الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الإعلام سلاح ذو حدين

إعلامنا هو النافذة التي يرانا منها العالم، فما أجمل أن نعكس صورته الحقيقية المشرقة، وما قام عليه من أسس مباركة، قام عليها النظام الأساسي للحكم، ولنحذر من تسويد المشهد، أو التقليل من شأن ما خص الله به هذه البلاد

السلاح بحامله، فإن حمله القوي المتمرس الذي يعرف الكر والفر، فقد فاز، ونفعه سلاحه، وإن حمله من لا يحسن الكر والفر، فإنه سيقتل بسلاحه، ويكون سلاحه وبالا عليه.
وهكذا الإعلام سواء بسواء، هو سلاح فتاك، لكنه لصاحبه أو عليه، بحسب نوعية ما يتكلم به وتوقيته وفقهه للمآلات، هذا إذا كان يتكلم عن أمر يخصه، فكيف إذا كان يتكلم عن بلده، ومجتمعه؟ لا ريب أن العاقبة أكبر، والمسؤولية أعظم.
وما أسوأ أن تكون القضية عادلة، بينما محاميها والمتحدث عنها فاشل، أو براقشي، يجني على قضيته وأهله، فيفرح العدو، ويجني على أهله ومجتمعه، الذين لا يملكون إلا أن يقولوا: (ليته سكت).
ومعلوم أن بعض من ليس له حق ألحن بحجته من صاحب الحق، فيكسب بذلك المتابعين والسامعين والمؤثرين، ويكونون معه على صاحب الحق، والحق لا يهزم، ولكن ظنه الناس ليس حقا، بسبب حامله الضعيف، الذي لا يحسن عرضه، ولا الجواب عن معارضه، واليوم أصبح الإعلام صناعة، وله مراكزه العالمية، وتنوعت وسائله صوتا وصورة، فصارت بعض المقاطع التي تعد لبيان الحق، بإحكام واحترافية، وليس فيها اعتداء أو تجن على أحد، توصل رسائل إيجابية، أكثر مما تفعله المجلدات، رغم أن تلك المقاطع لا تتجاوز ثواني أو دقائق.
ومن نظر إلى قصة الهدهد مع سليمان عليه الصلاة والسلام، يرى كيف تكون صناعة ونقل الأخبار والوقائع بشكل منظم، ورأى الطريقة المثلى للتعامل مع ما يأتي به مستطلعو الوقائع والأحداث، وهو ألا يبنى عليها شيء، إلا بعد التأكد من المصدر الأصلي، (سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابي هذا...) واختيار الكلمات، ونقل المشهد بتمامه إلى صاحب القرار دون تعجل بالحكم، فالهدهد نقل الصورة والواقع بتمامه إلى سليمان عليه السلام دون إصدار حكم، والأدب الراقي في عرض المعلومة، وعرض واقع المخالف بعلم وعدل، دون تشنج أو بغي، وغير ذلك مما تضمنته الآيات الكريمة: (وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين * فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين... إلى قوله: (قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون).
فكما ترى في القرآن الكريم والسنة النبوية تبيان كل شيء، كما في قوله تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)، ومن ذلك أصول الإعلام ونقل الحوادث والأخبار، وما يلحق بذلك من تثبت ودقة ونظام، ومن الأهمية بمكان اغتنام كل الوسائل التقنية، وما توصل له العلم الحديث، لنشر الحق، ودمغ الباطل، بعد التحرير المناسب وفق الأصول الشرعية، والقواعد المرعية، والآداب المهنية والأخلاقية.
لأن من لديه الحق فهو منصور إذا أحسن عرضه، فلا حاجة إلى السقوط في رديء الكلام وسفاسفه، فضلا عن السب والشتم، الذي يستطيعه كل أحد، لكنه لا ينصر حقا، ولا يبطل باطلا، وإنما هو حيلة من لا حجة له، بل إن صاحب الحق الحصيف مهما علا مقامه وشأنه، إذا تعرض للسب، ممن يريد أن يشوش عليه، وعلى ما يقوله من حق، لا يستفزه ذلك، وإنما يضبط نفسه ولا يقول إلا حقا، ولما استفز الخصوم ابن تيمية، وكذبوا عليه، وفسقوه وبدعوه أجابهم بقوله: (وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإن تعدى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية، فأنا لا أتعدى حدود الله فيه، بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتما بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكما فيما اختلفوا فيه)، فالاتزان مطلوب من كل أحد، لاسيما من شرفه الله بالحديث عن هذا الوطن المملكة العربية السعودية، الذي هو مهبط الوحي، ومنبع الإسلام، وذلك ببيان محاسنه، وما أكثرها، ودرء الشر عنه وعن أهله، فإعلامنا هو النافذة التي يرانا منها العالم، فما أجمل أن نعكس صورته الحقيقية المشرقة، وما قام عليه من أسس مباركة، قام عليها النظام الأساسي للحكم، ولنحذر من تسويد المشهد، أو التقليل من شأن ما خص الله به هذه البلاد من خصائص لا توجد في غيره، وما أجمل أن يتجنب الإعلاميون الجدل البيزنطي بين مكونات الوطن، فإن البيزنطيين كانوا يتجادلون في ما لا ثمرة منه، والعدو يتربص بهم، فاستمروا في جدلهم لبعض البعض، حتى داهمهم العدو، وليحذروا كذلك من تصويب التهم إلى وطنهم ومؤسساته، لأن هذا ما يريده الأعداء ليكون حججا لهم عند اتهامهم لبلدنا، وأما النقد البناء فمقبول شريطة أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم.
 

أحمد الرضيمان        2017-10-27 12:16 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 15 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الأخ الفاضل : لم أفهم قصدك بالتقييد ، وأنه إن لم يكن مقيدا كان خير وسيلة للأمر بالمعروف ، في نظري أنه إذا لم يكن مقيدا بالضوابط الشرعية ، والأخلاق المرعية ، والمهنية الصادقة ، فإنه سيحدث بسببه مالاتحمد عقباه. أحمد الرضيمان
  • أما رغبتك في خروجي في التلفاز فأشكرك على حسن ظنك ، لكن هناك من هو أولى مني ، ولا تحلف بالطلاق ، من كان حالفا فليحلف بالله ، ويظهر أنك محيط بالجغرافيا في جميع المدن والقرى والأودية والشعاب ومنابت الشجر في بلدنا، وهذه ميزة جيدة. أحمد الرضيمان
  • الأستاذ الفاضل غرم الله الغامدي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أوافقك أن الإعلام يحتاج تطوير للأفضل ، وندعو الله للوزير الجديد أن يوفقه لينهض بمستوى الإعلام ليناسب حجم ومكانة وأهمية المملكة ، وما ذكرته من تكرار الوجوه هذا صحيح ولعل سببه أن المذيعين لايدعون إلا من يعرفون ، ولعلهم يلاحظون ذلك ويقدمون الكفاءات على العلاقات ، ويتيحوا الفرصة للمتميزين من جميع أبناء الوطن ، وليس الرياض والمدن الكبرى. أحمد الرضيمان
  • نفسي أراك يا شيخنا الفاضل في التلفزيون ، توعظ وتدعو الناس إلى الوسطية في دين الله .. ولكنني أقدر أحلف بالطلاق (على قولة أهلنا في الحليفة السفلى أو قرية عمائر المرير) أن ذلك لن يكون .. حيث سيكون هناك من كان يفتي بأن التصوير : حرام.. غرم الله قليل
  • المحللون السياسيون الذين نراهم في إعلامنا يذكرون المسمتمع بأيام (داحس والغبراء) - و(قديد وعسفان) - و(الحائط والحناكية) .. غرم الله قليل
  • التراخي في بث الخبر في حينه يجعل الصيادون في المياه العكرة يستثمرون الخبر ضدنا .. ( جزيرة الحمدين أنموذجا) ! غرم الله قليل
  • نحن بحاج لسرعة "إعلام الخبر الموثق" .. فلم تعد الأخبار "البايتة" مهمة ، والمستمع / القاريء / المشاهد لم يعد ذك الأول.. والمادة المعلنة أصبح من السهل الوصول إليها فور حدوثها من جهات عدة .. ولم يعد مستساغ القول : سنعلن الخبر غدا فابق معنا .. غرم الله قليل
  • لا يعقل - ونحن مقدمون على رؤية جديدة - أن نرى كل شيء يتطور حولنا إلا إعلامنا .. هل نسيناه ؟ أم تناسيناه ؟ أم (يا ويل من يتقرّب منه ويلااااااه ) ؟ حتى البرامج الدينية نجد القائمين عليها ٣ أو ٤ شيوخ منذ البداية. غرم الله قليل
  • الإعلام, إن لم يكن مقيدا, فهو خير وسيلة {عالميه/إنسانيه} للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. saleh
  • سلام يا شيخنا الفاضل.. للحق والحق أقول أن وسائل إعلامنا (المرئية والمسموعة والمكتوبة) لا تتناسب وأهمية ومكانة وطننا..نسخ اليوم كأنها صور مكررة / طبق الأصل من أيام غصب1, وغصب2 . غرم الله قليل
  • الأخ الفاضل الذي رمز لاسمه ب مسبار: الأفضل مطلب للجميع ، لكن مايراه شخص ( ما) هو الأفضل يراه غير ذلك بضد ذلك ، والعكس كذلك ، وفي نظري أن الأفضل هو ماتوافق مع الكتاب والسنة ومصالح وطننا، وفقك الله وحفظك أحمد الرضيمان
  • الأخ الفاضل عليان الثقفي موضوع تحديد النسل والتجنيس...الخ لم أتطرق له ، ولا علاقة له بالمقال، وعادة أجيب فقط عما تضمنه مقالي ، سددك الله ووفقك لكل خير أحمد الرضيمان
  • مع جزيل الاحترام ووافر التقدير للكاتب إلا أنه، في رأي، يمكن الاستفادة من هذه المساحة المتاحة بشكل أفضل. مسبار
  • وما رأيك أيضا في قنوات محسوبة علينا توظف في برامجها أجانب يناقشون قضايا شبابنا وأمورنا الخاصه وهم كانوا يشتموننا بل وبعضهم يحرض على الثورة علينا ؟ ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • وما رأيك في كتاب وكاتبات يدعون الى تحديد نسل السعوديين وتجنيس مواليد المملكة الأجانب او جزء منهم ؟هل هذا تناقض ام لهم أجندة خفية او هم على حسن نية؟..ابتسم عليان السفياني الثقفي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال