الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

إستراتيجيات للمرحلة المقبلة في اليمن

لا يزال عدم التيقن قائماً أيضاً فيما يتعلق بالدعم الإيراني للحوثيين في اليمن. وحتى الآن، اقتصرت طهران علنا على التصريحات الداعمة للمتمردين، ولكن العديد من المراقبين يشعرون بالقلق لأن العدد القليل من شحنات الأسلحة الإيرانية التي تم اعتراضها هي مجرد غيض من فيض، وأن التجهيزات التي تصلهم أكبر بكثير.
ومما يبعث على القلق بشكل خاص هو الاشتباه بنشر إيران فرقا استشارية متخصصة صغيرة لربما تكون قد ساعدت الحوثيين في تنفيذ الهجمات عالية المستوى على غرار الضربات الصاروخية التي وُجِّهت من الساحل ضد السفن الحربية الأميركية في العام الماضي، والعملية التي نُفّذت بواسطة زورق سريع بدون قبطان، وألحقت أضراراً بفرقاطة سعودية في وقت سابق من هذا العام، ناهيك عن الضربة بصاروخ بعيد المدى التي تعرض لها مطار الرياض الدولي الشهر الماضي. أضف إلى ذلك أن الحوثيين يدَّعون إطلاق صاروخ جوال على موقع بناء محطة نووية إماراتية، مع أن ظروف تلك الحادثة لا تزال غير واضحة.
ولطالما اعتُبر إبعاد الحوثيين عن صالح سبيلا للحد من التصعيد وتشجيع الحل السياسي. وبالفعل، عندما تواصل صالح أخيراً مع الرياض الأسبوع الماضي، استتبع ذلك الجولة الأخيرة من القتال. ولكن بعد انشقاقه الذي افتقر إلى التخطيط السليم ومن ثم موته، ظهر الحوثيون/‏الإيرانيون فعليا بأنهم المنتصرون الواضحون على المدى القصير. وحتى أي تحالف مع صالح الماكر والمتقلب لكان أفضل من هذه النتيجة. وربما كانت القمة المنعقدة هذا الأسبوع لـمجلس التعاون الخليجي منتدى تم من خلاله التوصل إلى توافق إقليمي بشأن الخطوات المقبلة في اليمن.
وفي المرحلة القادمة، هناك عدة إستراتيجيات يجدر أخذها بعين الاعتبار:
- إحداث شرخ بين الحوثيين وإيران: سيكون المال هو الآلية الرئيسية لتحقيق هذا النهج، ولكن الحوثيين قد لا يشعرون بعد بالضغط الكافي لقبول أي عرض يقدَّم لهم.
- زيادة الضغط العسكري على الحوثيين في الشمال: يُمكن القيام بذلك من خلال تعزيز الوحدات السعودية المتمركزة عند الحدود.
- دعم القبائل غير الحوثية: يمكن اللجوء إلى القبائل الأخرى في الشمال للتصدي لمحاولات الحوثيين السيطرة
على المناطق غير الحوثية.
وأيا كان المسار الذي يختاره التحالف، يبدو أن الأزمة مستمرة.
ولذلك فإن هذه الخلفية والفوضى الراهنة تعنيان أن أي تدخل إضافي ينطوي على مخاطر كبيرة. ومن ثم، يتعين على واشنطن أن تشدد على المنحى الإنساني بينما تعمل في الوقت نفسه على تعزيز الجهود الرامية إلى اعتراض طريق الأسلحة الإيرانية، وإضعاف حُكم السلاح الحوثي. فغالبية السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين لا يؤيدون الحوثيين، ولا بد من إتاحة المجال في النهاية أمام انبثاق قيادة سياسية جديدة من هذه الجبهة الساخطة.

سايمون هندرسون - زميل «بيكر» ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة - (معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط) - الأميركي

 

.        2017-12-10 12:12 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال