الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

انتفاضة سعد الحريري تمثلنا

انتفض الرئيس الحريري واتخذ القرار الجريء بالاستقالة من رئاسة الحكومة. وجّه أسلحته باتجاه حزب الشيطان حسن وحلفائه، ومن خلفهم إيران، وقال كلمته الأخيرة «كفى»، لن نقبل بعد اليوم تطاولا منكم على لبنان وشعبه، وعلى علاقاته بالعالمين العربي والغربي، لن نقبل استمراركم بربط لبنان العربي بالنزاعات الإقليمية، ولن نقبل أن نترك حكومة يشن أحد مكوناتها هجوما دائما على المملكة العربية السعودية والبحرين، ويرتهن لإملاءات إيران.
لم يعد باستطاعة الرئيس الحريري إعطاء حزب الله فرصا للعودة من سورية، أو التوقف عن التدخل في اليمن، أو وقف التحريض على البحرين والسعودية، أو حتى الكويت، وما نتج عن تدخله فيها وتشكيله خلية حزب الله هناك وتسليحها وتحضيرها لعمليات أمنية خطيرة.
انتفض سعد الحريري فتضامن معه في استقالته أكثر من نصف الشعب اللبناني من السنّة والشيعة والدروز والمسيحيين، مؤيدين خياراته ومعلنين بوضوح أن خيارهم الصف العربي في مواجهة المشروع الخميني الخامنئي الخبيث.
اصطف الشعب اللبناني خلف سعد الحريري، رفضا لتطاول إيران على السيادة اللبنانية، واعتبار لبنان جزءا من محور إيران «غير الشريفة»، وهنا نشهد تغييرا في المشهد، وتعود بنا الذاكرة إلى ذلك اليوم الذي انتفض فيه الشعب اللبناني ضد الوجود السوري، بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري، إذ توحد اللبنانيون بجميع طوائفهم خلف العلم اللبناني، وشعار الحرية والسيادة والاستقلال.
اليوم، وبعد استقالة سعد الحريري من الحكومة، وانضمامه إلى صفوف المعارضين من الشعب، وفريق الرابع عشر من آذار، تصبح الخطوات اللاحقة أكثر وضوحا.
فالتحضير للقاءات تجمع قيادات المعارضين لسلاح حزب الله الإرهابي، وتدخل إيران في شؤون لبنان، والرافضين لتدخل الحزب في سورية واليمن، والتطاول على السعودية والبحرين، هي الخطوة الأولى، والحشد الشعبي والدولي سياسيا، وفرض عقوبات وحصار اقتصادي ضد الحزب وحلفائه، ستكون من الخطوات اللاحقة، ولا يستبعد أي طرف في المرحلة القادمة التحضير لعمل عسكري يواجه فيه الحزب وسلاحه، ويجبره على الانصياع للقرارات الدولية، والتخلي عن السلاح وإيران وحل التنظيم الإرهابي لنفسه.
لقد أعطى سعد الحريري والمملكة العربية السعودية وكل المعارضين للحزب فرصة له للعودة إلى لبنان ومحيطه العربي، والتخلي عن إيران ومشروعها، إلا أن هذا التنظيم الإرهابي أصر على الاستمرار في تجاوزاته وإرهابه وتطاوله على العرب، وقتل السوريين واليمنيين، والتحريض على البحرين والكويت والسعودية، وبعد كل ما قدمه الحريري لنجاح الحكومة وتحييد لبنان عن الأخطار الخارجية، فوجئ بسعي حزب الله إلى اغتياله بالطريقة ذاتها التي نفذ فيها الحزب عملية اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري في 2005، وأراد الحزب من هذه العملية الانقضاض على النظام والدولة اللبنانية، والاستيلاء عليها بقوة السلاح، كردّ فعل يستبق أي انتفاضة شعبية غاضبة.
على حزب الشيطان حسن اليوم، وبعد استقالة الرئيس الحريري، اتخاذ القرار الأخير فإما التخلي عن السلاح والمحور الإيراني، وإما الاستعداد لعقوبات وحصار وتصعيد عسكري يواجه سلاحه بقيادة عربية سعودية غربية، تسهم في تحرير لبنان بالدرجة الأولى والطائفة الشيعية الكريمة القابعة تحت سطوة وسلاح حزب الشيطان الإرهابي حسن، والتي أصبحت مجبرة على إظهار التأييد للحزب مقابل حوافز مالية وطبية وغذائية، أو بسبب ضغوط وتهديدات يتلقاها هؤلاء، كما حصل وشاهدنا جميعا في حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت.
إن المواقف التي أطلقها سياسيون في لبنان، أبرزهم الدكتور سمير جعجع، لجهة تأييده خطوة استقالة الرئيس الحريري، واعتبارها خطوة في الاتجاه الصحيح، وكلام سليمان فرنجية الذي غرد عبر «تويتر» قائلا: ‏«استقالة الرئيس سعد الحريري لا نعرف سببها، وهذا قراره، ولكننا لن نرضى برئيس حكومة يتحدّى المكوّن السني، ولا يحظى برضا وطني».
وبعد حديث بعض الأطراف عن اتجاه لاحقا لترشيح نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة جديدة، فتحدثت مصادر مقربة منه نافية اتجاهه لقبول تشكيل أي حكومة بعد استقالة سعد الحريري، وأنه يجد نفسه اليوم في مسار الصف العربي الرافض للإملاءات والتدخلات الإيرانية في شؤون لبنان الداخلية، وشؤون الدول العربية، وهو ما زال على قناعة بأن لبنان أفضل له النأي بنفسه عن المشكلات والخلافات الإقليمية والدولية، وعدّ أن تنازلات الرئيس الحريري بحق الطائفة السنية وبحق مقام رئاسة الحكومة أدى الى النتيجة الحالية.
في النهاية، يعرف سعد الحريري متى يقدم تنازلات من أجل مصلحة اللبنانيين، وهو يعرف متى يضع حدا لأي تجاوزات، واليوم وجد أن إعطاء فرصة لحزب الله للعودة إلى النظام والقرار اللبناني العربي لم ينجح، وهنا اتخذ القرار بالاستقالة وقلب الطاولة على رأس الحزب وحلفائه، وكل من يغطي سلاحه داخليا وخارجيا، وإذا كان الرئيس الحريري خسر من شعبيته بسبب التسوية التي أدت إلى وصول عون إلى بعبدا، فاليوم بخروجه من الحكومة استعاد هذه الشعبية والتعاطف والتضامن في وجه إرهاب حزب الله الإرهابي وحلفائه.
سيبقى الشعب اللبناني الساعي وراء حريته واستقلاله مؤمنا بسعد، ابن الشهيد رفيق الحريري، وسيبقى مناضلا لاستقلال قراره وسياسته الرافضة للتدخلات الإيرانية، وسيستعيد المبادرة ويحمي علاقاته بالأشقاء العرب، تحديدا في الخليج والمملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة، وسيبقى لبنان.

جيري ماهر        2017-11-07 2:18 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • يعني خلاص انتهت مشاكل لبنان ، شي جيد متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال