الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

التفكير النقدي واجب حتمي

نقد الأشياء، عند البعض، يعني إظهار المعايب والمثالب؛ مع أن النقد يحتمل أيضا إظهار المحاسن والفوائد، والتفكير النقدي من آكد الأمور التي تحتاج إلى توضيح المعنى المراد منه، وأنه لا يعني قبول الشيء دون تبين، وتمحيص، وتثبت، وعكس ذلك يعني الاستسلام للأفكار، وتعطيل التفكير، وهذا لا شك أنه من السلبيات التي يجب التحرر منها..
يقول خالقنا سبحانه وتعالى {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}، فمع أن جوهر الآدميين واحد، إلا أنه سبحانه خلقهم مختلفين، أي أن لكل فرد شخصيته التي تميزه عن غيره، والتي يجب عليه أن ينميها، ولا يسمح بأن تكون ملغاة، وعليه أن يحذر من أن يكون في صفوف الإمعات؛ يقول صلى الله عليه وسلم، في الحديث الذي حسنه الإمام الترمذي: «لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا ألا تظلموا»..
التفكير النقدي جعل الإمام البخاري يكتفي بحوالي تسعة آلاف حديث فقط، بعد أن قام بجمع أكثر من نصف مليون حديث شائع، وهو أيضا الذي جعل عباس العقاد، يؤلف كتابه القيم (التفكير فريضة إسلامية)، ويقول فيه: «بما أن الدين الإسلامي لا يعرف الكهانة، ولا يتوسط فيه السدانة والأحبار، والعلاقة بين الخالق والمخلوق؛ كان لازما أن يتجه الخطاب إلى عقل الإنسان حرا طليقا من سلطان الكهان»، ويقول: «الإسلام دين يوكل فيه النجاة والهلاك بسعي الإنسان وعمله، ويتولى الإنسان هدايته بفهمه وعقله»، ويقول أيضا: «الإسلام لا يتقبل من الفرد أن يلغي عقله ليجري على سنة آبائه وأجداده، ولا يقبل منه أن يلغي عقله خنوعا لمن يسخره باسم الدين في غير ما يرضى العقل والدين»..
التفكير النقدي عمل إيجابي، وممارسته تجعل لحياتنا معنى، والعقلية النقدية عقلية تستحق الاحترام، خاصة إن كانت منفتحة على الجميع، وما كان موافقا للحق قبلناه، وما كان غير موافق له رفضناه، وتعليمنا ذلك لأبنائنا وبناتنا يؤمنهم من الوقوع ضحايا في أيدي المتطرفين، والجامدين، والمنغلقين، وسيمكنهم من دفع عجلة التنمية، وتحقيق الآمال، وتغيير ثقافة التدين الخاطئ، وإثبات أن التدين الحق هو التدين الباعث للحيوية، والقادر على توصيل الناس لتحقيق طموحاتهم. 

عبدالله فدعق        2017-10-09 11:08 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 9 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • لماذا جمعت - بارك الله بك ، بين كلمتي (واجب) و(حتمي) ؟ أما كان يكفي القاريء ،أحد الخيارين ؟ : "التفكيرالنقدي واجب" أو "التفكير النقدي حتمي" ؟ غرم الله
  • وهنا سؤال المليون ريال ، للسيد عبد الله : لماذا فقهاء الأطراف أكثر قابلية للتغيير من أخوانهم فقهاء المركز ؟ غرم الله
  • عدم انتهاج التفكير النقدي يعني أن هناك خللا جينيا - وهذا محال كإرادة أرادها الله أن تكون "كونية" ، أي أن تعطيل النقد ضد الفطرة التي فطرنا الله عليها .. غرم الله
  • مقال رائع والنقد من أهل النقد لابد منه للتطرير والتحسين والتجديد.. جزاك الله خيرا م.العيدروس
  • طالما أن التفكير النقدي واجب ، فإن إلغاؤه عمل غير صالح ! غرم الله
  • تعطيل العقل جريمة لا تغتفر ! والعقل بما يحويه من : (المنطق /الميزان / المقارنة / الإستقراء / التعليل / الاستنتاج / الموازنات / المقارنات / ...الخ.) نعمة ربانية تمد النفس بالإطمئنان وحب الخالق ! غرم الله
  • (*) إني وجدت وقوف الماء يفسده // إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب (*) ... الشافعي ! غرم الله
  • التفكيرالنقدي كالماء الجاري،طيّب في نفسه،طيب في استعماله، وطيّب في حفظه..والتفكير غيرالنقدي كالماء الراكد،غير سليم في نفسه ، غير سليم في استعماله ، وغير سليم لو تم الاحتفاظ به. غرم الله
  • مقال تأخر كثيرا_كان الوعظ السائد"الله لايغير علينا"باعتبار أن التغيير-حتى لو كان صوابا-غير مندوبٍ إليه..من يتحمل"وزر"عدم إبانة الحق للناس؟مناهجنا كانت-ولازالت-تردد/تكرر نفس"عدم التغيير"! غرم الله

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال