الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

وطني يغسل أدرانه

للفساد أثر كبير على مستقبل الوطن والمواطن، إلا أنه أشد تأثيرا في هذه المرحلة الدقيقة كونه سدا منيعا أمام جذب الاستثمارات الخارجية، ومحفزا لهروب رؤوس الأموال المحلية

يضع محرك البحث الشهير جوجل بين يديك وفي نصف ثانية تقريبا كمًّا هائلًا من المواد يقرب من الـ49 مليون مادة حول كلمة (الفساد)، والفساد مشكل وإشكالية في دراسته وتعريفه وتأطيره نظريا، قبل تَلَمَّس أثره وتأثيره على الأمم والشعوب، حيث يشير أحد الباحثين إلى عدم وجود منهج محدد لدراسة الفساد، بسبب اختلاف انتماءات الأشخاص والهيئات التي قامت بدراسته وتعدد حقولهم المختلفة مثل السياسة والاقتصاد والاجتماع والإدارة، ولذلك فإن كل جهة تبحث القضية من خلال المنهج الخاص بها.
في الرابع من نوفمبر 2017 الفائت، تأسست لجنة عليا سعودية برئاسة رجل الحاضر والمستقبل ولي العهد  الأمير محمد بن سلمان، تقوم بحصر المخالفات والجرائم والكيانات المتعلقة بقضايا الفساد في المملكة، وتتكون من عضوية رئيس هيئة الرقابة والتحقيق ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ورئيس ديوان المراقبة العامة والنائب العام ورئيس أمن الدولة.
ولجنة مكافحة الفساد السعودية لجنة من العيار الثقيل، فعلها وأثرها عميق وكبير، وهي أمل الغد السعودي، وهي الجسر الممهد والعبور السلس لمستقبل الوطن الزاهر الذي ينثره ولي العهد المسدد عبر حزم اقتصادية واجتماعية وثقافية هنا وهناك، من خلال المشاريع والتشريعات والأنظمة المستجدة على المشهد السعودي.
أداء الدولة والحكومة ينتقل من تعافٍ إلى تعافٍ بفضل الله ثم بجهود المخلصين والعبقريات التي حررها ولي العهد  من قيد التقليدية والنمطية العملية والبيروقراطية المتخلفة، لتنطلق في سماء الإبداع والإنجاز، ويحق لنا الآن أن نقول: إن القيادة بدأت بغسل الدَّرَج من الأعلى لا من الأسفل، كما كان يحدث سابقا، وذلك يمثل أسمى وأعمق نظريات الحكم الرشيد والإدارة المحترفة، فلا يخاف أميرا ولا يخشى غنيا ولا يمالي وجيها لأن شيمته العدل والإنصاف.
وعودا إلى معضلة الفساد، فإن الفساد يُعَّرف كما جاء في معجم أوكسفورد بأنه: (تدمير/‏‏ انحراف) النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة والمحاباة، وعرفه البنك الدولي بأنه: استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص غير المشروع، أما منظمة الشفافية العالمية فقد عرفته بأنه: إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق كسب خاص، وهناك تعريفات كثيرة مثل تعريف صندوق النقد الدولي وغيره من الهيئات والباحثين، وما يهمنا هو الخطوة الكبيرة والواسعة في معالجة الفساد التي قامت بها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -أيده الله- والتي اختصرت كل الدراسات والنظريات بالحزم الفاعل والعزم الجازم على اجتثاث الفساد من جذوره رحمة بالمواطن وتمهيدا لمستقبل الوطن، وقبل ذلك أداء لأمانة الحكم والملك التي وضعها الله في يد العاهل السعودي وولي عهده الأمين.
إن تلاشي مظاهر الفساد الكثيرة كالرشوة، والمحسوبية، والمحاباة، والواسطة، ونهب المال العام، وغيرها، كفيل بتغذية خزينة الدولة بمبالغ كبيرة تسهم في دفع عجلة التحديث والتحضر والتي تدور حاليا بأقصى سرعتها ولا معرقل لها كفساد مسؤول أو تدني تعليم أو سوء تخطيط. فقد كان الفساد فاشيا -كما اتضح ذلك أكثر بعد الإجراءات الصارمة التي نفذتها لجنة مكافحة الفساد السعودية- بسبب ضعف أجهزة الرقابة في الدولة وعدم استقلاليتها، وضعف الإرادة سابقا لمكافحة الفساد، وذلك بعدم اتخاذ أية إجراءات وقائية أو عقابية جادة بحق عناصر الفساد، وبسبب غياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة ومدونات السلوك للموظفين في قطاعات العمل المختلفة، وهو ما فتح المجال واسعا لممارسة الفساد وانتشاره، كما أن غياب الإعلام الحر وعدم السماح له بالوصول إلى المعلومات كان حائلا وعائقا أمام ممارسته لدوره الرقابي على أعمال الوزارات والمؤسسات العامة.
للفساد أثر كبير على مستقبل الوطن والمواطن، إلا أنه أشد تأثيرا في هذه المرحلة الدقيقة كونه سدا منيعا أمام جذب الاستثمارات الخارجية، ومحفزا لهروب رؤوس الأموال المحلية، فالفساد يتعارض مع وجود بيئة تنافسية حرة والتي تشكل شرطا أساسيا لجذب الاستثمارات المحلية والخارجية على حد سواء، وهذا ما يؤدي إلى ضعف عام في توفير فرص العمل وتوسيع لظاهرتي البطالة والفقر، وهو أيضا سبب أصيل في هجرة الكفاءات والقدرات الوطنية، نظرا لغياب التقدير وبروز المحسوبية والمحاباة في شغل المناصب العامة.
والآن سيكون للعمل بمبدأ الشفافية في جميع مرافق ومؤسسات الدولة، وإشاعة المدركات الأخلاقية والدينية والحضارية بين عموم الناس، دور فاعل في القضاء المبرم على الفساد مع تحديث وتجويد السياسات والإجراءات التنفيذية للرقابة المالية، ورقابة الأداء وهي كفاءة استخدام الأموال، ورقابة الالتزام وهي فحص مدى التزام مؤسسات الدولة بتطبيق الأنظمة والقوانين الناظمة لعملها في استخدام الأموال.
أخيرا، فإن إعلان مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في عام 2016 إطار تطوير نظام حوكمة متكامل لرؤية المملكة 2030، لضمان مأسسة العمل الحكومي، ورفع كفاءته، وتسهيل تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية ذات العلاقة، ووضع وتحديث آليات اعتماد تمويل البرامج والمبادرات، وتطوير إطار النفقات وتعزيز الشفافية والمساءلة، والتأكد من مدى التزام الجهات بتحقيق الأهداف الوطنية، بالإضافة إلى جهود وإنجازات لجنة مكافحة الفساد، سينقلنا إلى العالم الأول في غضون سنوات قليلة، بإذن الله تعالى.

خالد العضاض        2017-11-10 2:32 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • يقطع بليس مخترع مقولة يا هملالي متعب الزبيلي
  • الفساد ساد وبأزدياد ولا تجي من اقصاك عاد ، سحابة سمها صيف خريف المهم مسألة كيف ولا أقول خلها حالة من غير تصنيف متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.