الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

المادة السادسة وأخواتها

تنص المادة السادسة من نظام المشتريات الحكومي على أن «تطرح جميع الأعمال والمشتريات الحكومية في منافسة عامة عدا ما يستثنى من المنافسة بموجب أحكام هذا النظام».
وهذا يعني أن كل متطلبات الجهات الحكومية تطرح في منافسات عامة تبتدئ بوضع الشروط والمواصفات، ثم الإعلان، فالدراسة الفنية، فالترسية، ثم التعميد، فالتوريد. وعليه، فكل منافسة تحتاج إلى مسار زمني لا يقل عن 6 أشهر قبل الاستفادة من تلك المنافسة.
ولكن، كيف يتم تطبيق هذا النظام عندما تكون هناك حالات طارئة يترتب عليها خط رفيع بين الموت والحياة، وبين الشفاء والمرض، وبين إزالة خطر أو الابقاء عليه.
قدر منطقة جازان أن تكون بوابة الجنوب وسدها المنيع ضد الدخلاء والمتسللين والأمراض، وقدر جازان أن تكون مجاورة لدول تعاني مشكلات صحية، سواء كانت دولة اليمن الشقيق، أو دول القرن الإفريقي.
كما أن قدر جميع دول العالم أن تظهر لها ظروف طارئة وقاهرة تحتم التعامل والاستجابة السريعة والعاجلة، وعدم التقيد بالروتين الذي قد يكون قاتلا وذا عواقب وخيمة.
عانت المنطقة -كما هو حال مناطق أخرى - من نقص حاد في الأدوية والتطعيمات، لا سيما أدوية السكر والضغط والأمراض النفسية، وتم طلب هذه الطلبات العاجلة بآلية الشراء المباشر، فاعترضت المادة السادسة بأن هذه الآلية مخالفة لها، حتى ولو كان الهدف منها تخفيف آلام الناس وتقدير احتياجاتهم. تفاقمت حالات البعض وربما قد يكون مات آخرون، ولكن هل يحق لنا أن نكتب أن سبب المضاعفات والوفيات هو تعنت المادة السادسة؟
والغريب، أن هذه المادة -وأقصد المادة السادسة- نجدها تتصرف باجتهاداتها الشخصية، ففي منطقة أخرى توافق على الشراء المباشر لتوفير الأدوية والتطعيمات، وتظهر بمظهر الأم الرحوم والقلب الحنون، بينما في منطقة جازان ما زالت تمارس العقوق مع الأبناء والمجتمع.
ولنا مع أخوات المادة السادسة معاناة لا تقل عن المعاناة السابقة، فهاهم المتقاعدون الذين خدموا وطنهم وإداراتهم ردحا من الزمن، لما أرادوا أخذ مستحقاتهم اعترضت إحدى الأخوات بأنه لا بد من الصرف من بند المكافآت الذي لا يكاد يكون كافيا لربع المتقاعدين.
والغريب، أن بعض المناطق الأخرى سمحت بصرف حقوق المتقاعدين على بنود أخرى، تقديرا لظروفهم وشكرا لعطائهم.
وفي منطقة مثل جازان لا تعدّ المنطقة جاذبة للقوى العاملة كما هو الحال مع المدن الكبرى كالرياض وجدة، فلجأت المنطقة إلى استقطاب الكوادر الطبية على برنامج الطبيب الزائر و المؤقت، فلما انتهت مهمة أولئك الزوار لم يجدوا حقوقهم، وضاعت مطالباتهم أمام صلف الأخوات.
وأخيرا، قامت الدولة -رعاها الله- بدعم مناطق الحد الجنوبي عامة، وجازان خاصة، بمئات ملايين الريالات سنويا، فعاد السواد الأعظم من هذه الملايين، وحُرمت المنطقة وتنميتها ومجتمعها من الاستفادة من تلك المخصصات، بسبب مادة في نظام.

عواجي النعمي        2017-11-29 1:27 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • نبيع المادة السادسة ونشتري غيرها .. تحديث الأنظمة باستمرار مطلب ملح .. ماذا يضرنا إذا (صدرنا) المادة السادسة إلى الرياض وجدة وبريدة ، ونستورد منها الأنظمة التسهيلية ، لجازان والحد الجنوبي ، لمدة لا تقل عن ١٠ سنوات ، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .. فقد يتم ترويض وتطويع المادة السادسة لتكون أكثر عطفا ورحمة. غرم الله قليل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.