الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

نعم: نحن دولة خيام وجمال

كان صديقي يهاتفني غاضبا وفي ذروة الحنق وهو يطلب رأيي في عناوين مانشيت صحيفة لبنانية اختارت في وصفنا أرذل القاموس وأدنى سقائطه اللغوية. قلت له وبصوت عال مسموع: نعم، هي صدقت في سطر من العنوان وهي تكتب أننا «دولة جمال وخيام»، لأن المفردتين ليستا في حياتنا من الإرث والتاريخ، بل في صلب حياتنا المعاصرة وفي قلب نزعة السعودي الجارفة نحو الحداثة. السعودي في المجمل يترك قصره الفاره بعيد العشاء مستمتعا على أطراف المدينة بخيمة صحراوية. ولا تظنوا أنني في حفلة الردح سأختار لأخي اللبناني العزيز مفردتين ساقطتين في وصف حياته، ولن أعدم هذا الوصف لكنني في تربيتي الوطنية أترفع عنه. نعم مرة أخرى نحن شعب جمال وخيام، ولكن: هل يغضب الأميركي من وصفه الشهير أنه «راعي بقر»؟ أبدا لأن التوصيف به جبال من بناء الثقة.
نحن عشنا على هذه الصحراء مع الخيام والجمال أكثر من عشرة آلاف سنة. بعضهم يقول مئة ألف سنة، لكننا من غيَّر وبدَّل وأعاد شكل وتشكيل هذه الصحراء في مجرد آخر مئة سنة. بناء استثنائي أسطوري في البناء والتنمية والوحدة لم يفعله شعب آخر على كل تاريخ الأرض في مثل هذه الفترة القصيرة من تاريخ البشر. نحن المحرك الثقافي الأهم الأبرز الذي يسيطر اليوم على تشكيل الوعي العربي، ونحن «الماطور» الأول المسؤول عن قولبة عقله وتوجيهه وأنا مسؤول عما أكتب. هكذا وصل شعب الجمال والخيام لسبب بسيط: لأنه ولأكثر من أربعين سنة خلت كان الزبون الأول وكان الجالية الأكبر لأرقى جامعات الكون في كل مكان من سيدني إلى لندن، ومن ملبورن حتى لوس أنجلوس. شعب الجمال والخيام هو القوة العربية الأولى في شراء الكتاب، وهو بالبراهين ثلث حجمه الاستهلاكي رغم أنه أقل من العشر في عدد ناطقي هذا اللسان. وقد تكون أجمل مطاعم العرب في بيروت، لكن أفضل جامعاتها بحسب التصنيف المعتمد في شمال غرب الرياض. المواطن السعودي، وبالبرهان، هو نصف حجم الاستهلاك التكنولوجي لكل أجهزة اقتصاد المعرفة بالتحديد في كل العالم العربي، وهو بالمناسبة يتفوق على البريطاني، وأعترف لكم أنه يقف على بعد مراحل خلف الياباني.
والخلاصة أن شعب الجمال والخيام لم يغادر الخيمة ولم يترك الجمل. هذا الشعب أدرك أن وجه الحياة الجديد هو الأمن أولاً ثم العقل والاستثمار في التعليم. هو الجامعة والمعمل والابتعاث وتوطين التقنية. هو الخروج العلني إلى شمس الحياة لا الاختباء مثل الفئران في حارة جنوبية بالعاصمة اسمها «حريك». هذه هي الوصفة. 

علي سعد الموسى        2017-11-19 11:18 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 7 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • مقال في الصميم ، بوركت متعب الزبيلي
  • لا لا لا لا الخيام و الجمال ( بكسر الجيم طبعا ) . هي تراث عرب الشمال . أما نحن عرب الجنوب ؛ فتراثنا حضاره و ليس تراث بداوه . و لنا في التاريخ شواهد ؛ و من أراد فليقرأ . تاريخ معين أو حمير أو سبأ . فجنوب الجزيره عرب . أما شمال الجزيره . قد كانوا أعراب إلى عهد قريب . باختصار كان المتكلم يقصد شمال الجزيره العربيه و لم يعرج على جنوبها . أشوف تعليقي هذا بيطلع و الا لا ! علي القحطاني
  • هذه طبيعة بعض عرب الشمال غرور وغطرسة ناكرين للجميل ثروتهم وثرائهم من بلاد الخيام والجمال ومع ذلك طبيعتهم وتربيتهم المتقلبه لايحيدون عنها انظركل من ينبح ضد المملكة ويعير لسانه ضد شعبها أكثرهم من عرب الشمال حتى الجبناء وعبدة الدرهم والدينار باعوا مزارعهم وبيوتهم وحل الكثير منهم في بلادنا للاستغلال ولوقلت لأحدهم ان الذين بقوا في وطنهم الأصيل وصبروا وصابروا ولم يبيعوا بيوتهم على العدو هم اهل الشهامة والرجولة ستجده يغضب ويتحايل على البقاء هنا للحصول على هويتنا لينسى بلده ع. الرشيد. الرياض. القصيم
  • شيء اخر عرب الشمال هذا طبعهم الا من رحم الله وهذه هي اخلاقهم ولا جديد..مع كامل الاحترام للجميع....ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • اختلف معك في ما يسمى المطاعم في لبنان انا لا اتكلم عن مطاعمنا بل اتكلم عن مضغوط الحاشي ومندي وسليق الطائف وحنيذ عسير لا يوجد دوله تستطيع الطبخ لهذه الاكلات مثلنا خصوصا اذا كان الطباخ سعودي...ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • تصدق كلامك صح والجمل والخيمه جزء من تراثنااا حتى اضيف جزئيه اشاهدنا باللمطارات خارج المملكه نمشى نعرج عارف ليه لان الجزمه اكرمكم الله جديده اذاا البس شرقيه ولا يهمك احد ابو طارق
  • نعم كما المحت نحن متنقلون وربما منذ عرفت السراوات والصحاري سكنى البشر ومأوانا بيوت الشعرالدئمه لعشرات السنين ، أما الخيام الفانيه في بضع اشهرفهي زائرثقيل ودخيل عرفناه مؤخرا من بعض الاسيويين sar-al-sa

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال