الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

صالح: خداع التحليل أم ذكاء الرجل

في النهاية الفقيرة المرتبكة والهزيلة للزعيم اليمني السابق، علي صالح، درس وعبرة لعشرات المحللين الذين برهنت الأحداث والوقائع على أنهم لا يقرؤون الشأن أو الداخل اليمني في صورته الصحيحة. تقابلية «الحوثي/ صالح» هي إعلان صريح لنهايات القبيلة بكل نماذجها الهيكلية في مقابل صعود الأيديولوجيا العقائدية المتطرفة. هذه المعادلة في الصراع على السلطة والسيطرة المجتمعية لا تحدث في اليمن فحسب، بل في كل مكان من الخارطة الإسلامية يرتهن إلى البناء القبلي. زعيم القبيلة اليوم لا يستطيع حشد ولا عشر مثقال ما يستطيع حشده من يدغدغ عواطف الجمهور بالدين. بمثل هذا السلاح العاطفي، وللتدليل، انتهت خرافة وأسطورة حاشد وبكيل في المخيال الاجتماعي اليمني تماما مثلما ذابت أيضا أسطورة بيت «بن لحمر» ولم تعد تلعب أي دور، كما لم يعد لها في سماء التحليل أي ورود أو ذبذبة أو تردد. وخذ على ذات القياس عدد الأتباع والفارق ما بين الشيخين «الديني/ القبلي» على وسائط الإعلام الجديد. ومن الواضح تماما أن الحوثي والحوثية عموما أدركوا قواعد اللعبة الجديدة في الصعود إلى سنام المجتمع اليمني عبر خطاب الدين على حساب تركيبة القبيلة. أسهمت البيئة المجتمعية وظروفها في هذا التمكين، لأن الأيديولوجيا العقائدية لا تزدهر وتنمو إلا في أوساط الجهل والفقر. الحقائق تقول إن مثلث «صعدة - حجة - عمران» واحد من أكثر البؤر في العالم من حيث نسبة الأمية المطلقة ومن حيث الفقر أيضا، وفي هذا المناخ ولدت فكرة الحوثية المتطرفة.
هنا يولد السؤال الذي كان بالأمس على ألسنة الآلاف: هل بالغ المحللون في تصوير قوة صالح ونفوذه؟ والجواب أن هؤلاء المحللين اتجهوا إلى السائد المنقرض في التقليدي وأهملوا الحيثيات والوقائع الوليدة الجديدة. لا يمكن تحليل القوة والنفوذ دون دراسة الحواضن والقواعد. وأكاد أجزم أن علي صالح نفسه كان أذكى من الجميع: أدرك هروب القواعد والحواضن من حوله، وعرف انـحسار القوة والنفوذ، فلم يعد لديه إلا خداع الداخل اليمني بالنفخ في فراغ البالون. عرف هذه الحقيقة فاختبأ بمكر ودهاء تحت عباءة الحوثي في انتظار صدفة تاريخية يعبر منها خارج هذه الحقيقة الورطة. أكاد أجزم أن الحوثي وحركته الأيديولوجية المتطرفة كانا أول المخدوعين بحجم ما كان زعيما من قبل، وأول المتفاجئين من أن شلّة قتلة من خوارجهم عثرت عليه شاردا وحيدا في طريق صحراوي مهجور.

علي سعد الموسى        2017-12-06 2:18 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 10 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • برأيي المتواضع أعتقد بأنه حان الوقت لتغيير التكتيك والاستراتيجيه والتحرك سريعآ سياسيآ وعسكريآ لاستيعاب واستقطاب ماتبقى من قادة وأنصار حزب المؤتمر والاستفادة من حالة الغضب الحالية وإعطائهم الوزن المناسب ليكونوا يدآ بيد مع الحكومة الشرعيه والتحالف ضد ميلشيات إيران الحوثية. اذا لم يتم ذلك سريعا فستعمل المليشيات على تطمينهم ودمجهم تحت مظلتها ولوائها وربما العمل على تشكيل حكومة مختلطه شكليآ وبقيادة حوثية ايرانيه وربما بمسميات حزبية جديدة. ماهر السناني
  • قبائل هذه الأيام لا تستطيع شراءها ولكن معروضة للإيجار فقط والإيجار لا يعتمد على المدة الزمنية المعروفة شهر سنة وإنما يعتمد على المستأجر الجديد ان كان لديه القدرة لزيادة قيمة الايجار. علي صالح تزاكى حتى تغابى ونال ما يستحقه امثاله في الأخير .ولعلها تكون درسا وعبرة لمن استعان ويستعين بالمجوسي الإيراني ليكون نصيرا لهم والعودة إلى الصف العربي الخليجي قبل فوات الأوان. عمر المختار
  • كان يكفينا ننشيء جماعة ايديولوجية العقيدة لنا في اليمن ونمدهم بالسلاح وندربهم ونعطيهم رواتب ضخمة في ذلك الوضع الفقير سيصبح لهذا الحزب او الجماعة مئات الآلاف من المناصرين وسنحقق غاياتنا عليان السفياني الثقفي
  • طريقتنا التقليدية في التعامل مع الملف اليمني بدعم الشرعية واعادتها طريقة لا تجدي مقابل الطريقة الإيرانية بأن تجعل أتباعها في اليمن وكل دولة لها اتباع يقومون بالمهمة عنها....ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • الحوثيون والمخدوع ولااسميه الان. المخلوع كمايقال لايجتمع حمارين في مربط واحد واحد يرفس. و واحد ينهق لاول يعتمد على قوته والثاني يعتمد على صوته ومااخذ بالقوه لايسترد الا بالقوه والشاطرالذي يضحك اخيرا وإيران وقعت بالمستنقع امريكا انهزمت في فيتنام وهي اقوى قوه في العالم والفيتكونق شبه العراة سحبوها للمستنقعات وغاصت ورفعت راية الاستسلام واللبيب من الاشارة يفهم عبدالله الرشيد الرياض القصيم
  • جرأتهم الشديدة لأن ايران سندهم الإقليمي لا تلعب وامريكا سندهم الدولي تبحث عن مصالحها وتلعب مع جميع الأطراف . واللعبة إقليمية دولية ... والرسالة موجهة للجميع .من اللاعب الدولي انتبهوا والا ؟...ومن ايران نحن هنا اين انتم ؟...ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • أتفق معك أبا مازن الآ في مكان القتل .فلم يكن في طريق صحراوي مهجور بل في منزله وهم كانوا يحاصرونه ومن شهور وتحت أعينهم مع الخونه الذين يعملون لصالحهم معه.قوة الجرأة والتوحش هي رسالة لكل شخص بألا يخرج عن طاعتهم هكذا نجحت إيران في فرض الطاعة على أتباعها واستطاعت احتلال اربع عواصم عربية؟ والقادم أدهى وأمر...ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • جل من لا يخطئ وهنا خلطت..وضع اليمن لا ينطبق على غيره من دول الخليج بالذات..خاصة في وطننا هنا وفِي وطننا الثاني الإمارات ..تلاحم القبيلة والقيادة لا يمكن باي حال من الأحوال ان تخترقه اَي محاولة..ظاهرة حيرت اباطرة الانتروبولوجي وعباقرة التحليلات والتهليلات. سيدالكدمة
  • هل لنا ان نتغلغل بعمق التاريخ الفارسي وتاريخ الاتباع ، وهل سنخرج منه بجزئية تفيد بأنهم واجهوا وجها لوجه ، رضي الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، والذي يترضى الخونة على من قتله غدرا وهو يقف بين يدي ملك الملوك جل شأنه في صلاة الفجر ، والأدهى أنهم يرون المجوسي القاتل استطاع الهرب بعد قتله عمر رضي الله عنه ، وكأنهم يجدون في ذاك الوقت ، طائرة ميقا أقلت الخائن وارتكبت الفرار به ، ولن يفلح الخونة وأهل الكمين ، فهم اجبن جبناء في المواجهة متعب الزبيلي
  • لايعني حين اختلف معك يوما فيما تطرح ان أستمر مختلفا أيضا وانا أتفق مع ما تكتب ، من أروع التحاليل المختصرة التي كتبت حول اليمن الشقيق ، وبالفعل اتفق مع طرحك الجداً قيم وواقعي الى أبعد حد . . وما أروع ان يصر اتباع طهران على انهم ابطال من خلال الغدر والخيانة ، فمهما اختلفنا مع الرئيس الراحل على عبدالله صالح رحمه الله تعالى، الا انه احقاق للحق ، قُتِل من خلال كمين وهكذا هو ديدن ممن تشربوا الخيانة وطهارتهم الغدر متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال