الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

لكل داء دواء إلا داء نقص الدواء

من الغرائب تعامل الوزارة مع شركات «عربية» أدويتها منخفضة الفاعلية، إن لم تكن معدومة، في حين أن الأدوية ذاتها تصنع من قبل شركات سعودية ذات كفاءة عالية عالمية

قبل 3 أشهر صرحت وزارة الصحة في إحدى الصحف المحلية بأن نقص الأدوية في المرافق الصحية كان في حالات «محدودة فقط»، وأردفت قائلة: إن التقارير الطبية المبنية على رقم الشكاوى 937 تفيد بأنه لا يوجد نقص!!
وكأن المريض هو المعيار الدوائي الصحيح والذي يحدد هو بنفسه علاجه من الصيدلية، وبناء على ذلك يشتكي
أو يكتفي بالصمت! متجاهلة أن الطبيب إنما يضطره العجز الحاصل فيجبره كرها على اختيار بديل آخر «ليس المفضل ولا الأفضل» ولا يعلم عنه المريض، فكيف بهذا المريض أن يشتكي فيبنى بعد هذا على صوته وتحدد العلاجات؟!
إن نقص الأدوية لا يخرج عن أمرين، إما نقص دواء له بديل آخر أقل في الفاعلية «not the drug of choice» كانقطاع المضاد الحيوي «Augmentin» قبل فترة، أو نقص دواء لا يتوفر له بديل، وهنا تكون المصيبة أعظم، كانقطاع علاج «رواكول» الذي يستخدمه مرضى المغص الكلوي الذي لا يوجد له بديل، ولذا اتجه المرضى بعد انقطاعه إلى شرائه من مصر، لكن الكمية «المصرية» لا تتجاوز العشرة أيام، بينما كان ما يستورد يكفي لمدة شهر على الأقل.
عندما ننظر في سبب الانقطاع بنوعيه نجده غالبا لكونه مستوردا من دولة أوروبية أو من المنتجات الأميركية
أو نحوها.
وفيما يخص درجة خطورة النقص فإنها تتناسب طردا مع مجال استخدام الدواء، فمثلا انقطاع أدوية الضغط والسكري بنوعيه 1 و2 خط أحمر لكون مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم يلزمهم استخدام الدواء بشكل يومي دون انقطاع، ومن واقع تجربة فإن نسبة كبيرة من هذه الفئة يصعب عليها جدا توفير علاجها عن طريق الشراء
من الصيدليات الأهلية، لارتفاع سعره وتدني مستويات المعيشة، فشرائح تحليل السكر فقط يبلغ سعرها 300 ريال أحيانا، بينما لا تكفي إلا لمدة 17 يوما.
ومما نعلمه أن وزارة الصحة قد وضعت دليلا للأدوية وأضافت له مؤخرا 350 نوعا جديدا وهذا أمر تشكر عليه، لكن الحاجة إلى أدوية أخرى ما زالت قائمة، وحل هذا من وجهة نظر الوزارة أن يتواصل المريض مع هيئة العلاج والدواء أو مراكز السموم بالمستشفيات لتوفير العلاج غير المدرج بدليل الوزارة، مما يطيل الطريق على المريض ويزيد العراقيل.
في الواقع إن من آثار هذا النقص أو عدم توفر النوع المطلوب أن يقع الأطباء مع مرضاهم في حرج، بل شوهدت حالات كثيرة بأن يتأزم الأمر وتتحول إلى مشاجرات، ولربما صار اعتداء لفظي أو جسدي على الطبيب، هو الآخر الذي ضاع حقه عيانا بيانا، ولم نسمع أن طبيبا أُخذ له حق، في حين أن الأخطاء الطبية يتم التشهير بها بشكل واضح.
ومن الغرائب الجديرة بالذكر، تعامل الوزارة مع شركات «عربية» أدويتها منخفضة الفاعلية إن لم تكن معدومة، في حين أن الأدوية ذاتها تصنع من قبل شركات سعودية ذات كفاءة عالية عالمية ليس فقط محلية، كمضادات الأموكسيسلين.
لقد أثبتت بعض المصانع الدوائية السعودية ريادتها في هذا المجال، فهناك منتجات سعودية 30-50٪‏ ذات منشأ وبراءة اختراع 100% نالت ثقة الأسواق الخليجية والعربية والإفريقية والآسيوية والأوروبية وحتى الأسواق الأميركية، وقامت بتوريد 30 - 50% من منتجاتها للدول السابقة، في وقت تقوم فيه وزارة الصحة بالاستيراد من دول عربية منخفضة الجودة، مما يرسم علامة استفهام؟! فلدينا 14 مصنعا محليا لكنه يغطي فقط 20% من الاحتياج الدوائي المحلي.
إن لكل داء دواء إلا داء نقص الدواء، فإنه لا مناص من توفيره أولا، ثم رفع عدد المصانع المحلية الرائدة وتسهيل مجرياتها وتصاريحها ودعمها، ولا مانع من إجراء اتفاقيات لأخذ تراخيص إقامة مصانع محلية للأدوية المحتكرة ذات العلامة وبراءة الاختراع كما هو الحال في المجالات الأخرى.
قبل الختام فإنه من الغريب أن يردّ سبب نقص الأدوية إلى الأطباء، كما صرح أحد المسؤولين، متذمرا محتجا بأن الأطباء يصفون أدوية خارج أدوية دليل وزارة الصحة، فما حيلة هذا الطبيب إن انعدم الدواء من صيدلية مرفقه الصحي أو كان نوعا رديء الجودة؟!
إذ من العجيب أن يتم طرح علاج في السوق ثم بعد فترة يعمم بإيقافه وسحبه من السوق! فهل سقط هذا العلاج سقطة نيزك من الفضاء فجأة؛ أم أن خطوات الفسح تسابقت فتقدم طرح العلاج في السوق على فحصه مخبريا؟! لا تعليق. 

سعود الشهري        2017-10-20 11:54 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 6 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • حمد:الإهمال والتسيّب وشيلنى وأشيلك هو نتاج ضعف الرقابة وليونة العقاب،في كوريا الشمالية واحد مسؤول فقط(نعس) أثناء الواجب،ماذا فعلوا به!@فالح:شاورما؟@حمد:لأ..باربيكيو على فحم! احمد سليمان
  • نقص الأدوية في وزارة الصحة،أمر عادي.عادى..عادى،لكن أن يقوم متعهّد بتوريد منظفات ومطهرات للعمليات الجراحية وكل مستشفيات البلاد مغشوشة ومعبأة بأيادي عمالة متخلّفة..فهذا غير عادة إطلاقا! احمد سليمان
  • عادي...عادي..نقص الأدوية وعدم توفر بعضها...لكن أن تكون ميزانية وزارة الصحة ميزانية عشرات من الدول!فالأمر غير عادي..أبدا أبدا ..نفر! احمد سليمان
  • الأخ سعود الشهري ، أرجو كرما الاهتمام موضوع المولود الذي انسكب عليه ماء حار المنشور بهذه الصحيفة ، الاهتمام كونه ليس له أب ولا ام ، ونريد إظاهر حقه ، وإذ كانت الممرضة متعمدة أن يطبق بحقها أقسى عقاب وإن لم تكن كذلك فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى متعب الزبيلي
  • ( لكل داء دواء إلا نقص الدواء ) الحقوق محفوظة للكاتب ، فهو السباق في قول ذلك المثل المتميز ، وبالفعل نقص الدواء مشكلة تحتاج عاجلا لحلول واقعية ، شكرًا لاهتمامك بهذا المجال المهم للجميع 🌹 متعب الزبيلي
  • تحياتي أخي الكريم وزارة الصحة مقبرة كل ناجح من الوزير الى أصغر فني وليت مصائبها في الدواء فقط ..لا حياة لمن تنادي..((للأسف حل مشكلتها تسليمها لمشغل أوربي كما كان بمستشفى القوات المسلحة سابقآ)) الشريف يحيى

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال