الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الهدف من فرض الضرائب ورفع الدعم

نحن أمام قرارات تهدف إلى إلاصلاح الاقتصادي الشامل ومع ذلك لا تخلو من وجود مخاطر محتملة تتطلب إصلاح النظام الضريبي الحالي، بحيث يكون فعالاً ومقبولاً في نفس الوقت مع وجود رقابة قوية وفعالة على الأسواق التجارية

زاد الحديث في الآونة الأخيرة عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وعن قرب رفع الدعم عن أسعار الوقود والطاقة في السعودية، وظهر العديد من التحليلات الاقتصادية حول تأثير تلك السياسات الجديدة على المواطن، وكذلك على أسعار السلع والخدمات، حيث يرى البعض أنها سوف تزيد من أسعار السلع والخدمات، بسبب زيادة التكاليف، والمواطن هو المتحمل فعلياً لتلك الضريبة ورفع الدعم بشكل غير مباشر، بالإضافة إلى عدم انخفاض الأسعار من الأساس، مما يعني ذلك زيادة الأسعار أضعافاً مضاعفة مما هي عليه الآن!.
لا شك أن ضريبة القيمة المضافة تمثل مصدر دخل جديد للدولة، مما يسهم في ضمان استمرارية توفير الخدمات الحكومية في المستقبل. وسوف تساعد أيضاً في تحقيق خفض الاعتماد على النفط وغيره من المنتجات الهيدروكربونية كمصادر أساسية للإيرادات، فالحكومة إذاً تهدف إلى تنويع الإيرادات وتحقيق مستوى معين من الاستقلال عن النفط، ناهيك عن الأهداف الاقتصادية الأخرى مثل ترشيد الاستهلاك وتشجيع الاستثمار، من خلال إصلاح النظام الضريبي الحالي، بالإضافة إلى خلق مجتمع سعودي أكثر وعياً وإدراكاً في مجال المساءلة عن المال العام.
ومن المخاطر المحتملة لضريبة القيمة المضافة قيام بعض الشركات التجارية في الأسواق برفع الأسعار فعلاً بنسب قد تزيد عن نسبة الضريبة نفسها، وليس هذا وحسب، بل ربما تقوم بتطبيق الضريبة على السلع المعفاة من الضريبة أيضاً، وبالتالي سنكون أمام تضخم حقيقي في الأسعار يرهق أصحاب الدخول المنخفضة وحتى المتوسطة.
بالإضافة إلى ما سبق، هناك مخاطر أخرى تتمثل في إدارة الضريبة نفسها من قبل الجهات الحكومية المختصة، فربما يتم استثناء بعض الشركات والمؤسسات من دفع الضريبة المستحقة، أو عدم فرض الغرامات على الذين
لا يلتزمون بالأنظمة والقوانين الضريبية، أو ربما يتم ابتزاز الشركات والمؤسسات من قبل بعض الموظفين فتنتشر ظاهرة الرشوة في هذا المجال.
أما بالنسبة لرفع الدعم عن الوقود والطاقة، فكما هو معلوم أن الهدف من هذا الدعم هو إعانة ومساعدة الفقراء من الناس ودعم المؤسسات والشركات الصغيرة، ولكن ما حدث على أرض الواقع هو العكس للأسف الشديد، حيث استفاد من هذا الدعم الشركات الكبيرة والأغنياء، الأمر الذي أدى إلى زيادة الاستهلاك والهدر المفرط للموارد، وأدى إلى زيادة الاستثمارات في قطاعات كالأسمنت والحديد والصلب، وكلها كثيفة الاستهلاك للطاقة، وبالتالي إعادة النظر من قبل الحكومة في هيكلية الدعم، بحيث يكون هناك دعم مباشر للفقراء وأصحاب الدخول المنخفضة عن طريق إنشاء حساب المواطن، مع استبعاد كلي لطبقة أصحاب الدخول المرتفعة والأثرياء، ومن ثم تحرير الأسعار لاحقاً لتصل إلى مستويات أسعار السوق الحقيقية.
وما ينطبق على مخاطر ضريبة القيمة المضافة ينطبق أيضاً على رفع الدعم عن الوقود والطاقة، فإذا كان دعم الوقود يفيد الفئات الأعلى دخلًا كما ذكر آنفاً، فإن تخفيض الدعم ربما ينعكس بالسلب على الفئات الأقل دخلًا، وذلك لأن الدخول المنخفضة يخصص جزء أكبر منها للاستهلاك الأساسي، ومن ثم فإن أية زيادات في الأسعار، مهما كانت صغيرة، سيكون أثرها السلبي على القدرة على الاستهلاك كبيراً كلما انخفض الدخل الكلي للعائلات والأفراد، كما أن الشركات سوف تسعى إلى تحويل العبء من جراء رفع سعر الوقود إلى المستهلك النهائي رغم تمتعها بهوامش أرباح مرتفعة، هذا بالإضافة إلى وجود مخاطر عدم عدالة توزيع الإعانات النقدية أو عدم كفايتها.
في النهاية نحن أمام قرارات تهدف إلى الإصلاح الاقتصادي الشامل، ومع ذلك لا تخلو من وجود مخاطر محتملة تتطلب إصلاح النظام الضريبي الحالي، بحيث يكون فعالاً ومقبولاً في نفس الوقت، مع وجود رقابة قوية على الأسواق التجارية، بالإضافة إلى وجود نظام قضائي تجاري متخصص، يكون داعماً لحركة النمو الاقتصادي، مع وجود قوانين تجارية موحدة ومستقلة عن فروع القوانين الأخرى، تحت إشراف قضائي متخصص، يتضمن رؤية واضحة نحو الالتزامات التجارية، مما يكسب النظام الاقتصادي احترام وثقة المتعاملين معه.
كما تجدر الإشارة هنا إلى قرب صدور حزمة من الأنظمة والقوانين والبرامج الحكومية المعدلة، مثل نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ونظام الهيئة العامة للمنافسة، والذي سوف يتيح تطبيقه على جميع الشركات دون استثناء، بما فيها الشركات والمؤسسات المملوكة للدولة كمثيلاتها التجارية، وحتى يتم تطبيق هذه الأنظمة بفعالية من الضروري أن تكون هناك مساءلة وشفافية مع توسيع صلاحيات الجهات الرقابية المختصة في هذا المجال.
كما يجب ألا ننسى أهمية مكافحة الفساد المالي والإداري وإعطاء الهيئة الوطنية «نزاهة» الصلاحيات الكافية للتحقيق في جميع جوانب الفساد، وتضع الجميع دون استثناء تحت سقف المساءلة والمحاسبة.
 

سطام المقرن        2017-10-24 12:55 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 5 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الطبقة الوسطى وأعلى من الوسطى بشئ قليل تتآكل وتنقرض ببطء وهذا شئ غير جيد أبدا بينما الشركات الكبرى والهوامير والبنوك تزداد تضخما وسمنة حان الوقت لفرض ٣٠٪‏ و ٤٠٪‏ ضرائب عليهم عمر المختار
  • انا لا أستطيع استيعاب فرض ضريبة مضافة على المواطن المحدود الدخل ومساواتهم مع البنوك والشركات الكبرى وكبار رجال الأعمال الذين يملكون أضعاف ما يملك البنك. عمر المختار
  • مفروض تمتلك الدولة قطاع السياحة وهي من تُملك المشغلين وذالك حتى تستطيع عدم الاعتماد على النفط ، وان تفرض رسوما رمزية على خدماتها الذي كلفتها مبالغ طائله مثل الطرق والمواقع الترفيهية كلمتنزهات والحدائق ، وان تستثمر مبانيها الحكومية مثل ارتدادت المباني ومساحات الفراغ بها لمشروعات تسويقية حسب حاجة المستثمر ، وتستطيع من خلال مباني المدارس فقط ان تحصل على عوائد مالية لدعم الميزانية ، وغير ذلك من جوانب هي تعتبر علميا دعماً لدخل الدولة متعب الزبيلي
  • السؤال المطروح هنا والذي أتمنى فعلاً ان تُجيب عليه ، وان لم نعتد ذلك من أغلبية كتابنا ، أعود وأقول سؤالي هو ، كيف تذكر مصدر دخل جديد للدولة وعنيت الضرائب ، وأنها تقلل من الاعتماد على النفط ، ونحن تعتمد دورتنا المالية من والى على النفط ، ولو توقفت مبيعاتنا النفطية ، قد نستطيع تيسير الأمور ولمدة محددة معتمدين على جلب رؤس أموال خارجية وهي أيضا تكونت من خلال تراكم مبيعات نفطية ، الحاصل هو محاولات اجتهادية في أن نصور الضرائب بمعزل تام ولا علاقة لها بتاتا بالنفط وتعتبر دخلا إضافيا متعب الزبيلي
  • جميع مقومات وروافد الاقتصاد السعودي هي تعود أساسا للنفط ، وخذ كمثال ، حين ننظر لحركة الموانئ واساس عمليتها التشغيلية والانتاجية نجدها تعتمد على دورة النفط ، نعم ليس بالشكل المباشر وإنما أصل الحركة هو نتاج لعوامل غير المباشرة النفطية ، ماسبب الإقبال على الاسواق التموينية وشراء السلع الظرورية والتكميلية ، أليس يعود ذلك للوفرة المالية ، والسؤال ماسبب الوفرة المالية ، هل هو لأمتلاكنا مصانع تصدر إنتاجها لدول العالم ، نعود وان لم نتفق ونجد بأننا نعتمد كليا على النفط متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال