الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

ما أشبه الليلة بالبارحة

ما يحدث اليوم في سياق إقرار قيادة المرأة للسيارة هو أمر غير ملزم للجميع، ولكننا نَقْرؤه على أنه أمر مفيد للمجتمع من عدة أمور درسها العقلاء ورجال الفكر والمختصون

هذه عبارة تتكرر عندما يكون هناك موضوع يشبه آخر كما حدث الآن بين تعليم المرأة سابقاً وقيادة المرأة للسيارة التي صدر بها أمر سام كريم تم توجيهه إلى سمو وزير الداخلية بدراسة وضع اللوائح التي على ضوئها يتم منح رخص القيادة للرجال والنساء على حد سواء، وهذا الأمر يذكرنا بموقف مُشابه أخذ بعُداً حينها في الثمانينات الهجرية عندما تمت الموافقة على فتح مدارس تعليم نظامية للمرأة، أخذ هذا الأمر لغطًا وجدلاً كبيراً بين أواسط الناس حتى ركبوا كل مَطيّه للوصول إلى ولاة الأمر لإيقاف هذا التوجه، ولكن الدولة حريصة على تعليم المجتمع ذكوراً وإناثاً، ورأينا من علية القوم من يخاطب بأن التعليم غير مفيد، ومع هذا مضت الدولة مشكورة في مشروعها آنذاك وافتتحت المدارس النظامية في مناطق المملكة رغم أن تعليم المرأة موجود أساساً بين الناس، وحينها تنبه العقلاء من الناس إلى أهمية التعليم ورجعوا إلى الدولة مرة أخرى يَلتمسُون فتح المدارس واستقبال بنات المجتمع، إذْ لم يكن تعليم المرأة إلزامياً حتى أدرك المجتمع أن الجهل ضَار بهم وأن الوظيفة التعليمية خيرُ سبيل لمستَقْبل المرأة حتى رأينا الآن ولله الحمد بنات الوطن في قُبَّة الشورى، وتمثل المملكة في المنظمّات الدَّولية بكل فخر، ما يحدث اليوم في سياق إقرار قيادة المرأة للسيارة هو أمر غير ملزم للجميع، ولكننا نَقْرؤه على أنه أمر مفيد للمجتمع من عدة أمور درسها العقلاء ورجال الفكر والمختصّون من رجال الاجتماع، وَنص الأمر الملكي على أنه أخذ في الاعتبار اللوائح النظامية والمنظومة الشرعية، إذ إن بعض العلماء دَعموا هذا القرار الحكيم وإصداره في هذه المرحلة التي أدرك أهميتها كل ناشط في مجال دراسة البيئة الاجتماعية والتحول المجتمعي الذي يوافق نقل المجتمع إلى مرحلة ما بعد النفط في رؤية 2030، وقد لقي القرار صدى كبيراً من الأوساط الشرعية والعلمية والاجتماعية التي تدرك أن المرحلة حانت والوقت ناسب أن يسمح للمرأة بقيادة السيارة لعدة اعتبارات تناولها الأمر الكريم بما رآه أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء، وأن من تحفّظ على القرار تنصب وجهة نظره على اعتبارات سد الذرائع المحتملة، وقد نص الأمر السامي على أن هناك ضمانات شرعية ونظامية لتلافي تلك الذرائع وغيرها من الأمور التي تضمنها القرار الحكيم، وقد فرح الشارع السعودي وارتفع نَبضه بهذه الخطوة التي تأخرت، لكن أن تصل متأخرا خير من أن يتجاوزك الآخرون، نعم رأينا تأييداً كبيراً من الأوساط المختلفة على مستوى مديري الجامعات وعلماء أفاضل وأساتذة جامعيين وخبراء اجتماع، كل تناول الأمر من زاوية، وشاهدنا كيف أن وسائل التواصل الاجتماعي حَملتْ فرحتها على مدى الأيام الماضية مُباركة هذه الخطوة التي تنقل المجتمع إلى مشاركة المرأة في كونها شقيقة الرجل في ميادين العمل والقيادة وخدمة أسرتها، والاستغناء عن السائق الأجنبي والتخفيف من عبء الهدر المالي الذي تصرفه الأسر على السائقين، ونحن نترقب بإذن الله شهر يونيو المقبل وهو 10 /10 /1439 لتبدأ رحلة حراك جديد في منظومة قيادة المرأة للسيارة، وهذه الفترة أُعطيت لصدور اللوائح والتجهيزات للانطلاق المرتقب الذي يعتبر تاريخياً في حياة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين، ومبروك للمرأة هذه الخطوة وحمى الله هذه البلاد من كيد الحاسدين.
 

سليمان العيدي        2017-09-29 11:46 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • هم ذاتهم من يطلق على النساء القوارير، من رفضو تعليم الفتاة وايضاً معارضين على قيادتها للسيارة ، فلا نجعل مسالة الرفض عامة ، وعلى كلاً سهالات وحصل ماحصل متعب الزبيلي
  • قضية دراسة البنات أساسا الرافضين هم في منطقة ولا غيرها من رفض التعليم ، حتى البدو الرحل النزل وانا احد الاعراب ويقول اجدادي لم نعارض تعليم الفتاة أبدا متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال