الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الصحة تقلص الدعم وأقسام الطوارئ تنقصها الإدارة

يقع على عاتق وزارة الصحة الدور الرئيس في رعاية صحة المجتمع، ولعلي أتحدث عما رأته عيني فليس الخبر كالعيان.
عندما دعمت وزارة الصحة المراكز الحدودية بالكوادر الصحية في السنوات الماضية كان دعمها مقبولا نوعا ما، لكنه في هذا العام اختلف مستواها، فقلصت دعمها بشكل واضح، كما وكيفا، فبينما كانت تدعم المركز الصحي الواحد بثمانية أطباء أصبحت تدعم المركز ذاته بأربعة أطباء فقط، والواقع أن الأربعة لا يفون بالغرض، خصوصا في الحالات الحرجة.
وإلى جانب القصور في الكادر الطبي يظهر جليا النقص في الأدوية بأنواعها الأقراص منها والحقن كالهايدروكورتيزون وغيره، كذا العجز في الأجهزة وشرائح التحليل وما إلى ذلك من مثبتات أو جابرات الكسور.
أضف إلى ذلك العجز في تجهيز الإسعافات والخدمة الإسعافية بشكل عام، ومديرية صحة عسير أنموذجا، فستجد جليا عدم توفر إسعافات ICU والتي تكون الحاجة إليها ملحة في أحيان كثيرة، وتبقى المديرية تحتفظ بها موقفة لها في فنائها ولا أعلم لماذا؟!
وعندما تدخل إلى الإسعاف متجولا وكأنك في ناقلة «عفش»؛ مفتقرا إلى أساسيات الإسعاف كـ«الأنبو باق» مثلا؛ وتجد البعض الآخر كأجهزة قياس الضغط -والذي يحتاج استخدامه في الحالات الإسعافية كحاجة القدم إلى عظامها- تجدها تالفة لا تعمل، بل والأدهى والأنكى أنك تجد سيارة الإسعاف بدون «شنطة إسعافات» ليس من النوع الوسط ولا المتقدم لكن النقص حتى في النوع الأصغر، في ظل تساؤل كبير ما الفائدة من سيارة الإسعاف .. إلا لنقل العفش أو الركاب في حالة كهذه..
فوق كل هذا فإن سيارة الإسعاف ذاتها كانت من طراز لا يناسب التضاريس الجبلية «جمس»، بينما -ولإحقاق الحق- لم تقصر وزارة الصحة هنا إذ أمدت المديرية -عسير مثلا- بإسعافات من نوع «لاندكروزر» تلائم تضاريس المنطقة، لكن هذا النوع من السيارات تحول عما أريد له واستخدمه بعض القيادات الإدارية، لا أدري استخداما شخصيا أم فقط للفرضيات وصرفه عما صرف من أجله!
وإلى جانب وزارة الصحة يأتي الدعم من الهلال الأحمر الذي تتواجد سياراته بتجهيزات عالية جدا لكن الكادر مقصر جدا.. فالصحة ذات الأسطول الذي يضم 3000 إسعاف لم تستطع توفير ثلاثة إسعافات «مجهزة» كما ينبغي لأحد المراكز الحدودية كتجهيز الهلال الأحمر ذي الـ700 إسعاف الذي يعاني هو الآخر من قصور الكادر، فهناك كادر بلا تجهيز وهنا تجهيز بلا كادر..
مما لفت نظري أيضا سوء التخطيط الإداري للخدمة الإسعافية، فتجد مركزا صحيا -كالغايل مثلا- يستقبل أحيانا ما يزيد على 50 حالة حمراء «أي شديدة الخطورة»، بينما تجد مستشفى عاما لا يبعد عنه بربع ساعة فارغا..
ومن أوجه سوء الإدارة أيضا «إذا» وجد الإسعاف المجهز «ربما» لا يكون به أخصائي طب طوارئ، والغريب المضحك أنه عندما يوجد هذا الأخصائي فإنه يكون سائقا..
ومن أوجه الخلل الإداري أيضا ألا يمد المركز الداعم بطبيب جراح ولو على الاتصال «on-call»، ولا أظن جراحا سعوديا سيمانع من دعم وطنه وخدمة مجتمعه أبدا.
ما أتمناه بشأن هذه الأمور أن يتم تجهيز سيارات الإسعاف تجهيزا كاملا، وأن تكون ملائمة للتضاريس الصعبة ولا يستأثر بها المديرون لأنفسهم، كما يجب إمداد كل إسعاف بأخصائيي طوارئ، وأن تقوم المديريات -عسير خصوصا- بجلب أرقام وظيفية وترسيمهم، فصرف 10 آلاف كراتب شهري أوفر من 16 ألفا كتعاقد «لوكم» للأخصائي الواحد.
كما أن التدريب المستمر للكوادر الصحية أمر لا نقاش في أهميته، أيضا فإن رفع مستوى تعليم طلبة الخدمات الطبية الطارئة EMS باعتماد مناهج عالمية -كمرجع موزبي مثلا- أمر مهم .
كما نرنو إلى تشكيل لجان لحصر العجز في الأدوية والأدوات الطبية والأجهزة والتجهيزات وخلافها، ولا بد من تفقد جاهزية الأقسام الإسعافية بشكل مستمر ومنظم بوضع قائمة للمحتويات «check list» لضمان اكتمال التجهيزات الضرورية حال الاحتياج لها بدون تأخر.
كما أن تشكيل قيادة موحدة للخدمات الصحية بمختلف أنواعها وجهاتها ذات تنسيق مع الجهات المختصة حسب المواقع المستهدفة لهو أمر لا يقل أهمية عن سابقيه.
مما يحسن بنا ذكره فإنه لا بد من إيجاد وصف وظيفي معتمد لأخصائي الطوارئ بدلا من تكليفهم حسب ما تحتاج الجهة من سائق إلى ممرض إلى إداري أحيانا.
أخيرا فإني أطالب الجهات المعنية بتطبيق ما أسنده إليها ولي أمرنا -حفظه الله- من تعويض مادي لمن تعرض للإصابة كحق مشروع اعتمده ولي الأمر، وألا تترك معاملاتهم حبيسة الأدراج.
الخلاصة: قيادة موحدة للخدمات الصحية الداعمة + إتقان تعليم وتدريب كوادر صحية + حصر للعجز العلاجي والتجهيزي = خدمات صحية داعمة ناجحة لائقة برؤية 2030. 

سعود الشهري        2017-10-14 12:02 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • ويبقى الاهتمام بأبناء الوطن جزئية لا نقاش ولا أخذ وعطاء حيالها ، خاصة هؤلاء المرابطين على الحدود والذي يستحقون كل خير ، وأبدا غير مقبول ان يكون هناك إهمال متعب الزبيلي
  • يا رجل قل غيرها ، كيف يحصل هذا ونحن ندعم طبيا لبعض دول دعما يصل لمليارات الريالات من خلال توفير حقن وأدوية وكافة الوسائل الطبية اللازمة ، ووشلون كيف لماذا متعب الزبيلي
  • الصحة في الميزانيات الغنية كانت سيئة والآن للأسوأ ..أعان الله المرضى. أحسنت أخي أمر مزري. الشريف يحيى

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال