الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

تعليم الأجيال القادمة لمواجهة التغييرات التقنية

إلفرين س. كروز*

عندما قرأت كتبا عن المستقبل أدركت أن الجيل المقبل سيكبُر في عالم يكاد يكون من المستحيل تصوُّره: الروبوت يجري العمليات الجراحية ويرعى المُسنين، ويحمي المنازل وحتى أدوات المطبخ من الهجمات «السيبرانية»، وما زالت الخصوصية بانتشار أجهزة الاستشعار في كل مكان.
وقد تخيلتُ كيف أصبح الهاتف الذكي والإنترنت جزءا من الحياة اليومية، مثلما كان الراديو، ثم التلفزيون، ثم تغيَّر الحال إلى شبكة الإنترنت، وبتتبعنا ذلك التطور فإننا سنرى أن الذكاء الاصطناعي سيخلق المزيد من التغييرات التقنية. وسيؤثر كذلك على الوظائف التي ينبغي أن تبقى للبشر، كما يؤثر حتى على المعايير الأخلاقية.
أجرى مؤلف كتاب «صناعات المستقبل»، أليك روس، مقابلات مع العديد من الناس حول كيفية أفضل تعليم للجيل المقبل. وأكد معظم الذين أجرى معهم المقابلات على أهمية تعلم اللغات، على أن تكون واحدة منها اللغة التقليدية مثل الإنجليزية، أو الماندرين أو الإسبانية، وأن تكون الأخرى لغة تقنية.
ويقول المستثمر تشارلي باليباهاتيا: الشيء المهم الوحيد الذي قررناه، أن اللغات مهمة حقا لتسهيل فهم العالم، سواء المادي أو الفني الذي سنعيش فيه.
ويعتقد أليك روس أن المسافة بين مجالات الفنون الليبرالية التقليدية والحقول الهندسية ستبدأ في الانهيار. وكتب جاريد كوهنز: «لماذا يجب أن أكون عالما سياسيا أو عالم كمبيوتر؟ لماذا لا يوجد هجين بين الاثنين؟ لماذا يجب أن أكون مؤرخا أو أستاذا في اللغة الإنجليزية أو مهندسا كهربائيا؟ ولماذا هناك حاجة إلى نهج أكثر تخصصا يجمع بين العلوم والإنسانيات بطريقة تُهيئ الأطفال لمواجهة عالم حيث بدأت تنهار فيه المجالات التقليدية».
إن شباب اليوم الذي سيدخل القوى العاملة في الغد سيحتاج إلى أن يكون أكثر ذكاء ودراية بالأعمال الأوسع نطاقا في العالم لإيجاد التخصص الذي يناسبه. ومع الروبوتات الآلية والأجهزة غير اليدوية فإن سوق العمل سيتّسم في الغد بالمنافسة على نحو متزايد بين البشر والروبوتات. وفي مكان عمل الغد إما أن يأمر البشر الروبوتات بما يجب القيام به، أو أن يأمر الروبوت البشر بما ينبغي أن يؤديه.
ويعني التنوع الاقتصادي المتنامي وزيادة وتيرة التغيير أنه يتعيَّن على المستثمرين والمساهمين في الشركات العالمية أن يكونوا مواكبين وقادرين على التكيف في العمل عبر تلك المستجدات. إن الابتكار وخلق شركات جديدة بدأت للتو في مجال الروبوتات وعلم الجينوم والسيبرانية والبيانات الضخمة ومجالات أخرى جديدة.
ومن واجب من هم في مواقع السُلطة والامتيازات أن يضعوا سياسات مبتكرة وفاعلة لكي يمدوا بها أكبر عدد ممكن من البشر لتتيح لهم الفرص التي ستتيحها صناعات المستقبل.

* كاتب صحفي صحيفة (فلبينو ستار) - الفلبينية

.        2017-12-13 1:02 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • عندما نقارن هذا الطرح المفيد والذي يحلق بالقارئ في آفاق المستقبل مع بعض ما يطرح في وسائل الإعلام لدينا حول أخبار أمم قد خلت من قبلنا وتمجيد هذه الأمم بل الدعوة إلى العودة الى مبادئها وضوابطها تعرف حقيقة مدى الحاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي تدار بها بعض منصات الإعلام لدينا. مسبار

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال