان ويحتل المكان ابو صالح. الرياض. القصيم. الرس
  • مع كل هذا اصبح الاجنبي داخل حتى بيوتنا وامتلأ البلد بامم من الكون وتناقصت اعدادنا او زادت اعدادهم وضعفت قوتنا او نحن من اضعفها واعتمدنا على غيرنا في ابسط شيء..ابتسمي عليان السفياني الثقفي
  • انت يا دكتورة عمه عزه..وضعت الاصبع على الجرح..لقد تراخينا واصبحنا تحت رحمة غيرنا..لقد فقدنا مهارات كثيرة ولم نعد نبادر او اننا نخشى عواقب المبادرة...ابتسمي عليان السفياني الثقفي
  • هذا المقال ولا بلاش......ابتسمي عليان السفياني الثقفي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال