الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

التغريدة بين حروف الزيادة والنقص

فتح مساحة كبيرة للأحرف ستكثر معها الزلات إلا من راقب أسلوبه واختصر معلوماته، فليس من الضرورة أن تصل إلى الحد الأعلى، بل لو كانت معلوماتك أو رأيك أو تعليقك لا يتجاوز الأسطر سيكون نافعا وناقدا بأدب

أطلقت منصة التواصل الاجتماعي تويتر رسميا اعتماد 280 حرفا بدلا من 140 حرفا، وهذا ما جعل الناس و«المتوتيرين» يقفون بين طريقين، إما أن يتحول تويتر إلى «واتساب» أو ينتقل الحوار في تويتر إلى سجال طويل ونعود إلى عالم المقالات الذي ننتهجه حاليا في الصحافة الورقية والإلكترونية، ولكل منهما إيجاب أو سلب، ولهذا سأنقل وجهة نظري، النظام الأول كانت له محاسن الاختصار وصياغة جمل سريعة ومؤثرة، كان صاحبها يرسل عن طريقها رأيا مباشرا بكلمات لا تتجاوز 140 حرفا مضامينها المعلومة التي رغب أن تكون الرسالة المطلوبة من هذه التغريدة، ولذلك جاء كلامه مركزا ودقيقا ويصل إلى ذهنية القارئ المتابع للتغريدات وفق مكانة وشخصية صاحبها، وبالتأكيد حسابات كثيرة أصبحت موثقة وصاحبها يراقب صدى القراءة والتأثير في المجتمع وأثره على القارئ، ومتخذ القرار، وكم هي التغريدات التي نفذت، وكان لها صدى طيب، وتأثيرها على سياسات الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لمعرفة مصدرها، وأن هدفها الارتقاء بالعمل ومخرجاتها تفيد هذا الوطن ونفع المواطن، وهنا المحاسبة تكون أكثر عندما يشعر أصحاب الحسابات وأهل التغريدة أن كلامهم تحت المجهر وفي الضوء، لا كما يفعل خفافيش الظلام وأصحاب الحسابات المستعارة، والتي لا تقدر مسؤولية الكلمة.
اليوم لم تعد أحرف التغريدة موجزة، بل أعطيت مساحة أكبر تصل إلى 280 حرفا، فالمسؤولية سوف تتعاظم والمراجعة الدائمة للمعنى الذي تحمله التغريدة، وهنا يجب الحذر من تكرار الكلمات أو تشعب المعلومة، ويا ليت تويتر بقي على سابق حروفه حتى لا يزل قلم الكاتب -أو بمعنى آخر- أصابع المتوتر ويهذى بما لا يعلم.
إنها مسؤوليتنا نحن في ميدان الإعلام أن نراقب من ضمائرنا ما يقرؤه الآخرون عن شخصياتنا ومجتمعنا، فالكاتب وصاحب الحساب مسؤوليتهما عظيمة أمام الله ثم أمام مجتمعاتهما، ولهذا فتح مساحة كبيرة للأحرف ستكثُر معها الزلات إلا من راقب أسلوبه واختصر معلوماته، فليس من الضرورة أن تصل إلى الحد الأعلى، بل لو كانت معلوماتك أو رأيك أو تعليقك لا يتجاوز الأسطر، سيكون نافعا وناقدا بأدب لأي هدف يرمي إليه صاحب الحساب، وسوف تظهر لنا الأيام القادمة هذه التجربة التي أطلقها تويتر، هل سيكون بديلا عن مواقع التواصل الأخرى برفع الصور والتعليق عليها أو الاكتفاء بأحرف معينة تؤدي الغرض، بينما يرى الآخرون أن هذه الخطوة دفعتها الحاجة إلى تفصيل التغريدة، وأنا أظنها حركة لمزيد من المشتركين في تويتر، وختاما حاسبوا على الكلمة المكتوبة، واصنعوا رأيا مفيدا بعيدا عن التجريح والنيل من الأشخاص، هدى الله الجميع لكل خير. 

سليمان العيدي        2017-11-10 10:57 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال