الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

محل شك

طلت علينا قبل فترة قريبة قضية مؤسفة، تتمثل في طفل خميس مشيط المعنف، وحسب تصريح رئيس فرع حقوق الإنسان بعسير -الذي تم إعفاؤه مؤخرا- فإن قضية الطفل ليست جديدة، فقد مرت على الشرطة وخلافه من جهات حكومية تتعامل مع مثل هذه الحالات.
يبقى السؤال: لماذا لم تتعامل الجهات الحكومية -ومنها الشرطة- مع حالته حسب النظام وباحترافية؟ لماذا يحتاج الطفل إلى فيديو حتى تصبح قضيته مهمة؟
سؤالٌ الجواب عليه مُلِحٌ جدا في الوقت الحاضر أكثر من أي وقت مضى، خصوصا أن سمو ولي العهد القانوني يقود مسيرة الإصلاح والبناء بكل اقتدار، هو وفريقه من التكنوقراطيين الشباب.
الشرطة تقوم بعمل جبار مشكورة، وكان دورها قبل ظهور هيئة التحقيق والادعاء العام والنيابة العامة أخيرا، منوط بها اختصاصات عدة أنهكت كاهلها، وجعلها في كثير من القضايا تلعب دور الإصلاح بين الأطراف، رغم أن هذا ليس دورها المنوط بها.
في خضم هذه التغييرات الإصلاحية الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها مملكتنا الحبيبة حاليا، يبقى تأهيل رجل الشرطة قانونيا وإنسانيا في التعامل، شيئا لا يستهان به.
فحين يوقفك رجل الشرطة، لا بد له -حسب النظام- أن يوضح أسباب الإيقاف وتوفير فرص الاتصال بذويك ومحاميك، وما يستتبع ذلك، وكذلك توضيح نص المادة التي بناء عليها تم إيقافك، والأجمل لو أن الشرطة السعودية تطبق ما يسمى «قواعد ميراندا» كنظيرتها الشرطة الأميركية، والتي عندما توقف أي شخص تتلو عليه حقوقه وتقول نصا «أنت مقبوض عليك، ولديك الحق في التزام الصمت، كل ما تقوله من الممكن أن يُستخدَم ضدك في المحكمة، لديك الحق في الحصول على محامٍ، إذا كنت لا تستطيع دفع أتعاب المحامي، فإن المحكمة ستقدم لك محاميا، هل تفهم حقوقك؟».
هذه الصيغة لها قصة عجيبة مشهورة، عُرفت باسم «قضية ميراندا» ضد ولاية أريزونا، فعندما قبض على المجرم «أرنستو أرتورو ميراندا» بتهمة الخطف والاغتصاب، شكا إلى المحكمة من أن حقوقه بحسب التعديلين الخامس والسادس للدستور الأميركي تم انتهاكها، لأن الشرطة لم تقل له ما هذه الحقوق بعد القبض، واستنأنف قضيته حتى وصلت إلى المحكمة العليا الأميركية التي وقفت إلى جانب المتهم.
نتعلم من هذه القصة أهمية أن يتلو رجل الشرطة السعودي الحقوق الواردة في نظام الإجراءات الجزائية على المقبوض عليه بعد القبض، وتمارس ذلك كل الجهات الحكومية المسموح لها نظاما بالقبض والإيقاف.
وعلى النسق نفسه، كم نحن بحاجة إلى شروحات وتصدي المحكمة العليا السعودية لدينا لما يشابه هذه الحالات، بإقرار مبادئ قضائية جديدة تخدم واقع الحال، فأهمية هذه الصيغة تكمن في أن لك الحق في الصمت وعدم الإدلاء بأي شيء، وتعيين محام، وهذه في حد ذاتها ضمانة للمتهم لعدم تعسف من يملك سلطة القبض.
على صعيد متصل بقضية خميس مشيط، فإن التعامل مع الأطفال والمرأة من كثيرين من موظفي الجهات المختصة ذات العلاقة، ومنها الشرطة تحديدا، ينبغي له أن يكون بكل شفقة وحرص، خصوصا إذا أدركنا بيئتنا جيدا، وكيف أن الطفل والمرأة والرجل ليسوا في المركز الاجتماعي والحقوقي نفسه، لذلك حرصت حكومتنا الرشيدة على إصدار القوانين التي تضبط سلوك الناس، ولكن تبقى هناك فجوة اتصالية بين الجمهور وبين رجال الشرطة، ولن يسد هذه الثغرة غير التدريب على معرفة الأنظمة المتعلقة بعمل رجل الشرطة، وكذلك التعامل الإنساني في المقام الأول، وإقرار صيغة تماثل قواعد ميراندا الأميركية، ولمعهد الإدارة العامة تجربة رائدة في التدريب في هذه المجالات، وحريّ بوزارة الداخلية الاستفادة من هذا الجهاز المهم.

أصيل الجعيد        2017-11-17 12:37 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 9 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • خالد: مع كثرة القضايا والمشاكل التى تحدث،ماهى الأمثال المتفشية بين القوم؟@حمد: هى( أجعل لك في كل واد صديق ) تغّير الآن الى ( أجعل لك فى كل مركز بوليس...أصدقاء !). احمد سليمان
  • ..فالح:يا أخى لماذا أنت-تصّعب- القضية وتقفلها، خذ -لندن- مثلا واوروبا يشكل عام أما كانت وسائل التحقيق مع المتهمين قاسيه ووحشيه منذ300سنه مضت؟@حمد: وما الضمانه أنى أعيش3قرون حتى تتغير -الصفحات-..قلّك ديناصور! احمد سليمان
  • حمد: كل قوم يسترشدون في مسيرتهم بم قبلهم وبموروثهم@فالح:ولكن اذا كان كل ما استرشدت به عتيق وغير موائم لهذا القرن@حمد:اذن على القوم -قلب- الصفحه@فالح: وهل هلى صفحة واحدة ..؟.هى آلاف من الصحاف والرقاع وجلود الشياه! احمد سليمان
  • مشهد مسرحى:المحقق للمتهم (أعترف لنا بدورك فى الواقعة ومن هم شركاؤك )@ المتهم:مانى متكلم الا بحضور المحامى!@المحقق:اسمع ويش يقول ذا !!..على بالك أنت فى -لندن-....تتكلم والاّ أعطيك طراق يطيّر بلاعيمك!! احمد سليمان
  • كما أن للدوائر (قاطبه ) بها مس من المعضله الكبرى(الفساد)فقد استطاع اختراق كل الموانع الاداريه والاخلاقيه،أنه فارس-غير شهم- لزمانه، ولكن بوادر القضاء عليه قد لاحت... احمد سليمان
  • الأستاذ الكريم طرق بابا مهما .و-شائكا -بالنسبة للقوم، فما دام الانسان يختلط ويتعايش فى المجتمع فلابد من -الزيارات - للأماكن الغير محببه! وعندها تعمل الجوالات عملها..!(من الربع هنا ..تكفا..!).. احمد سليمان
  • الأخ الكاتب وبالمجان أعطى العالم فكرة على طبق من ذهب ، في السعودية المعاملة تختلف مابين رجل وامراة وطفل ، اضافة الى ان رجال الشرطة لدينا بحاجة لدورات ليتعلمون الشفقة ، فهم حسب تعبيره قساة وبجلافة بشكل فضيع ، مقال مهيئ في ان يستشهد به الأعداء ليقولون هاهو كاتب سعودي وهو من قال ما قال عن أنظمة بلاده بأنها غير عادلة ، وليتهم يعرفون بان الواقع هو الكاتب بحاجة لدورة مع كل الاحترام ، وان ماكاتبه هو مبني على " حالة وجعل من الحبة قبة " متعب الزبيلي
  • في أمريكا حين تستوقفك الدورية ، يتعاملون مفهوما كما السائد لديهم اجتماعيا وهو النزعة الاجرامية الناتجة من حالات تجاوز تقنين كمية السكر ، اذ غالباً كما اعتادو اغلب التجاوزات هي نتاج " لتفويلة زايده عن حدها " مباشرة يفتح الشرطي باب المركبة وينزل السائق ويضع قدمه على ظهره ويقيده وهو مرمي على الرصيف ، يا حليل ربيعنا ، يسلم عليك وبكل ذوق يقول عطنا أوراقك وإذا عليك تعميم او مطلوب للعدالة حسب جرمك واغلب القضايا يتم اخلاء سبيلك ويُكتفى بالأوراق الثبوتية متعب الزبيلي
  • ولماذا نحتاج لقانون ميرندا او سفن أب ، لماذا وانت رجل كاتب ولديك أفكار ومقترحات لم تأت بفكرة جديدة ونابعة منك يا ابن الوطن ، ولم ونحن باقون منبهرون في الغرب ونطالب ان نتقفى آثارهم ، تبعناهم وايدنا ليبراليتهم وهي مدموجه في عاداتهم وتقاليدهم ، فمثلا حتى الغير ليبرالي عندهم هو لمشكلة لديه ان تستضيف الفتاة صديقها وأمر عادي ، جانب اجتماعي متبع ونحن نفصل ونقول نأخذ مايناسبنا منها ، والآن تأتي وتريدنا حتى أمنيا نتصرف كما بيئه ومجتمع مختلف عنا تماما متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.