الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

خذني على قد العشم

يا أعضاء مجلس الشورى الكرام تذكروا أنكم اخترتم بناء على الثقة الملكية، وهذا تكليف وتشريف، هذه الثقة رفعت سقف «العشم» عند المواطن المحاط بهموم كثيرة تنهش يومه

مع كل إعلان لتعيينات مجلس الشورى يتسابق الإعلاميون والمواطنون ليهنئوا الإخوة والأخوات على الثقة الملكية ويتمنوا لهم التوفيق في المهمة التي اختيروا من أجلها، وهي تمثيل الشعب السعودي بكافة شرائحه وإيصال قضاياه بعد استيفاء الدراسات حولها لصانع القرار.
أتصور دائما في خيالي المتفائل عضو مجلس الشورى وهو ينافح عن قضية لا يعاني هو منها شخصيا، بل يتلمس معاناة الوطن والمواطن منها، قضايا قد يرفع عضو آخر حاجبيه استغرابا لطرحها تحت القبة وهو يتململ في مقعده المريح قائلا (ألهذا جمعتنا)؟ قضايا جانبية في نظر العضو المهم جدا، إما لم يحن وقتها بعد أو يرفضها لأنها ظاهريا سطحية ومكلفة، مثل رياضة البنات أو منع تقزيم الأشجار والتي أقرت لاحقا، ليرتبط رفض التوصيات عند المواطن في مجلس الشورى بقرب إقرار التوصية في مفارقة عجيبة لا تحدث في دولة أخرى.
أتصور كذلك عضو مجلس الشورى الموقر مضحيا بالعديد من المناسبات الخاصة وعطل نهاية الأسبوع ليلتقي بزملائه في اللجنة ويتدارسوا قضية هامة ويبنوا خطة الدفاع عن مقترح ما قبل عرضه على المجلس الموقر.
أتصور عضو مجلس الشورى الموقر داعما لقضايا الهوية والثقافة السعودية بمفهومها الواسع الذي يجمع ولا يفرق، متحمسا لقضايا التطوير والتمكين والتحسين والتوطين والبيئة والتعليم. أتصور بعضهم مطبقا ذكيا لما تعلمه في مسيرة حياته المهنية الحافلة والتي يدعو لها ويوظفها في التدريب المدفوع والبرامج المتخصصة، والتي ربما كانت السبب بعد الله في حصوله على الثقة وترشيحه لمجلس الشورى دون خوف منه على المقعد الشوري. أتصور كل هذا وأكثر، ولا شك أن قبة مجلس الشورى شهدت بالفعل لأعضاء رائعين وتنويريين تحدثوا بما يشغل بال المواطن وجاهدوا لإيصال صوته وقضاياه، حتى قبل أن تفتح ملفاتها علنا أو يبدأ النقاش حولها. وجود هذه النماذج لا ينفي كذلك وجود من لا نسمع أسماءهم إلا في بيان التعيين، أو أيضا من انشغل عن دوره الشوري المتوقع بأمور أخرى، منها على سبيل المثال مناكفة الإعلام والإعلاميين والتلويح بالعمالة، التشكي والتقليل من شأن هموم المواطنين واتهام بعضهم بمحدودية الاهتمامات، وتزداد الدهشة عندما تكون هذه الاتهامات المحدودة في نظر عضو مجلس الشورى الموقرة هي التوظيف أو التعليم! بل وصل الحال ببعضهم لاستهداف زملائهم الشوريين القريبين من هموم المواطن البسيط، والتشكيك في دوافعهم في محاولة واضحة لثنيهم عن نهج الشفافية والتواصل مع العامة، الذي لا يتناسب مع مناهج الغاضبين كما يبدو.
الموضة الجديدة الآن هي توظيف الإعلام من قبل بعض الشوريين والشوريات ممن لا نعرف عنهم موقفا واضحا من قضية هامة تمس المواطن لتذكيرنا بإنجازاته وأعماله وزياراته، بل حتى باختياراته في الزي خلال هذه الزيارات بين الحين والآخر، مع أن جوجل يقوم بهذه المهمة بشكل ممتاز جدا.
الحقيقة أن المواطن لا ينسى اليد التي ساعدته على النهوض، ويتذكر جيدا من اصطف معه وأوصل صوته برقي واهتمام لصانع القرار، التاريخ أيضا يسجل المواقف للجميع طال الزمان أو قصر.
الخلاصة يا أعضاء المجلس الكرام تذكروا أنكم اخترتم بناء على الثقة الملكية، وهذا تكليف وتشريف، هذه الثقة رفعت سقف «العشم» عند المواطن المحاط بهموم كثيرة تنهش يومه، فأرجوكم تذكروا أنكم يفترض أن تمثلوا هذا المواطن وتكونوا على قد الهموم والعشم.
 

نادية الشهراني        2017-10-19 1:32 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال