الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

عناق المعارف لا يأتي بسوء

اهتمام كثير منا بالتجديد والإبداع ضعيف جدا؛ ولهذا أسبابه المتنوعة، وتأتي في مقدمتها (السطحية)، وفي نفس الوقت (الضحالة) التي ابتلي غالبية الناس بها، و(التبعية العمياء) للغير، وكل هذا جلي وواضح، وفي كل مناحي الحياة، والحق أن الدين الحقيقي عندما يتعمق الإنسان فيه، يجده على الضد تماما من هذه الشكليات، وأنه لا يعير أي اهتمام للمظاهر البراقة الخداعة، وأنه دين يصب في مصلحة ترقية السلوك الإنساني، وأنه يميل إلى كفة عدم التخلف، وعدم الاستمرار في التقاليد العقيمة، التي استعبدت الناس، مع أن أمهاتهم قد ولدتهم أحرارا..
يقول إيليا أبو ماضي في أبيات جميلة له، من قصيدة عنوانها (فلسفة الحياة):
«والذي نفسه بغير جمال
لا يرى في الوجود شيئا جميلا..
أيّهذا الشّاكي وما بك داء
كن جميلا تر الوجود جميلا»..
ومن معاني القصيدة الرائعة أن الذي بغير حب لن يرى إلا القبح والبغضاء، ولن تتسع دائرة حياته لشيء حوله، ويُخشى عليه من عدم إدراك أن الحب بين العباد وبين خالقهم سبحانه وتعالى حب متبادل، بدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم، في الحديث الصحيح: «إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه، قال فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه، قال فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض»..
العاقل في هذا الكون الفسيح عليه أن يرتفع فوق كل ما هو شكلي أو مظهري، وعليه أن يمكن عقله من أداء دوره الفاعل في تطوير نفسه ومن حوله، وعليه أن يفكر في النوعية والكيفية، وعليه أن يجعل (معارفه العقلية) متعانقة مع (معارفه الروحية)؛ بمعنى أن يبحث عن البراهين جنبا إلى جنب مع تنمية العواطف، وإلا أصبح بليد الطبع، متحجر العواطف، وصار صاحب قلب كالحجر، بل أشد قساوة؛ والقسوة شقيقة التعسير والتشدد والتطرف والتنطع، وكلها مجتمعة ومتفرقة ضد الحياة الهانئة، والعيش السوي، وضد إسعاد البلاد والعباد.  

عبدالله فدعق        2017-10-14 11:41 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 9 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الناس تخاف من كل ما هو جديد ولكن لو رأت أحد جدد ممكن تقلده أبو برهوم
  • (ان يبحث عن البراهين جنبا إلى جنب مع تنمية العواطف، وإلا أصبح بليد الطبع، متحجر العواطف، وصار صاحب قلب كالحجر، بل أشد قساوة؛ والقسوة شقيقة التعسير والتشدد ) عبارة تكتب بماء الذهب ،كثيرمنا ينمي عواطفه على هواه وبعشوائية، ونتائجه اصبحت ظاهرة في مجتمعنا للاسف. اسماعيل فلمبان
  • فهمت من المقال أن السطحية في التفكير هي التي تبعد التعانق والتفاهم بين العقل والروح Alaa Attar
  • أطروحاتكم في غاية الجمال.. دُمت مثمر الفكر ودمت فارسًا للكلمة. حسنية مدينية
  • الجمال والحب أساسه من داخل الإنسان فيشع نوره ويترك بصمة حوله.. المقال رائع جزاك الله خيرا. م.العيدروس
  • يقول الحق - سبحانه ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) ولا زال المتشددون يضيّقون على عباد الله .. فبدلا من الترغيب في دين الله يتسببون في التنفير .. تأملوا كلمة " العالمين" وهم المرسل إليهم كافة .. ديننا دين رحمة. غرم الله قليل
  • جزاكم الله ألف خير في الموضوع الذي يحتاجه الإنسان لتطوير ذاته لرقي نفسه في جميع الأمور علي شطا
  • كتب الله السعادة سيدي الدكتور ولبلادنا الطاهرة أرضا وشعبا وحكومة مزيد من الأمن والاستقرار والأمان والرخاء والرفاهية ويحفظها ويحميها وأهلها الركع السجود من كيد الكائدين والحاقدين والقاسيين والمتنطعين المرجفين عبدالله الاصبحي
  • أتفق مع الكاتب في عبارة اهتمام كثير منا بالتجديد والإبداع ضعيف جدا بسبب (الضحالة) و (التبعية العمياء). انتهى زمن الحفظ و التسميع. نحن الان في عصر التحليل و الإبداع. توفيق رضا

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال