الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

قتال داعش يتحول لمرحلة جديدة مميتة عام 2018

باتريك دونليفي*

حققت أميركا وحلفاؤها تقدما كبيرا ضد «تنظيم داعش» والإرهابيين المتطرفين هذا العام، ولكن مع توجهنا نحو عام 2018، ستتحول المعركة ضد هؤلاء القتلة إلى مرحلة جديدة. ومما يؤسف له أن الإرهابيين بعيدون حتى الآن للقضاء عليهم.
فقد داعش معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسورية هذا العام، مما يجعل من السخرية ادعاءه بأنه «دولة». وقد تم تحرير الموصل في العراق والرقة بسورية، بمساعدة مستشارين عسكريين أميركيين. كما أن فقدان داعش للأراضي هذا العام يقترن بفقدان كل التمويل تقريبا الذي تلقاه لعملياته.
ووفقا لتقرير شاركتُ في إعداده لـ«مشروع التحقيق بشأن الإرهاب»، فإن القضاء على تنظيم داعش يعني أن التهديد الذي يُشكله الإرهاب المتطرف سيتغيَّر تغيرا جذريا. فبدلا من العمل من قاعدة جغرافية، حيث يُمكنه ترويع السكان المحليين، وتصدير الإرهاب إلى البلدان المجاورة وتخطيط الهجمات العالمية، فإن داعش سيتحول إلى «خلافة افتراضية». وهذه الخلافة الافتراضية آخذة في الازدياد، وهي تحاول أن تنشر الإرهاب من خلال الفضاء الإلكتروني.
سوف تبدأ الجماعات الإسلامية الراديكالية مثل داعش والقاعدة بالتفكير في طرق جديدة لتنفيذ الجهاد المزعوم ومواصلة حربهم، وستكون إستراتيجية لم يسبق لها مثيل.
أعتقد أن هزيمة الخلافة القائمة على داعش تعني أن عدد الأشخاص الذين قتلهم الإرهابيون في جميع أنحاء العالم سينخفض انخفاضا كبيرا العام المقبل. وتبيِّن البحوث أنه عندما يواجه الإرهاب مباشرة هناك انخفاض كبير في عدد الوفيات التي يسببها. وعلى العكس من ذلك، عندما يتم تجاهل الإرهاب أو استرضاؤه، فإن عددا متزايدا من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء سيلاقي حتفه.
ومن ناحية أخرى، ستصبح أفغانستان البلد الأكثر دموية نتيجة للإرهاب المتطرف. فبعد 16 عاما من الصراع، لا توجد حتى الآن إستراتيجية فاعلة مؤكدة لمواجهة الإرهاب الراديكالي في أفغانستان باحتوائه وهزيمته. ولا تزال طبيعة التضاريس الجبلية في أفغانستان وحكومتها المركزية الضعيفة وغير الفاعلة توفر بيئة يزدهر فيها الإرهاب. وقد تصبح أفغانستان نقطة محورية للحرب على الإرهاب.
وفي العام المقبل، ستصبح البلدان ذات الحكومات المركزية الضعيفة محور التركيز الأساسي للتوسع الإسلامي المتطرف. وتشمل الدول التي تفي بتلك المعايير بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر في إفريقيا. وفي جنوب شرق آسيا، إندونيسيا والفلبين هما على قائمة الأهداف الإرهابية. وهما اللتان تسعى فيهما الجماعات الإسلامية المتطرفة إلى إقامة موطئ قدم جديد لها.
وأخيرا، سيواصل الإسلام الراديكالي سعيه إلى الجهاد في الغرب. وعلى الرغم من حدوث زيادة طفيفة في الهجمات الإرهابية في الغرب، فإن هذه الهجمات لا تزال أقل من 1% من مجموع عدد الوفيات العالمية.
ينبغي أن يحتفل العالم بانهيار الخلافة التي يقودها الإرهاب، لكن الإيديولوجية التي دفعت وما زالت تدفع المقاتلين الإرهابيين إلى ارتكاب جميع أنواع الفظائع التي تخدم شعاراتهم المنحرفة لا تزال موجودة. لذا، يجب أن نكون مستعدين للقيام بمعركة في الفضاء السيبراني ضد الخلافة الافتراضية، ولا ينبغي الاستهانة بها.

*نائب مفتش عام سابق لمدينة نيويورك، مؤلف كتاب التربة الخصبة للجهاد- قناة (فوكس نيوز) –الأميركية

.        2017-12-11 1:48 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال