الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الأمن السيبراني بدايات طريق

كمختص قانوني في الجرائم المعلوماتية فإن الأمر الملكي الكريم جاء في وقته المناسب، حيث إن المملكة العربية السعودية تتعرض لهجمات خبيثة لجهات محسوبة على أعدائنا ممن يكرهون لنا التقدم والازدهار، ويهاجمون الرباط الوثيق بين الحكومة والشعب، يعرّف الأمن السيبراني بأنه مجموعة من الإجراءات والوسائل الاحترازية والأطر التقنية والقانونية والإدارية، والتي من خلالها تهدف حكومتنا الرشيدة إلى حماية التعاملات الإلكترونية ونظم الاتصالات والمعلومات واستمراريتها، واتخاذ كافة التدابير اللازمة في حال حدوث أزمات تتمثل مثلا في برمجيات خبيثة، تستهدف الجهات الحكومية، أو المواطنين والمقيمين.
الأمن السيبراني هو أداة استراتيجية مهمة بيد الحكومة، وخصوصا أن الحروب السيبرانية غير التقليدية أصبحت شيئا متعارفا عليه عالميا، ولا تكلف كثيرا، وتسبب أضرارا كبيرة بسبب اعتماد المجتمعات الحديثة حاليا على التقنية في كل شيء، فلو تم اختراق شركة الكهرباء ونظامها الداخلي مثلًا فسيسبب ذلك أضرارا وخسائر لا تعد ولا تحصى، وهذا الاعتماد المطرد ينطوي على مخاطر جمة تهدد البنية التحتية الإلكترونية، وخصوصا المعلومات الوطنية السرية.
 تعرّف الوكالة الوطنية لأمن النظم المعلوماتية (ANSSI) الفضاء السيبراني، وهي وكالة حكومية مكلفة بالدفاع السيبراني الفرنسي، على أنَه: «فضاء التواصل المشكل من خلال الربط البيني العالمي لمعدات المعالجة الآلية للمعطيات الرقمية». دول عدة حول العالم، ومنها أمريكا والصين والهند وروسيا وفرنسا، اعتمدت الأمن السيبراني كجزء مهم من سياساتها الأمنية الوطنية، حيث يعلم صناع القرار مدى الضرر الذي قد يأتي على الدولة جراء فيروس يهاجم المنشآت وأنظمتها الرقمية، بل إن هذه الدول قد خصصت أقساما خاصة للحروب الإلكترونية وإدارة الأزمات بشأن ما إذا تعرضت لهجوم إلكتروني من دولة معادية، ولها حتى سيناريوهات تدربيبة للأجهزة الحكومية في حال ما إذا تعرضت لهجوم كيف تحمي المعلومات، وذلك عبر نظام إنذار مبكر وطرق لتخزين وحفظ البيانات الحساسة. لذا فإن من أهم المحاور التي لا بد للهيئة الوطنية للأمن السيبراني السعودية أن تهتم به هو تطوير استراتيجية وطنية للأمن السيبراني لحماية البنية التحتية للمعلومات الحساسة والسرية، والبدء في وضع إطار تعاون وطني بين الجهات الحكومية وشركات الاتصالات والمعلومات في القطاع الخاص، والتصدي للجرائم السيبرانية من خلال اقتراح قوانين إلكترونية، وهنا حقيقة تظهر إشكالية لا بد من حلها، وتتمثل في أن التكنولوجيا تتطور بشكل يومي، والقانون لا يتطور بنفس الوتيرة المتسارعة، وربما تشكل الهيئة الوطنية للأمن السيبراني مع هيئة الخبراء في مجلس الوزراء لجنة تشريعية خاصة من المختصين القانونيين والتقنيين لوضع حل لهذه المعضلة، وكذلك من المهم وضع آلية وإطار وطني لإدارة الأزمات السيبرانية ونظام إنذار مبكر لحماية المعلومات في الجهات الحكومية والخاصة، وإقامة حملات توعوية لتعزيز ثقافة وقائية للأمن السيبراني، كذلك فإن الهيئة لا بد لها من التعاون مع وزارة التعليم لافتتاح أقسام أكاديمية خاصة بتخصص التحقيق الجنائي الرقمي، وأخيرا مبادرة دولية لجعل الرياض مركزا لاتفاقية دولية بشأن الأمن السيبراني، وكالعادة تثبت حكومتنا الرشيدة بهذا القرار أن الوطن وحمايته فوق كل اعتبار.

أصيل الجعيد        2017-11-10 2:28 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.