الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

إعادة تعريف الأمية

التحديات فرص للإبداع في تحقيق الأهداف، ومهما كانت التحديات التقنية، فالتوجه واضح. ويمكن البدء تدريجيا، فكل الجهود تصب إلى محو الأمية التقنية

تجاوزت نسبة الأمية عند الذكور في المملكة منذ عشرين عاما 12%، بينما زادت عن 40% عند الإناث. في مطلع هذا العام، وصلت الأمية بين السعوديين ذكورا وإناثا لمن هم فوق سن الـ15 عاما إلى نحو 5% فقط. ورغم استمرار الجهود لمحو الأمية، إلا أنه آن الأوان – بل أعتقد أننا تأخرنا قليلا – لإعادة تعريف الأمية.
القراءة والكتابة لم تصبح فقط من المسلّمات، إنما بجهود الجهات المعنية أصبحت واقعاً تمتلكه الأغلبية العظمى من المواطنين. ولأننا وطن يسعى ليقود العالم من جديد، وثابتون على التغيير، فما عادت أمية القراءة والكتابة تحديا لنا. واقتراحي هنا لوضع تحدٍ جديد وإعادة تعريف الأمية من القراءة والكتابة إلى الأمية التقنية. فبالجهود المبذولة انتشرت القراءة والكتابة في المملكة خلال عشرين عاما، وبمواصلة جهودنا وطموحاتنا نستطيع أن نضع هدفا جديدا لمحو الأمية التقنية بحلول عام 2030.
يدخل على facebook يوميا أكثر من بليون مستخدم، وأكثر من نصف مليار تغريدة تُكتب كل يوم، ويتم رفع 400 ساعة من الفيديوهات كل دقيقة على YouTube، ومعدل المشاهدة هو أكثر من 6 بلايين ساعة شهريا. خلال السنوات العشر القادمة، أميركا ستتطلب 1.4 مليون وظيفة للمبرمجين، بينما الجامعات الأميركية ستوفر 400 ألف خريج فقط.
المملكة العربية السعودية تمثل أكثر الدول نموا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومتوقع أن توفر التقنية نصف مليون وظيفة في المملكة، فهل نحن مستعدون؟ التقنية هي المفتاح الذي سيساعدنا على الاتصال والتواصل والسباق مع العالم في كافة المجالات.
وبحسب تقرير المنتدى الاقتصادي الدولي حول التحول التقني، يؤكد وجود سبع تقنيات ستغير كافة القطاعات وهي: الذكاء الاصطناعي، التنقل دون سائق، البيانات الضخمة والتحليل، الطباعة ثلاثية الأبعاد، إنترنت الأشياء، الروبوت، ومنصات التواصل الاجتماعي. ماذا يتعلم أبناؤنا في مدارسنا عن هذه التقنيات؟ وهل لديهم المفاتيح التي تمكنهم من التبحر فيها واستخدامها؟ لدينا فرصة جديدة أن نلتقي في خط البداية مع العالم.
بصورة عملية، وبالإضافة إلى الجهود التي تنفذها وزارة التعليم بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أو مركز التحول الرقمي أو بوابة المستقبل، أعتقد أنه لا بد للعمل على ثلاث طرق بأسرع ما يمكن. أولها دعم المبرمجين وخبراء التقنية المهتمين لتمكينهم من توفير التدريب التقني بموارد مادية، برامجية، أو لوجستية بهدف تدريب أكبر عدد ممكن من المبدعين أو المهتمين (Innovators and Early Adapters) والذين يمثلون نظريا قرابة 15%. وبذلك يمكن نشر الاهتمام بصورة سريعة ومضاعفته من خلال أشخاص مهتمين، والأهم بناء بنية تحتية بشرية من المواهب، ومن الضروري تحفيز المدرب ماديا والمتدرب بهدية قيمة حال نجاحه. أما الطريق الثاني فهو استراتيجي عبر كليات التربية. لدينا قرابة 35 كلية تربية في المملكة، وعدد أكبر من ذلك من كليات الحاسب. يمكن من خلال الوزارتين المعنيتين ومركز التحول التقني استقطاب عدد من الأساتذة من بلدان عربية في كل كلية لتدريب الطالب-المعلم على البرمجة والتحديات التقنية ودمجها أفقيا في التدريس. وبالتأكيد الأولوية لتوظيف القدرات السعودية، ثم الاستقطاب. وأخيرا، نسخر الجهود خلال الأشهر القادمة قبل فترة الصيف إلى تطوير منهج دراسي وحقيبة تدريبية لمعلمي الحاسب الآلي في المدارس، وتدريبهم عليها في فترة الصيف. قد تكون البنية التحتية في المدارس غير مهيأة للتعليم التقني، فيصبح التحدي في تطوير مناهج تعتمد على الجانب النظري داخل الصف واستثمار تعلم الجانب التطبيقي في المنزل.
التحديات فرص للإبداع في تحقيق الأهداف. ومهما كانت التحديات التقنية، فالتوجه واضح. ويمكن البدء تدريجيا، وتقديم الاستثناءات، والشراكة مع الداعمين، ولكن كل الجهود تصب إلى محو الأمية التقنية في أجيالنا القادمة.
 

البراء طيبة        2017-10-27 11:40 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال