الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

نظامنا التعليمي يشكو السمنة

مؤشر المرونة التعليمي قد يكون دافعا لإعادة هيكلة النظام، ورفع الكفاءة، وتقليص الهدر، بما يحقق الفائدة الأكبر للطالب وتمكين المعلم، فهما ثمرة وأساس العملية التعليمية

من منا لم يقابل مريضا بالسمنة ويشهد معاناته الجسدية والصحية وتأثيرها العميق على جودة حياته المهنية والاجتماعية والنفسية، تاركا له المرض أحد الخيارين: فإما أن يتعايش ويتأقلم مع وضعه الحالي وإما أن يحارب حتى ينتصر، متخذا من الحميات الغذائية أو العمليات الجراحية خيوط أمل لصحة أفضل. نظام تعليمنا يشكو من نفس أعراض مرض السمنة.
سمنة نظامنا التعليمي تتشكل في حجم النظام من موارد بشرية، ولوائح تنظيمية، وضوابط إدارية وتعميمات ومبادرات، مبان إدارية ودراسية، ومشاكل يومية، والتي بدورها أثقلت وحدّت من حرية حركة النظام بسهولة ويسر. يتضح هذا التشبيه جليا عندما تسأل معلما عن خطوات الحصول على وسيلة تعليمية أو طباعة ورقة أو حتى توفير أقلام سبورة، أو حين تستفسر من قائد مدرسة عن آلية تغيير التكييف أو صيانة الفصول أو المدة المتوقعة لإغلاق ملف شكوى أو غيرها من الأمثلة المرتبطة مباشرة بالميدان.
مهما اجتمع شركاء النظام من أصدقاء وداعمين يريدون صحته والتخفيف من الحمل الملقى على كاهله، صحة النظام تتحكم في مدى الجهد المبذول. وبالنسبة لنظام يعاني من السمنة، فسيظل يطلب المزيد من الموارد المالية والبشرية سعيا للعلاج، وفي الواقع خيارات علاج النظام محدودة.
وصفي للنظام التعليمي لا يعني إفراده، فلدى مريض السمنة قلب وعقل وأجهزة تعمل، ولكنه سمين. وإن استطعنا أن نتقبل هذا التشبيه ونطبقه على أرض الواقع، فلعلنا نستطيع أيضا تطبيق الحلول المناسبة والتفاؤل بوجود طرق لعلاج السمنة، كما ذكرتها في المقدمة في خيارات حلول السمنة. فهل نريد أن نبقى كما نحن ونرضى بواقع السمنة؟ أم نريد الالتزام ببرنامج غذائي وصحي؟ أم نريد عملية جراحية للنظام؟ فالأولى مرفوضة، والثانية مجربة، ونحن تحتاج إلى نظام تعليمي صحي عاجلا غير آجل.
مهما أضفنا على نظام التعليم من مبادرات إصلاحية أو مشاريع تنموية، فسيبقى واقع نظام التعليم سمينا، وسيعاني من حركة ثقيلة في تنفيذ الخطط الاستراتيجية. لا بد من إصلاح صحة النظام أولا، بتوضيح واتفاق على التوجهات، توجيه وشفافية الإنفاق، وضوح المؤشرات وإعلانها، محاسبية حازمة للأداء، أتمتة العمليات، تركيز الخدمات على أصل التعليم من معلم ومتعلم، استثمار الأصول الثابتة والاستغناء عن بعضها، تمكين وتوزيع الصلاحيات، تقليص التعميمات والقرارات، رفع كفاءة الاستثمارات المالية والبشرية وتوجيهها لصالح المعلم والمتعلم. وكل ذلك بأن تكون مشاريع ملموسة تطبق على أرض الواقع. فخطة برنامج التغذية ستظل ورقة ملصقة على الثلاجة ما لم ينفذها المريض بكل حزم وعزم. وستظهر صحة النظام في إمكانيته لتوفير معلم متمكن داخل كل صف في هجرة أو قرية أو محافظة، راضٍ عن مهنته، مُمَكّن من إدارته، وإن طلب وسيلة تعليمية أو أي خدمة أخرى لدرسه، يحصل عليها في وقت لا يعيق عمله.
يتم احتساب سمنة الإنسان بمؤشر كتلة الجسم، وهي عبارة عن الوزن بالكيلوجرامات مقسوما على مربع الطول بالأمتار. وللأنظمة، تقوم المملكة باحتساب مؤشرات الأداء، وهي ما حققه النظام من نتائج خلال أدائه لفترة محددة، ولكن ذلك يقيس المخرجات. يمكن إضافة مؤشر يقيس صحة النظام – والتي تمثل المعطيات لتحقيق النجاح في مؤشرات الأداء - ومدى قدرة النظام على تنفيذها. مؤشر صحة النظام أو مؤشر المرونة التعليمي قد يكون دافعا لإعادة هيكلة النظام، ورفع الكفاءة، وتقليص الهدر، بما يحقق الفائدة الأكبر للطالب وتمكين المعلم، فهما ثمرة وأساس العملية التعليمية. التعرف على صحة النظام من خلال مؤشر المرونة من أهم المؤشرات لصانع القرار، لأنها تُبنى على مؤشرات أخرى مهمة، فإن صلحت، صلح باقي المؤشرات. 

البراء طيبة        2017-10-14 12:01 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • طالما تعتمد الوزرارة على نظام التعاميم فهي مستمرة على حالتها المعاشة ، يفترض استحداث نظام شامل للتعليم متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال