الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

مسودة نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد

وجود وحدة الشراء الاستراتيجي كجهة مستقلة تقوم بالإجراءات المهمة للمنافسات والمشتريات الحكومية مطلب مهم

طرحت وزارة المالية أخيراً، وعبر موقعها الإلكتروني، المسودة الأولى لـ «نظام المنافسات والمشتريات الحكومية» الجديد، وذلك بهدف تمكين المختصين والمهتمين في القطاع الخاص والجهات الحكومية المعنية من الاطلاع على مضامين مسودة النظام، وإبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم، وقد صرحت الوزارة بأنها تسعى إلى
«تنظيم الإجراءات ذات الصلة بالمشتريات الحكومية وفق أفضل الممارسات، وتعزيز النزاهة والمنافسة، ومنع تأثير المصالح الشخصية عليها حماية للمال العام، وتوفير معاملة عادلة للمتنافسين، تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص، وضمان الشفافية في جميع إجراءات المشتريات الحكومية».
ومن التعديلات المهمة جداً التي جاءت في مسودة النظام الجديد هي إنشاء وحدة للشراء الاستراتيجي، تختص بـ«استطلاع احتياجات الجهات الحكومية، وتحديد الأعمال والمشتريات والخدمات الاستشارية وغير الاستشارية التي غالباً ما تحتاج إليها أكثر من جهة حكومية، وتوحيد مواصفاتها الفنية، ومباشرة جميع إجراءات طرحها بالأسلوب المناسب، وتلقّي العروض ودراستها واختيار أفضلها، وإبرام اتفاقيات إطارية بشأنها نيابة عن الجهات الحكومية»، بالإضافة إلى «مراجعة ما ترفعه إليها الجهات الحكومية من دراسات جدوى وتكاليف تقديرية للمشاريع والأعمال التي تتولى طرحها، وما يتعلق بها من وثائق للمنافسة ووثائق للتأهيل المسبق -إن وجد- وإبداء الرأي بشأنها خلال مدة زمنية».
ومما سبق، يتضح أن الاختصاصات السابقة لوحدة الشراء الاستراتيجي تتمثل بشكل عام في الرقابة والإشراف على الجهات الحكومية في تنفيذ مشاريعها ومشترياتها، بالإضافة إلى المساندة الفنية لها، فكما هو معلوم يعاني العديد من الجهات الحكومية من الضعف الفني والرقابي على مشترياتها ومشاريعها، ناهيك عن مشكلة تضارب المصالح عند تطبيق نظام المنافسات، الأمر الذي أدى إلى تعثر المشاريع وتأخرها أو استلام أعمال ومبان غير مطابقة للشروط والمواصفات وبجودة متدنية.
من السمات الأساسية للعقود الحكومية أنها تستهدف تحقيق مصلحة عامة، وهي كفالة حسن سير المرافق العامة والمشروعات المتصلة بها باستمرار وانتظام، وحسن أداء الأعمال والخدمات المطلوبة وسرعة إنجازها، وعليه تتمتع الإدارة الحكومية بوصفها المسؤولة عن تحقيق الصالح العام بسلطات وحقوق استثنائية، وإن كانت مقيدة بما يرسمه النظام لها، حيث تعتبر سلطات تقديرية يمارسها رجال الإدارة لتحقيق الصالح العام وتسيير المرفق العام.
والحقيقة المرة أن البعض قد أساء استخدام تلك السلطات، فاستخدموا نظام المنافسات والمشتريات الحكومية كشماعة للفشل، وغطاء على الممارسات الإدارية الفاسدة، والهروب من تحمل المسؤولية، فقد تكون الشركات المتعاقد معها قد دفعت عمولات في سبيل الفوز بالمشاريع، أو أنها قد تكون مملوكة لأحد أصحاب المصلحة في الجهة الحكومية، أو أن هذه الجهة ليس لها القدرة الإدارية على إدارة مشاريعها، فالمشكلة الحقيقية للمشاريع الحكومية تتمثل في السلطات التقديرية الممنوحة لها في ظل غياب المساءلة لأصحاب الصلاحية.
بالإضافة إلى ما سبق، هناك إشكالية أخرى تعاني منها الجهات الحكومية، تتمثل في إدارة المشتريات، وفي إدارة المشاريع على حد سواء، فكثير من الباحثين ومعهم الأجهزة الرقابية يتحدثون عن غياب التخطيط وعدم وضوح الرؤية أثناء مرحلة دراسة وتصميم المشروع قبل طلب اعتماده وإدراجه في الموازنة، وعدم وضوح إنشاء المشروع من أساسه، والجدوى الاقتصادية له وعن كيفية تقدير تكاليفه، فقد تتذرع بعض الجهات الحكومية على سبيل المثال بالحاجة الملحة للمشروع وسرعة التنفيذ لأسباب معينة، مثل تهالك البنية التحتية ووجود مخاطر تهدد الأرواح وسلامة الناس، فيتم التغاضي عن شروط الجودة، وعدم الالتزام بشروط العقد، فيتم التلاعب، وتكثر ظاهرة العمولات والامتيازات.
 كما يتحدث الباحثون عن سوء التخطيط للمشاريع، ويقولون إن ذلك يؤدي إلى إحداث تغيرات وتعديلات وإضافات عند التنفيذ، وبالتالي زيادة أوامر التغيير، التي حتما ستؤدي إلى زيادة تكاليف المشروع وبالتالي زيادة العمولات، بالإضافة إلى أن من يقوم بإعداد الشروط والمواصفات هو أحد الموظفين بالجهة الحكومية، ويكون في نفس الوقت عضوا في لجنة التحليل الفني، وكذلك عضوا في لجنة فحص العروض، و لجان فحص العروض لا تتأكد في الغالب من صحة المستندات التي تقدمها الشركات والمؤسسات.
كما أن العديد من الجهات الحكومية ليس لديها خبرات كافية في مجال معرفة الأسعار السائدة والعادلة، ولا تستطيع تقدير تكاليف المشتريات والمشروعات، وللأسف يتم تحليل العطاءات المقدمة في المشاريع سواء من قبل اللجان الفنية أو المكاتب الاستشارية، بشكل إجمالي، ولا يتم التطرق إلى تفاصيل الأسعار لبنود العقد، مما يشكل ضعفا في عملية التحليل المالي، وعدم القدرة على الحكم على مدى عدالة الأسعار، ويؤدي إلى وجود عروض غير متوازنة، يعمد إليها بعض المقاولين للحصول على تمويل ذاتي للمشروع بزيادة أسعار الأعمال التي تنفذ في بداية المشروع، وخفضها للأعمال التي تنفذ أو تورد في نهاية المشروع، وهذا ما ينطبق أيضا على التحليل الفني للمشاريع.
وتأسيساً على ما تقدم، فإن وجود وحدة الشراء الاستراتيجي كجهة مستقلة تقوم بالإجراءات المهمة للمنافسات والمشتريات الحكومية كمراجعة دراسة الجدوى والأولويات والتكاليف والإشراف على عمليات التعاقد نيابةً عن الجهات الحكومية مطلب مهم، وربما تعالج السلبيات التي تمت مناقشتها آنفاً، ولكن أرى أن يتم التوسع أكثر في التنظيم الإداري لهذه الوحدة، بحيث تكون هيئة مستقلة لإدارة وتنفيذ المشاريع الحكومية ترتبط تنظيمياً بالسلطة العليا في الدولة تماماً مثل فكرة وزارة الأشغال العامة في الماضي أو فكرة الشركة الوطنية لشراء الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية حالياً، والتي تدار بنفس الطريقة المتبعة في القطاع الخاص وعلى أسس تجارية.
 

سطام المقرن        2017-10-17 1:31 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 6 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • نظام عليت القوم ، ولكن نبقى عكس شجعان نحط حيلنا بالمساكين متعب الزبيلي
  • ..وحكمة هذه -الدوله-(تسمى أسعد دوله)أن: البوق طبع لن يتوقف، وان -الرئيس- سيأتي يوم ويكتفى ويستحى على دمّه،بينما -مجاميع- البوّاقه- لن يملأ عينهم ولا التراب ولن يتوقفوا! احمد سليمان
  • ابتدعت دولة آسيوية-متشدده- نوويه- طريقة فريده في الحد من التسيب في المناقصات، بأن -الرئيس- هو الوحيد الذى له الحق فى أخذ -المقسوم- واذا تجرأ أحدهم لن يرى الشمس ولا النجوم أبدا.. احمد سليمان
  • تبقى الشفافية والقوانين الصارمة بحق المتجاوز، والعقاب السريع هو الحل الأمثل -حاليا- حتى تتهذب النفوس و تصبح(القناعه) كنز لا يفنى..وهذا غير ممكن تحقيقه أطلاقا !! احمد سليمان
  • كلما ترهّل -جهاز ما- كثر عدد جهابذه الاختراق،وعادة لا يظهرون فى السطح بل تحته حتى يتمكنوا من رصد كل الثغرات التى تقطر ذهبا ودراهم! احمد سليمان
  • مشكلة المال العام هو كثرته و وجود اماكن عديدة لتسرّبه ! وهناك (جهابذه) مهمتهم البحث عن -مكامن- الخلل وتصيدها لمصلحتهم..كنز لا يفنى! احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال