الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

توطين الوظائف القيادية

لماذا نتعب أنفسنا بتقليب ملف التوطين والتلاعب بالوظائف الصغيرة إذا كنا سنسلم الكبيرة للوافد الذي لا يملك من ملف التوطين سوى توظيف وافد آخر في منصب قيادي آخر

(توطين الوظائف القيادية).. يدعو هذا العنوان العريض إلى التأمل في ملف التوطين، الذي ما زال لا يثق بقدرات المواطن القيادية. فحتى الآن يبقى موضوع توطين الوظائف بالنسبة لأرض الواقع آخذا شكل العكسية. قلنا نريد توطين الوظائف القيادية، قالوا وطّنا المولات والبقالات و... و... إلخ.
هذا الأمر الذي كان بمثابة -كما نقولها بالعامية- «تسكيته» تجعل المطالبين يتوقعون أن هناك تحديثا جديدا بشأن ملف التوطين، ولكن ابتداء من الأسفل.. هذا ما يسمونه «التحرك بشكل عكسي».
تعلمنا من أهم قوانين الوجود أن السير في الاتجاه المعاكس يعني أنك مخالف للقواعد. ولهذا انتقد كثير من الخبراء في الموارد البشرية والمهتمين بتوطين الوظائف استهداف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية توطين الوظائف الصغيرة. فالوزارة لم تقم بأي خطوة تجاه توطين الوظائف العليا التي يسيطر عليها الأجانب بالقطاع الخاص، ويتقاضون عليها رواتب عالية رغم وجود خبرات سعودية لم تجد الفرص الكافية. والأدهى والأمر ومن باب الشفافية، عندما تطلب منهم تفسيرا لتعمد إبقاء الوافدين في مناصب قيادية.. يتحفظون عن إيضاح السبب كما حدث في آخر تقرير نشره ديوان المراقبة العامة حول الوظائف القيادية للأجانب القادمين بصفة مستشارين!!.
بشكل يومي، على وجه التقريب، أتلقى رسائل تحمل معاناة المواطنين بتقديم الوافدين عليهم وتهميشهم رغم تساوي الكفاءات (لا أقول بالنسبة للكل بل البعض). حالة كثير من الأطباء وحاملي درجة الدكتوراه ممن ابتعثتهم وزارة التعليم داخليا وخارجيا، وأنفقت عليهم مئات الملايين لتحصيل الشهادات العليا، ثم خذلتهم الوزارة وتنكرت لهم الجامعات، فقدمت الأجنبي عليهم وأصبحت قدراتهم الوطنية مأخوذة بعين الرفض لا الاعتبار.
عندما نتحدث عن الكفاءات الوطنية فنحن نتحدث من باب الحرص على أبناء الوطن، وليس حقداً على الوافد أو الأجنبي الذي يستولي على وظيفة عاطل ما في بيت ما بكفاءة ما، والسبب عدم امتلاك وزارة العمل والتنمية الاجتماعية قدرة إصدار القرار الجريء أو حتى بذل مجهود في اكتشاف وتدريب الكفء منا. فهي فقط تسير خلف تلك النظرة الشائعة حول العامل السعودي والتي سادت بين تجار ومؤسسي الشركات الكبرى، الصورة النمطية عنه بأنه غير جاد وغير مؤهل، وهذا ليس له أساس من الصحة.
الخلل في سوء الانتقاء واكتشاف الكفاءات وليس في عدم توفرها، ولهذا نقول إن التوطين لدينا يسير عكس المطلوب.
هناك حاجة ملحة إلى إصدار قرارات عاجلة بتوطين الوظائف القيادية والحيوية في القطاعات؛ ليستفيد منها الخريجون والخريجات، السعوديون، من التخصّصات كافة، فمعدل البطالة يزداد، وما دام الوافدون لا يزالون على رأس تلك المناصب في السعودية، وما دام ملف التوطين في القطاع الخاص بأيد أجنبية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.. فلماذا نتعب أنفسنا بتقليب ملف التوطين والتلاعب بالوظائف الصغيرة، إذا كنا سنسلم الكبيرة للوافد الذي لا يملك من ملف التوطين سوى توظيف وافد آخر في منصب قيادي آخر وهكذا. 

سارة العكاش        2017-10-14 11:40 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • هناك قيادي في احدى الشركات السعودية يتقاضى مرتب شهري قدره 240 الف ريال عدا ونقدا ، يكفي 50 موظف من 4800 ريال ، ولكن يبدو عبقري من الدرجة الاولى متعب الزبيلي
  • يا عمه ساره وانا عمك...المتقاعدون عندنا بمجرد تقاعدهم ينساهم الناس والزمن لماذا لا يتم توظيفهم في الوظائف القياديه ؟...ابتسمي عليان السفياني الثقفي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.