الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

من يبيع معلوماتك بدون علمك

أحيانا تطالعنا في كل زاوية وشارع وصراف آلي إعلانات ملصقة تروج لمنتجات، سواء بنكية كانت أو شخصية وخلافها، وربما أنها مخالفة للقوانين إلا أن طريقة وضعها وعرضها تمثل صورة غير حضارية تشوه صورة المدينة والمكان، على نفس النسق رسائل دعائية على الجوالات مزعجة جدا وبدون إذن العميل، كل هذا يرتبط بشكل وثيق بثقافة حماية المستهلك وحق الخصوصية، وكل هذا مازلنا في بداية الطريق لفهم أبجديات كل منهما، وزارة التجارة المعنية بالموضوع قطعت شوطا لا بأس به، لكن الآمال المعقودة على وزيرها كبيرة جدا، فمع خطط الإصلاح التي يمر بها الوطن حاليا والاستثمار الأجنبي وترويجنا للسياحة للأجانب فإنه من الضروري للوزارة التنبه لشتى مناحي حماية المستهلك وحق الخصوصية، لا سيما تلك المسائل التي تتعلق بالممارسات التجارية اللاأخلاقية، والتي أتمنى أن تصبح غير قانونية، ومنها ما تمارسه الشركات الكبرى وشركات التسويق والإعلان التي تجمع معلومات المواطنين والمقيمين بدون تصريح يخولهم ذلك.
يأتي المواطن ليشتري بضاعة ليفاجأ بمندوب المبيعات يطلب منه معلومات معينة نظير تخفيض أو برنامج ولاء، وبعد ذلك وبدون علمه يجد معلوماته نشرت لمن يدفع في قاعدة معلومات تحوي اسمه والعشرات الآخرين، فكما
هو معلوم هناك سوق سوداء عن معلومات المستهلكين تستخدمها الشركات في دراسة سلوك المستهلكين لمعرفة توجهاتهم أو للوصول إلى جمهور معين منشود، الذي يحدث في هذه الحالة هو خرق واضح للخصوصية، لذا قد يتساءل بعضهم لماذا يتلقى رسالة نصية مزعجة عن شيء لا يعلم كيف حصلوا على رقمه أو اتصال من مندوب مبيعات في وقت غير مناسب، هذه الممارسة ليست شيئا جديدا في مجال المبيعات تحديدا، ولكن كثيرا من الدول تضبط هذه الممارسات بالقوانين التي لا تتيح للشركات بيع أو استخدام معلومات العميل لطرف ثالث بدون أخذ الإذن المناسب، والذي يوقع عليه المواطن أو المقيم، وزارة التجارة من صلاحياتها ضبط الممارسات التجارية غير العادلة تجاه المستهلك لتنظيم السوق، ولتجنب أي استخدام خاطئ للمعلومات.
فمن حق أي شخص أن تكون معلوماته غير متداولة بين شركات يهمها الربح أولا وأخيرا وراحة المواطن في أواخر السلم، لكل ما تقدم أتمنى أن تتصدى وزارة التجارة وهيئة الاتصالات لمثل هذه الخروقات القانونية، وقد تبرز هنا بجانب قانون رادع أهمية وضع وثيقة للتجارة العادلة تحتوي على أهم الممارسات التجارية العادلة وغير العادلة والتي يعاقب عليها القانون، فالوقاية خير من العلاج، ويأخذ كل مواطن نسخة من هذه الوثيقة لدى تسجيله لأول مرة في السجل التجاري للاطلاع، ويتم تزويد كل تاجر بنسخة منها بشكل إلكتروني، ولا ننسى أن من يضبط سلوك الناس والشركات هو القانون لا غيره. 

أصيل الجعيد        2017-11-25 10:55 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.