الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

عطارة خمسة نجوم

عرف الإنسان التداوي بالأعشاب منذ مئات السنين، حيث اشتهر الصينيون والفراعنة بالتداوي بالأعشاب، ومن ثم انتقل ذلك لشعوب أخرى عبر اختلاط الحضارات والثقافات، وخلال قرون من الحضارة الإسلامية المجيدة ظهرت المخطوطات والكتب عن التداوي بالأعشاب، وتم استنساخ هذا العلم وتطويره لاحقاً من قبل الأوروبيين بعد صحوتهم من عصور الظلام التي عاشتها القارة العجوز لمئات السنوات. وتشير إحدى التقارير الصادرة من منظمة الصحة العالمية (WHO) أن استخدام الأعشاب الطبية يُتَداول بنِسَب عالية في بعض دول إفريقيا وآسيا، وتنخفض النسبة بالدول الصناعية العريقة إلى مستويات متدنية، قد لا أعجب من استخدام الصينيين والأفارقة للأعشاب فهناك مناطق زراعية وغابات إستوائية تظهر فيها أندر الأعشاب التي تستخدم فوراً طازجةً وبدون تخزين وتعليب وإضافة المواد الكيميائية لإطالة حفظها.
من النباتات الشهيرة التي يكثر استخدامها محلياً هي المرة، وهي مادة صمغية يتم إفرازها من أشجار المر، وهي نباتات تتكاثر باليمن والصومال وشمال إفريقيا، وتم استخدامها بالعصور الوسطى لبعض الاستخدامات الطبية، ولقد تم إطلاق الكثير من التحذيرات بأن الخلطات الشعبية والنباتات قد تكون داءً وليس دواء لأسباب مختلفة ومنها:
1. عدم وجود دراسات محكمة تثبت فعاليتها وعدم إلحاق الضرر بأعضاء الجسم المختلفة.
2.الكثير منها يتم تخزينها وتعليبها في ظروف سيئة.
3. كثير من تلك الخلطات والأعشاب تحتوي على بقايا مبيدات حشرية حيث لا يتم تنظيفها جيدا قبل التخزين.
4. احتواء بعض تلك الأعشاب على نسب عالية من المواد شديدة السمية مثل الرصاص والزرنيخ، والتي من الممكن أن تؤدي إلى فشل أعضاء جسم الإنسان.
5.تلوث بعض الخلطات بنسب عالية من البكتيريا المؤدية إلى تسمم الجروح والدم.
بصراحه الموضوع شائك ومعقد، ولقد رأينا الكثير من المآسي بسبب الخلطات الشعبية المغشوشة ووهم الأعشاب الطبية، حيث رأينا وفيات بفشل كبدي أو فشل كلوي، ورأينا الالتهابات الدائمة للجروح بسبب إضافة خلطات ما أنزل الله بها من سلطان، ومليئة بجميع أنواع البكتيريا، ونحتاج إلى إجراءات أكثر صرامة مع (هوامير) الطب البديل وتجار الدجل الشعبي، بمنع وتغريم ومحاكمة من يقوم بهذه الأعمال المؤذية لصحة وسلامة المجتمع.
لقد سعدنا باستحداث وزارة الصحة لمركز سلامة المرضى وهو خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال، ونتمنى أن تشمل أولويات سلامة المرضى لمن هم خارج المنشآت الطبية، وقد يتعرضون إلى زيف وادعاءات تجار الوهم، ويجب أن يكون هناك تعاون بين مركز سلامة المرضى ووزارة التجارة وهيئة سلامة الغذاء والدواء، في وأد هذه الظاهرة السلبية بإقفال محلات تجار الوهم، ومنع تداول إعلاناتهم المضللة، وتوعية المجتمع ضد أضرارها الجسيمة.
مع مرور الزمن وزيادة التوعية الطبية وصرامة المحاسبة الحكومية إن وجدت سنرى الكثير من محلات العطارة المستخدمة للدجل الطبي ولإرضاء الذائقة الشعبية قد أقفلت، وستكتحل عيوننا برؤية لوحة (للتقبيل) لعدم التفرغ، وإلى أن يأتي ذلك اليوم ستبقى الحلبة والمرة كدواء لكل داء، وشيوخ الوهم المختصون بجلب الحبيب وفك السحر والنفث والرفس والمصارعة اليابانية هم أهل الحكمة والطب، وستظل شركات الأدوية العالمية في غفلة عن اليانسون والمرة والحلتيت السحري. 

عوض العمري        2017-09-30 11:48 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • أثبت فائدته وبشهادة أطباء أعلنوا إشادتهم وذلك عبر العديد من وسائل إعلام رسمية ، ومن هنا علينا أن نكون منصفين حين نتناول أمراً ما ، اذ صيغة التعميم مذمومة وكفى متعب الزبيلي
  • قد أتفق مع الأخ الكاتب حول شيء وأختلف معه من وجهة أخرى ، نعم أستطيع الاتفاق مع الكاتب حول أن هناك دَجَلا ، ولكن ليعني التداوي بالأعشاب كله من الدجل وإنما منه ماهو متعب الزبيلي
  • أحسنت قولا يا دكتور فكم من مآس رأيناها وما زلنا نراها بسبب تناول الأعشاب الغير مدروس و أتمنى ان تكون مقالتك الشرارة التي تنير الطريق وتطلق الضوء على هذا الموضوع محمد عياد

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال