الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

عندنا الهرم مقلوب

كيف سنتقدم ونحن نرى شبه هجرة عقول مميزة من أبنائنا إلى أميركا مثلا، نحن في فترة الحاجة إلى جذب العقول الإبداعية الخلاقة وليس هجرتها، فالاستثمار في العقول هو الاستثمار الحقيقي.

«التعليم هو السلاح الأقوى الذي يمكنك استخدامه لتغيير العالم» نيلسون مانديلا.
قد تلقي نظرة على سير الزعماء والسياسيين والعلماء ورجال الأعمال الكبار حول العالم، فتجد أن قسما كبيرا منهم تخرّج أو درس في جامعات أو كليات معينة، وقد تتساءل: لماذا هذه الجامعات المشهورة في كل بلد يكون لخريجيها النصيب الأكبر من القيادة في جميع المجالات، هل هم يدرسون منهجا مختلفا؟ أم يمتلكون مواد لا يمتلكها الآخرون؟.
لماذا هارفارد وستانفورد و«إم أي تي» وغيرها، خرّجت كثيرا من رؤساء أميركا والعالم، وعلمائها وأطبائها وسياسييها، وحتى كثير من حملة نوبل تخرجوا فيها؟، لماذا أكسفورد وكامبردج هيما المصنعان لتخريج غالب قادة بريطانيا في جميع المجالات السياسية والعلمية والاقتصادية؟!
هناك عدة أسباب لذلك، أولها: النظام التعليمي في الجامعة قوي وشامل، لذلك غالبية الطلاب يكونون من طراز جيد كخلفية. وأما خلال الدراسة، فإن النظام يرفع جودة الجميع حتى ولو كان هناك أحد طلاب الشعبة ضعيفا إلى متوسط، لأن قوة بقية الشعبة والنظام الدراسي يرفعانه، كمثال مبسط للتوضيح: لو أن لاعبا عاديا يلعب في نادي برشلونة، فان مستواه سيرتفع مع مخالطة أقرانه، وهذا يحدث في جميع المجالات بما فيها التعليم.
ثانيا، الجامعات المميزة تكوّن روابط بين طلابها، أو ما يسمى «الأخوية»، وهي نوع من العلاقات ربما تستمر
حتى بعد التخرج، لذلك عندما ينجح أحد زملاء المجموعة فإنه يؤثر بطريقتين على زملائه:
1. يرفع سمعة الجامعة وخريجيها فيزيد الطلب عليهم.
2. يستقطب زملاءه معه للقمة كمساعدين أو موظفين، أو يمكنه أن يعطيهم رسائل توصية تزيد من فرص علمهم وأعمالهم.
ثالثا: الجامعة تؤسس مكاتب علاقات مع الشركات الكبرى، لاستقطاب طلابها، فتساعدهم حتى بعد التخرج كي تزيد فرص نجاحهم.
رابعا: الجامعة تؤسس لعلاقات طويلة الأمد مع خريجيها، لذلك يرتد إليها هذا إيجابا بعد نجاح خريجيها، أو خلال تبرعاتهم عندما يصبحون أغنياء ومشاهير، أو حتى التدريس فيها، مما يجذب الإعلام والطلاب والاهتمام.
عندما تدخل جامعة ستانفورد -مثلا- فإنك لا تدخل جامعة فقط، بل إنك تضمن الوظيفة، وحسب التصنيف العالمي، فإن جامعات مثل ستانفورد، وهارفارد، وكاليفورنيا، من أعلى الجامعات التي يحصل طلابها على وظيفة، كمثال «ستانفورد المركز الأول في العالم في فرص العمل»، وكمثال آخر حي، جامعات اليابان الثلاث الكبرى «طوكيو، أوساكا، كيوتو»، الغالبية الكبرى من الطلاب يعرفون أين سيذهبون بعد التخرج، فإما أنهم اتفقوا مع الشركات والمؤسسات حتى في بعض الأحيان قبل التخرج بفترة أو قرب التخرج.
عندما تكون خريج إحدى الجامعات، فإن الحق الأدبي للجامعة أن تساعد خريجيها الآخرين، كمثال، فإنه من الممكن أن يتصل بك أحد خريجي أوساكا، لأنك أحد خريجيها، ويطلب أي نوع من المساعدة أو المشورة، بما أنك أكبر منه، وهذا ما يسمى «سينباي»، خصوصا أنك تعرف جودة التعليم الذي تلقاه.
هناك حقيقية معروفة عالميا، أن من يقود البلدان إلى التقدم والتطور هم خريجو الجامعات الكبرى، طبعا هناك استثناءات لأناس جاءوا من جامعات متواضعة لكن عملوا على أنفسهم ونجحوا.
للأسف، الهرم مقلوب لدينا في السعودية، فخريجو الجامعات الكبرى يعانون الأمرّين، وكثير منهم يعاني التهميش والعداوات، فكأن التخرج من الجامعات الكبرى في العالم يجلب المشكلات!، لأن بعضا من مسؤولي المؤسسات والإدارات والجامعات يكرهونهم، بسبب أن رئيسه في العمل يراه عامل خطر على المنصب والكرسي، وأيضا يراه مختلفا في الفكر والعمل، وهناك حيل إما لعدم قبولهم أو تطفيشهم، إما عدم القبول بلطف من خلال عبارة «أوفر كوالفايد»، أو ما يسمى أنه حاصل على مؤهلات أكثر من اللازم!، أو خلال التطفيش بعد الوظيفة من رئيس جاهل بالعمل، يحاول منع وحجز أي أفكار جديدة.
كيف سنتقدم ونحن نرى شبه هجرة عقول مميزة من أبنائنا إلى أميركا مثلا، هناك أمثلة كثيرة وعندما تسأل عن السبب تجد الإجابة نفسها، والأسلوب نفسه، نحن في فترة الحاجة إلى جذب العقول الإبداعية الخلاقة وليس هجرتها، فالاستثمار في العقول هو الاستثمار الحقيقي.
 

صفوق الشمري        2017-11-03 11:56 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • المشكلة الأساسية في القوم ليست انهم (ولّموا الرباط قبل الفلعة ) بل أنهم تركوا واهملوا (الفلعه) تنزف رغم ان (الرباط) قد جهّزوه وأعدوه ..لكنّهم ركنوه جانبا ولم يخططوا لاستعماله.. احمد سليمان
  • الأخ الكاتب with all due respect عنوان المقال يوحي للقارئ بأنك ستقدم معلومة جديدة حول هيكة التعليم وإذا بك all of a sudden تتكلم عن خريجي الجامعات الكبار،كما وليس كيفا، ومعاناتهم في التوظيف. أطيب التحايا مسبار

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.