الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

وظيفة مع وقف التنفيذ

يقول بيتر دراكر، المعروف بنظرياته في علم الإدارة، قلما توجد مؤسسات يعمل فيها المرء كل حياته ويتقاعد فيها، ويستطرد أن الموظف يبلغ قمة العطاء في الوظيفة في عمر الخامسة والأربعين، بعدها يتوقف منحنى العطاء عن الصعود وتبدأ مرحلة الهبوط !! ويستطرد أن سبب هذا الهبوط ليس الكسل وإنما الملل والضجر من الروتين المتكرر لنفس الوظيفة وغياب التجديد والابتكار. إن الروتين المتكرر يسبب الإحباط، ويجعل المرء جامدا عن تعلم المفيد أو إضافة أي جديد، وهنا قد تحدث حالة إدارية تسمى (البطالة المقنعة) والتي توجد في بعض مؤسساتنا الحكومية. إن أكبر عدو لتقدم المؤسسة وازدهارها هو أولئك الأشخاص الذين لا يحبون العمل ولا يرغبون في إضافة شيء جديد، إن المؤسسات الرائدة أصبحت كذلك بفضل أفرادها الذين كانت لديهم الرغبة والإرادة والقدرة لإخراج طاقتهم الكامنة واستثمارها في مفهوم الإبداع وإخراجها في قالب الإنتاجية.
كم من موظفينا يعتمد على الروتين في إنـجاز وظيفته، فيتقاضى منها راتبه دون إظهار لتلك الطاقة الكامنة التي يمتلكها، فتلك الطاقة أعاقها حبه لذلك الروتين الوظيفي، وعدم رغبته في التغيير، وخوفه من المبادرة لما هو أفضل. وكثير من مسؤولي تلك المؤسسات يتشبث بالنظم القديمة، ويكون قنوعا بواقع الحال، فيغلب على المؤسسة قلة الإنتاجية وضعف الأداء.
في مراحل التعلم والإبداع يمر كل شخص بأربع مراحل: المرحلة الأولى هي مرحلة اللاوعي وعدم الكفاءة، ومثال على ذلك الطالب الذي يدخل المدرسة لأول يوم فهو غير واع لأهمية التعليم، وليست لديه الكفاءة ليكون متعلما، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة الوعي وعدم الكفاءة، وفي هذه المرحلة يكون الشخص واعيا لأهمية التعليم وتطوير النفس، ولكن ليست لدية الكفاءة العالية لإتمام ذلك، فيبدأ في تعليم وتطوير الذات حتى يصل للمرحلة الثالثة التي هي أجمل مراحل العمر، عندها يكون الشخص واعيا وذا كفاءة عالية، فيكون مدركا لأهمية كل عمل، وفوق ذلك يقوم بذلك العمل بأعلى معايير الكفاءة والإتقان.
وعلى كل شخص أن يحاول قدر الإمكان أن يظل في هذه المرحلة، فيكون واعيا لأهمية التجديد والتعلم والبحث عن آخر المستجدات في تخصصه وتعلمها وتطبيقها بكل كفاءة واقتدار. وتحدث انتكاسة عندما يدخل الشخص في المرحلة الرابعة وهي مرحلة الكفاءة واللاوعي، فهو يعمل كل شيء بنفس الكفاءة والفعالية التي تعلمها، ولكنه يقوم بذلك في مرحلة اللاوعي، ومثال على ذلك قائد المركبة المتمرس يقوم بقيادة المركبة بكفاءة وخلال القيادة يقوم بالحديث في الجوال وممازحة أطفاله، فأصبح في مرحلة اللاوعي عن الموضوع الأهم وهو القيادة الآمنة. وهذه المرحلة قد تكون في أصحاب الخبرات القديمة الذين يثقون ثقة عمياء في كفاءتهم وكفاءة أقرانهم، ويتخوفون من الجديد ويرفضون الابتكار، لأنهم يرونه نوعا من المخاطرة والمجازفة، وهذا واقع بعض المؤسسات التي تعيش في مرحلة اللاوعي.

عواجي النعمي        2017-12-13 1:02 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.