الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

وكأن الدخل يكفي الحاجة ويزيد

السعي خلف اللياقة والحصول على أجسام رشيقة مطلب ينتشر في أوساط المجتمع في الآونة الأخيرة، ويدفع الكثيرين إلى التمسك بأي بادرة تبشر بإمكانية التخلص من السمنة والعودة إلى الرشاقة. فبعض النساء يرغبن في تجديد نشاطهن الرياضي، وبعضهن يبحثن عن الرشاقة، وأخريات يردن التخلص من السمنة والحصول على جسم مقبول، كلها أسباب بدت مقنعة لهن للجوء إلى النوادي الرياضية، خاصة أن كلاً منهن لها مشكلتها النفسية والاجتماعية التي تدفعها في النهاية إلى هذا الحل حتى ولو كان مؤقتا.
تجد الأغلبية يقبلون على الاشتراك في النوادي سواء تلك التي تديرها المستشفيات، أو الفنادق، أو مراكز التسوق، أو المستقلة بذاتها، أو غيرها. وإليك العنصر المشترك في جميعها.. أسعار فلكية تكاد تنافس القروض البنكية. اشتراكات شهرية تصل إلى الـ10000 ريال وربما تزيد. ناهيك عن بعض النوادي التي ألغت نظام التدريب اليومي، وأصبحت تتعامل بما يسمونه (الباكج)، 12 حصة فقط لمدة شهر بـ2000 ريال!.
كما أنّ بعض الأندية تجبر المشتركين على دفع رسوم الانضمام لثلاثة أشهر، أو ستة، أو عام كامل، وإذا كان الدفع شهرياً كان المبلغ أكبر، الأدهى من ذلك أن هذه الرسوم تدفع أحياناً من دون أن تكون هناك فترة تجريبية تمكّن العميل من استعادة المبلغ في حال عدم رغبته في مواصلة التدريبات تحت أي ظرف، أو ثبت أن مستوى الخدمات والإمكانات المتاحة في النادي متواضعة، مما قد يشعره بالندم جراء خسارته لمبالغ قد تكون طائلة بالنسبة له. ويأتي هذا الاستغلال إلى جانب أسعار الخدمات الفرعية، المبالغ فيها، التي تقدمها بعض المراكز الصحية، حيث تشمل أقساما أخرى خاصة للعناية بالجمال (الصالونات)، والمساج وما إلى ذلك.
الغريب حقا أن هذا الموضوع أخذ شكل الاستمرارية، وكأن الدخل يكفي الحاجة ويزيد. فقد عدت إلى زيارة ناد رياضي تابع لأحد مراكز التسوق بعد انقطاع دام سنة، فوجئت بزيادة الأسعار (الزائدة في أصلها) لتصبح الضعف!
سابقا كان موضوع الانضمام إلى الأندية النسائية مجرد موضة ومسألة شكلية. فلم تكن ثقافة الرياضة متعارفا عليها بعد في مجتمعنا السعودي. ولكن الآن الوضع يختلف، فقد أصبحت حاجة ماسة لكل فرد، خصوصاً مع انتشار السمنة، والأمراض كالقلب والسكر وضغط الدم.
البعض منا لايزال يفضل رياضة المشي في الشوارع المخصصة ويكتفي بها، بينما يرى البعض ضرورة الانضمام إلى الأندية باعتبارها أماكن مخصصة للرياضة لاستخدام الأجهزة واتباع تمارين معينة بإرشاد مدرب مختص في هذا المجال، ومتابعة حمية غذائية كل حسب حالته. لذا فإن الحاجة ملحة لتفعيل الرقابة التجارية على الأندية لمراجعة تسعيرة الاشتراك، وإيجاد أنظمة تحمي ممارسي الرياضة من جشع التجار.
هذا مثال من مئات الأمثلة التي تحتاج إلى إيقاظ عامل الرقابة، ووضع استراتيجية تشمل عدة خطوات وقائية وقانونية وإجرائية. ولا أعتقد أن هذا الموضوع حصري، فقد سبق أن تطرق له الكتاب منذ سنين ومازالوا يصيحون... أسعار المواد الغذائية في ارتفاع، السلع الأخرى كالملابس، العقارات... إلخ.
الاستغلال في كل شيء موضوع يؤرق الكثير، وأخشى أن نصل مع استمرار هذا الارتفاع إلى آخر مراحل التضخم، رواتب ضئيلة وسلع بأسعار ضاربة، ودخل مواطن لا يمكنه مجاراة المعيشة واستيعاب الواقع... هذا إن كان له دخل من الأساس.

سارة العكاش        2017-12-07 11:54 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • هناك مشكلة ، زيادة الوزن و-علامات النعمة الزائدة!- سهلة وسريعة وغير مكلفه(حلويات وكيك+رز بخارى+دجاج بروستد) بينما الرشاقة والنحافة تكلّف الالوف..دنيا عجيبة يا زمان الوصل بالاندلس ! احمد سليمان
  • لا يحق للمواطن أن يحلم بزيادة في الراتب إلا لأي من السببين التاليين : (1) طول المدة بدون تغيير في سلم الرواتب (2) إذا كان جيرانه نالوا مرارا وتكرارا زيادة وهو لا .. عدا هذين السببين فلا يجدر به أن يسأل : متى يجي الفرج ؟ غرم الله قليل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال