الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

قيادة المرأة بين البرستيج والضرورة

مع صدور قرار المقام السامي بالسماح للمرأة السعودية بالقيادة، وهو قرار له أبعاده وفوائده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كانت هناك فرحة كبيرة بين النساء لاسيما وهن أكثر من يستطعن شرح معاناتهن مع مشاكل التنقل، وعدم قدرة بعضهن على توفير السائق، أو عدم وجود رجل بالغ في الأسرة يقوم بتلك المهمة، لاسيما في منطقة مترامية الأطراف، توجد فيها جامعة وحيدة وإدارات حكومية يقتصر وجود معظمها على المحافظة الرئيسية بمنطقة جازان. وانقسم الرجال بين مؤيد ومعارض. وكانت وسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة واحة خصبة لذلك الاختلاف، والذي طغت عليه لغة خفة الدم والنكتة، واختفت بشكل لافت لغة الاحتساب والوصاية على النساء، مما يدل إلى تغير نظرة المجتمع وإعادة ترتيب أولوياته نحو مزيد من الحرية والانفتاح والتسامح. في مجال التعليم والصحة هناك معاناة حقيقية للنساء بسبب ظروف التنقل والدوام، وانعكست هذه المعاناة على المصلحة المجتمعية، فنلاحظ ارتفاع معدل الغياب للممرضة والمعلمة السعودية، وكذلك ارتفاع معدل الإجازات والأعذار.
 كذلك تم تسجيل عدد من حالات التحرش للأطفال والنساء من قبل السائق الأجنبي. وتظل هناك تساؤلات يطرحها البعض أولها هل فعلا سيتم التخلي عن السائق الأجنبي أم سيظل موجودا كجزء من البرستيج المجتمعي والعائلي. ويتخوف البعض من المعارضين من مسائل التحرش والإيذاء اللفظي، وهي مسألة سيتم القضاء عليها نهائيا من خلال إيجاد نظام صارم للتعامل مع تلك الحالات. وحظي قرار قيادة المرأة بمباركة جميع المؤسسات بما فيها المؤسسة الدينية والتي أوضحت رأيها بكل وضوح في عدم وجود موانع شرعية، وأن الأصل في مثل هذه الأمور هو الإباحة. كانت ومازالت المرأة شغلنا الشاغل وهمنا الأكبر بسبب ثقافة مجتمعية موروثة، وهي ثقافة تم احترامها وتقديرها ولم يتم التعجل في مواجهتها. فبالأمس القريب كان الجوال والقنوات الفضائية والإنترنت حراما وخطرا على الإسلام والمسلمين، واليوم أصبحت ضرورة من الضرورات ومن متطلبات الحياة اليومية. ومع فك قيود التعليم والابتعاث نافست المرأة الرجل بقوة في مجالات العلم الحديث، بل وتفوقت عليه في الكثير منها. أخيرا كل تغيير يبدأ من المدرسة، فليلفظ موقف ذلك المعلم الذي قام بتقطيع صفحات من كتاب لأنها تحوي صورا لبنات صغيرات!

عواجي النعمي        2017-10-02 1:24 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال