الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الإصلاح الديني في المشهد السعودي محفزاته ونتيجته

يقود الإصلاح الديني، إلى إعادة البناء الداخلي للتصورات والمفاهيم، وتفعيل آلية الاجتهاد، وخلق التصورات الصحيحة

إن انقياد الإصلاح الديني ليواكب العصر، والحضارة ومنتجاتها، من الأفكار والقيم، هو الأساس الذي ينبغي أن يبنى عليه، حيث إن الإصلاح الديني في جوهره وفلسفته الأعمق يتمحور حول كيفية إيجاد السبل لغرس قيم الحضارة في مجتمع مسلم، يتعاطى بحرية مع الاقتصاد والسياسة والمعرفة بلا وجل أو خوف.
ويصعب الحديث عن المحفزات، وتحديد حزمة معينة منها في ظل التغيرات الثقافية المتسارعة التي تشهدها البلد على مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ومحفزات الإصلاح الديني هي: مزيج من الأفكار والظروف التي تحرك المجتمع باتجاه الإصلاح، والتي من أهمها:
1. البعدان الاقتصادي والتنموي بشقيهما الداخلي والخارجي، حيث إن المتتبع للحراك الفكري والثقافي، يجده قد ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالخطط الاقتصادية والتنموية الخمسية للبلد، بشكل أو بآخر، والتي بدأت في عام 1970، ومع الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته السعودية، والرؤية الطموحة (2030)، فإنه من المتوقع حدوث تطور كبير وهائل في الإصلاح الديني الذي يجب أن يواكب توجهات البلد الاقتصادية والتنموية، والذي يروم الاعتماد على الاستثمار الأجنبي كأحد ركائزه، أو بمعنى أدق إعادة الاعتماد على الاستثمار الأجنبي، والذي بدأ في البلد مع بواكير اكتشافات البترول والغاز، وهذا الأمر يحتاج إلى خطاب ديني متسامح يقبل الآخر ويتقبله شريكاً في التنمية.
2. الانفتاح الإعلامي، الذي مرت به المملكة مع بدايات البث الفضائي، أوجد رأيًا مغايرًا لكل الطرح الديني الموجود في البلد، ومكّن من حوار داخلي مقارن بين ما يطرح في البلدان الأخرى من فتاوى متسامحة، وأخرى داخلية متشددة، مما قاد المجتمع بمجموعه إلى التحول نحو مسارات ومساقات أخرى جديدة، مما أسهم وبشكل جيد في التوجه نحو الإصلاح الديني، أو على الأقل مهد الطريق للقبول به، وسيظل هذا العامل محوريًا ومرتكزًا رئيسيا في عملية الإصلاح.
3. تركيز التنويريين في الفترة القادمة على طرح البدائل والحلول الشرعية، وصناعة الدراسات المتقنة الناقدة للخطاب الديني، والقضايا الشرعية التي أخفق فيها التيار الإسلامي بعد المتغيرات الأخيرة، كفيل بنقل عملية الإصلاح الديني إلى مرحلة جديدة متقدمة ومتطورة عن المراحل السابقة.
4. التعليم الحر المواكب للعصر، وإعادة صياغة المناهج الدراسية، وهذا الأمر كفيل بخلق جيل قوي متماه مع عصره، يقبل تحدياته ويتغلب عليها، إذ إن لتطوير وتغيير المناهج الدراسية أثر كبير في تطوير قدرة المجتمع على اللحاق بعجلة التنمية، وتعزيز الرفاه، وله الدور الأكبر في ترقي وتطوير الإصلاح الديني.
ففي مناهج فقيرة تماماً معلوماتياً، تفصل الطالب عن محيطه العالمي والإقليمي، يبلغ السعودي عامه الثامن عشر، وهو يجهل أبسط المعلومات التاريخية أو الجغرافية أو غيرها، ناهيك عن تكريس مواضيع لا تسهم أو تساعد في تنمية الذائقة وروح الجمال في الذهنية السعودية، هذا العامل بقاؤه على ما هو عليه يحيله إلى عائق كبير من عوائق الإصلاح الديني، أما تحريره وتجديده وتطويره فسيكون من أبرز وأكبر عوامل الإصلاح الديني.
مسألة الإصلاح تعني تعديل الوضع الفقهي الراهن، وهذا يعني أن مسألة الإصلاح الديني لابد أن تمر عبر نقد الموروثات الدينية نفسها أولاً.
السؤال الذي يجب أن يطرح لتحديد إطار متكامل لعملية الإصلاح الديني في بلدنا ومجتمعنا هو: ما نتيجة الإصلاح الديني وإلى أين تقودنا هذه العملية؟
فنقول: إن الإصلاح الديني، يكفل حزمة متكاملة من التحسينات، والتكميليات على حياة الفرد والأمة، أذكر منها:
 
1. يقود الإصلاح الديني إلى العيش في ظل عدالة اجتماعية متوازنة، وسياسة تكافح الفساد، وتُعنى بتوسيع النمو الاقتصادي، وتعميقه ليتحول إلى تنمية شاملة.
2. يقود الإصلاح الديني، إلى إعادة البناء الداخلي للتصورات والمفاهيم، وتفعيل آلية الاجتهاد، وخلق التصورات الصحيحة، وهو ما يعصم من التطرف والتطرف المضاد.

خالد العضاض        2017-11-30 11:46 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 14 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • هيا: كأنك تعارضين إصلاح الموروث وتهذيبه!..الا تشاهدين علماء الآثار يرممونها ويقومونها ويجعلونها قريبا من-الاصل- ونجحوا فى ذلك@حصّه: صحيح ولكن ليس لجعلها نهجا لحياتهم بل للانبهار وخاصة السياح الامريكان اذا شاهدوها صرخوا(أووه ..ماى قاد )! احمد سليمان
  • فالح: يقول كورى لو تمت عملية -الاصلاح- من داخل الموروث ذاته، فسيستمر الجدال والنقاش العقيم قرونا وقرونا ، عندها لن نستطيع سوى انتاج غطاء لهاتف سامسونق فقط ومن جلد الماعز..أيضا! احمد سليمان
  • ...الحكيم : هذا اذا ظهر عندنا -مارتن لوثر- نيبالى، لكن الطفرة فى الاتصالات ستسرّع عملية الاصلاح الدينى وبشرط ان يشترك الجميع فى العمل والانتاج ويتم تحقيق الرخاء والحياه الكريمه@السائل:بس هذا كثير!@الحكيم : اذن انطروا 500عام! احمد سليمان
  • سئل حكيم نيبالى : متى يتم الاصلاح الديني عندنا@ الحكيم:أي بني ،لتعلم ان الاصلاح الديني تم في اوروبا منذ500عام وفلحوا.@السائل:هل تعني انه اذا بدأنا الآن سننتهي بعد500عام!..ماتشوفها طويله!... احمد سليمان
  • العلمانية هي إطار الحياة لعالم القرن 21 وما يليه من قرون من الألفية الثالثة وبالنتيجة فإن مدى نجاح أي إصلاح مرتبط بمدى مساهمته في خدمة هذا الإطار. مسبار
  • سئل حكيم صينى:ماهى أوّل الخطوات لإصلاح المعتقد الصيني العتيق ؟@الحكيم:هذا سؤال -توجيه- حيث انك تزعم ان هناك خطوات..وان الاصلاح ممكن تنفيذه،لذا السؤال غير صائب برمته..! احمد سليمان
  • بنظرة متفحصّة لحال الأمم المتقدمة ، يجد الباحث ان سر هذا الزخم من العلوم والاختراعات والصناعات هو بفضل (الاختصاص )،كل يعمل و-يركّز- على (أختصاصه).فمن غير المنطق ان يدمج عالم الكيمياء ابحاثه فى الشعر المقفى ...مثلا ! احمد سليمان
  • ماطرحه الأستاذ الكريم تصور رائع ،ورؤيه وآمال مشوّقه لنهوض الوطن، والتخلّص من القوالب الجامدة التى يعيشها القوم، واوقفت وعطّلت مسيرة الحياة المتحضرة. احمد سليمان
  • نحتاج للإمساك " بهياط " وفصل راْسه عن جسده ، فهو ليس سبب الرجعية وانما هو التخلف بحد ذاته ، وذالك حتى يفهم جيداً السادة اتباعه ، بأن خروجهم عن مسار واقعهم وطبيعة حياتهم ، امر وفعل غير صحي ويؤدي بهم الى تعطل الايفون الذي يمسكون به " من قو بعض هياطهم " ومنهم من لو انطفى التيار الكهربائي لأصيب بأم الركب درجة أولى ، علينا المطالبة بالقضاء على حالات الهياط ، ومن هنا تصلح الحال والاوضاع متعب الزبيلي
  • ما يحتاج للإصلاح هو تلك الثورة الإعلامية والذي سخرت في غير محلها ، فقد تجاوزنا الخلافات والحديث حول الماضي العتيد ، وإذ ببعض قنوات التخلف والرجعية تأبى وبكل اصرار الا ان تعيدنا للوراء، ممن اهتمت بهولاء الذين ليتوقف الامر عند كونهم يعطون عنا للعالم صورة سيئة وانما جعلوا شباننا يعودون للتمسك بانتصارات الاجداد ، يخرج علينا وهو للتو غادر احد أفخم صوالين الحلاقة مع لمسه تبيض للملامح ، ليتغنى بأمجاده وانه كاد ان يقضي على الجميع متعب الزبيلي
  • وعلى فكرة، لا اعترض على رأيك وحتى ان كنت مثلا اختلف معك ، ولكنني هنا بعيداً عن كوني اعترض على الفكرة المطروحة ، وانما الحاصل بان المسألة مسألة خلط ليست بمحلها ، فأنت ابتعدت عن لُب ما أنت حوله وهو كما تذكر الإصلاح الديني ، وذهبت الى جوانب وكأنك تريد القول بأننا تأخرنا عن العالم وذلك بسبب أننا بحاجة للإصلاح الديني ، ربط حقيقة أجده غير موفق وليس في محله ، فذلك شيء وإدخاله في جوانب هنا شيء اخر متعب الزبيلي
  • واندماجنا مع العالم وقبول الآخرين فهذا ، لن أقول لك بأنه بيننا قرابة اكثر من عشرة ملايين وافد من شتى بلدان العالم ، اضافة الى كوننا من اكثر الشعوب سفر وتنقل ، وكلاً حسب مقدرته المادية ، ولذا يجب ادراك بأنك خلطت مابين الإصلاح وقبول الآخرين ، وقمة اثارة الاستغراب هو ايرادك للعدالة الاجتماعية وربطها بالإصلاح الديني ، وكأنك ترانا في عزلة عن العالم ونحن من اكثر شعوب العالم استيرادا لأحدث ما ينتج العالم من تغنية وصناعة اخرى متعددة متعب الزبيلي
  • المجتمع السعودي من اكثر مجتمعات العالم تواد والتفاف حول بعضه البعض وحول قيادته ، تجد ابن الجنوب في شرقه والعكس وهكذا ، مجتمع يرفض العنصرية والفرقة ، وايضاً نرفض جميعنا العنف وسفك الدماء وذلك بشكل طبيعي ومن غير إصلاح ، كون ديننا أساسا هو لا يقبل الغلو بالدِّين وتفجير وقتل النفس والأنفس الاخرى البريئه ، واكثريتنا يرفض التشدد ومن قبل دعوات الإصلاح والذي منها أساسا لم يكن همه كونه يرفض التشدد وانما مراده أوسع ودعوته نتاج حقد دفين متعب الزبيلي
  • ويبدو خلاصة الإصلاح المزعوم هو لأجل خطاب ديني متسامح ، ولماذا ، ليقبل الآخر شريكا ، اضافة لإعادة صياغة المناهج الدراسية . . يا عزيزي ، وهل تتوقع وبشكل جاد بأن قاريء اليوم يشبه قراء ما قبل احتلال دولة الكويت الشقيقه ، الا يجب ان تكون كاتباً عصريا ومدركا بأن قراء اليوم هم أوسع من طرح فكرة متشتته ومبنية على رغبات شخصية بحته ، وبالعامية " خلك دوقري " بدل لوي ذراع المقال بشكل انتهى به بلا نكهة ولا مذاق متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.