الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

دونالد ترمب في تحد للمعارضة العالمية

في تحدّ للمعارضة العالمية الساحقة، ناهيك عن القرارات السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستعترف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل. والرسالة واضحة: إن إدارة ترمب مصممة على إملاء النسخة الإسرائيلية من السلام مع الفلسطينيين، بدلا من التوسط للتوصل إلى اتفاق عادل بين الجانبين.
بالطبع، هذه ليست الطريقة التي تقدم بها إدارة ترمب. وكما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» قبل الإعلان مباشرة فإن مسؤولي إدارة ترمب يعتقدون أن القرار الذي يستتبع نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس يمكن أن يعجل عملية السلام «من خلال إزالة مصدر الغموض عن الموقف الأميركي»، مشيرا إلى أن مسألة السفارة تأتي كل ستة أشهر عندما يوقع الرئيس تنازلا جديدا لإبقاء السفارة في تل أبيب - وهي عملية من وجهة نظرها تثير مرارا التوتر السياسي.
وكرر ترمب هذه الحجة في خطابه حول هذا الموضوع. واعترف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدا أنها «خطوة طال انتظارها لدفع عملية السلام، والعمل من أجل التوصل إلى اتفاق دائم». كما ادعى أن القرار
«لا يقصد بأي شكل من الأشكال أن يعكس خروجا عن التزامنا القوي بتسهيل التوصل إلى اتفاق سلام دائم».
وبعيدا عن السعي للتوصل إلى اتفاق سلام عادل بين الطرفين، أعلن ترمب عن فوزه الفعلي لإسرائيل، وأمر الفلسطينيين بقبول الهزيمة بهدوء.
ومع ذلك، فقد أظهر الفلسطينيون قدرة عميقة على المقاومة. ففي الصيف الماضي فقط، عندما قررت الحكومة الإسرائيلية من جانب واحد تركيب أجهزة الكشف عن المعادن عند مداخل الحرم الشريف /‏ المسجد الأقصى، تظاهر الفلسطينيون خارج المسجد لمدة أسبوعين، مما أجبر الإسرائيليين على عكس القرار.
ما فشلت إدارة ترمب في الاعتراف به هو أن القدس - ثالث أقدس موقع في الإسلام، بعد مكة والمدينة - ليست مجرد قضية إسرائيلية - فلسطينية؛ فإن جميع العرب في العالم البالغ عددهم 350 مليونا و1.5 مليار مسلم لهم مصلحة مباشرة وحيوية في ذلك.
والحقيقة أن القادة في جميع أنحاء العالم الإسلامي وغير الإسلامي لن يسمحوا لترمب بتسليم القدس إلى إسرائيل من جانب واحد، لمجرد إرضاء قاعدته الصغيرة من الإنجيليين الصهيونيين المسيحيين الأميركيين.
ومع ذلك، ليس العرب أو المسلمون فقط الذين يؤيدون مطالب الفلسطينيين العادلة للتوصل إلى اتفاق سلام عادل. ويؤيد هذا الموقف عدد لا يحصى من الناس في جميع أنحاء العالم - من جميع الأديان والخلفيات، فضلا عن قرارات مجلس الأمن الدولي، والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية. هذا صحيح حتى في الولايات المتحدة وفقا لاستطلاع للرأي صدر عن المعهد العربي الأميركي، 20% فقط من الأميركيين يفضلون نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
ويدعو الفلسطينيون إلى حل الدولتين، حيث تعتبر القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطينية والقدس الغربية عاصمة لإسرائيل. وعلى النقيض من ذلك، فإن الإسرائيليين أحبطوا باستمرار حل الدولتين، وطالبوا بالقدس كلها لأنفسهم. وباختصار، فإن موقف الحكومة الإسرائيلية - وموقف إدارة ترمب - يجب أن يتغير، إذا ما أريد حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على الدوام.
كثيرون في إسرائيل يعترفون بذلك، فقد وقع 25 إسرائيليا بارزا، من بينهم دبلوماسيون سابقون وجنرالات الجيش وأكاديميون، رسالة إلى مبعوث السلام في الشرق الأوسط نددوا فيها بقرار القدس. وأضافوا أن «وضع القدس» يكمن في صلب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ويجب أن يتم تحديده في إطار حل هذا النزاع».
وأي اتفاق سلام قابل للاستمرار يجب أن يكون عادلا، بدلا من ترك طرف واحد يثير الاستياء - خاصة إذا كان هذا الاستياء يمتد إلى الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم. إن محاولة فرض الأمر الواقع على الفلسطينيين ستزيد من احتمال المزيد من العنف وليس السلام.

داود كتاب*

* أستاذ سابق في جامعة برينستون - (بروجكت سندكيت)

.        2017-12-09 2:01 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال