الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

جامعة المؤسس التربوية لإعداد المعلمين والقيادات التعليمية

التحدي الأكبر في رأيي سيكون تحديات بشرية في رفع جودة أداء العاملين في كليات التربية، بالإضافة إلى خفض نسبة القبول ليتقارب مع احتياجات التعليم

يوجد في المملكة قرابة 35 كلية تربية منتشرة في جميع المناطق، بعض الجامعات ليس لديها كليات تربوية، وأخرى لديها أكثر من واحدة. يسجل تقريبا كل عام حوالي 70000 طالب وطالبة في كليات التربية، بينما يتراوح الاحتياج السنوي في مدارس التعليم العام بين قرابة 10000 شاغر وظيفي، وبالطبع عبر السنوات تراكمت قوائم الانتظار وطلبات التوظيف لدى وزارة الخدمة المدنية، هذا من ناحية الأرقام، أما من ناحية الجودة فللأسف الكثير من عمداء كليات التربية يشتكون من ضعف جودة المدخلات من الطلاب، وعدم استطاعة رفع معايير القبول أو تخفيض أعداد القبول، فكليات التربية عند كثير من المتقدمين تمثل القبول الآمن أو المحطة المؤكدة للقبول إلى أن يكتب الله قبولا في مكان آخر يطمحون له، ورغم تعميم وزير التعليم العام الماضي إلى خفض نسبة قبول الطلاب في كليات التربية إلى 50%، بالإضافة إلى 5 ضوابط أخرى، إلا أنه ما زال هناك تحدٍّ في قبول أعداد أكبر من الاحتياج. ولا يخفى على أي فرد في المجتمع أو على أي مسؤول، أن مخرجات هذه الكليات هم معلمو ومعلمات أجيالنا القادمة.
كليات التربية وعمداؤها يعانون كثيرا من أمور تنظيمية وحوكمة، فكلياتهم هي البوابة الواقعة بين وزارتي التربية والتعليم (سابقا) وبين وزارة التعليم العالي (سابقا)، واللتين لم يتحقق فيهما الدمج الكامل إلى الآن.
اقتراحي هنا هو حل لمشكلة التنظيم والحوكمة والصلاحيات التي تعانيها كليات التربية، وذلك بإنشاء جامعة المؤسس التربوية لإعداد المعلمين والقيادات التعليمية، وإنشاء مجلس إدارة وآخر استشاري مخصص لها برئاسة الوزير وعضوية خبراء ومختصين من القطاعين الحكومي والخاص.
كليات التربية هي المنبع والقلب الذي تغذي به شرايين التعليم في كل التخصصات، وجودتها تنعكس طرديا مع جودة مخرجات التعليم.
ترابط وتوافق مراحل الرحلة المهنية للمعلم ضرورية جدا في رفع جودة أداء المعلم وكفاءته. تبدأ الرحلة منذ تقديم الطالب - المعلم على كليات التربية، ثم القبول وفقا للمعايير والشروط، ثم دراسة البرنامج الأكاديمي مرورا بالتطبيق الميداني، وأخيرا التخرج وفق الشروط والمعايير.
تنطبق هذه الرحلة على جميع كليات التربية، ولكنها للأسف تختلف كثيرا في المواصفات والمقاييس من كلية لأخرى. جميع مخرجات الرحلة الأكاديمية للمعلمين تصب في مدارس وزارة التعليم، سواء الحكومي أو الخاص. وعليه فإن توافق السياسات والإجراءات بين كليات التربية ضروري في توحيد جودة المخرجات وتكامل الجهود التربوية والتعليمية. خاصة مع اعتماد مجلس إدارة هيئة تقويم التعليم المعايير المهنية للمعلمين، فلدى كليات التربية الآن منهج واضح وموحد للجودة يعملون عليه في برامجهم الأكاديمية والتدريبية والتطويرية.
دمج كليات التربية تحت مظلة جامعة المؤسس التربوية لإعداد المعلمين لها فوائد كبيرة في:
1. توافق وتكامل أنظمة الجودة والمعايير بين جميع كليات التربية وتوحيد جهودها واستراتيجياتها.
2. توحيد جودة المدخلات من الطلاب عبر معايير وشروط متفق عليها، وإمكانية توزيعهم منذ مرحلة الإعداد في المناطق المختلفة حسب الاحتياج الوظيفي المتوقع.
3. سهولة الربط والتعاون بين الكليات والميدان التربوي في البرامج الأكاديمية أو التطبيق الميداني.
بالتأكيد، مع كل قرار دمج، هناك تحديات كبيرة لنجاحه. وفي هذا القرار تحديات لوجستية في تبعية الكلية للجامعة الحالية، أو تحديات مالية، أو أيضا تحديات جغرافية. والتحدي الأكبر في رأيي سيكون تحديات بشرية في رفع جودة أداء العاملين في كليات التربية، بالإضافة إلى خفض نسبة القبول ليتقارب مع احتياجات التعليم. ولكن التحديات تصنع المزيد من الفرص، وبإبداع قياداتنا سنتجاوز التحديات ونـحقق فرصا تصنع آفاقا جديدة.
 

البراء طيبة        2017-11-03 11:56 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال