الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

القدس والمتلونون ارفع راسك أنت سعودي

بعيدا عن الدعم السياسي والاقتصادي للقضية الفلسطينية، فإن السعوديين قدموا شهداء من جيل الآباء والأجداد، بمشاركة الجيش السعودي لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة

في «مجلس أبوحمدان الإلكتروني» تجاهل لون من المغردين العرب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس الشريف، وبدؤوا هجمة مسعورة تجاه السعودية، والتشكيك في تاريخها ومواقفها ونواياها مع القضية الفلسيطينة!
يقول الإمام الشافعي، رحمه الله:
إذا نطق السفيهُ فلا تُجبهُ
فخيرٌ من إجابته السكوتُ
فإن كلّمتهُ فرّجتَ عنهُ
وإن خلّيتهُ كمداً يموتُ
ولأن هؤلاء المتلونين تجاوزوا السفه إلى الكره والحقد والحسد، ولهذا السبب سنعمل بنصيحة الأمام الشافعي. لكن في هذه المساحة سأذكر حقائق وأرقاما ومعلومات تعكس تاريخ ومواقف السعودية للقضية الفلسطينية، بعيدا عن العاطفة الوطنية، وأدرك أنها معروفة للجميع، ولكن من باب تنشيط ذاكرة شباب وشابات الوطن.
في عام 1980 وضعت السعودية ثقلها السياسي والدبلوماسي، وعملت على حشد الدول الإسلامية والعربية والصديقة لاستصدار قرار من مجلس الأمن يطالب الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في القدس بسحب بعثاتها، وإلغاء الإجراءات التي نفذتها حكومة إسرائيل لتهويد القدس. ونجحت السعودية بقيادة هذا التحرك حتى صدر قرار مجلس الأمن برقم 478 في العام ذاته، وأحبط المخطط الصهيوني تجاه تهويد القدس.
في تاريخ 9/‏‏ 7/‏‏ 2004 استطاعت السعودية استصدار قرار من محكمة العدل الدولية في لاهاي بعد تقديمها مذكرة احتجاج وإدانه إسرائيل، لقيامها ببناء جدار الفصل العنصري، وصدر قرار المحكمة رقم 28/‏‏2004 بعدم شرعية الجدار وتناقضه مع القانون الدولي، ومطالبة إسرائيل بإزالته.
قضية فلسطين جزء من تاريخ السعودية، وأحد ثوابتها الرئيسية، وحازمة وفاعلة في مشاركاتها الدولية في هذا الملف ابتداء من مؤتمر لندن عام 1935 أو ما سمي مؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة القضية الفلسطينية، مرورا بإيقاف ضخ النفط إلى أميركا لانحياز واشنطن للكيان الصهيوني عام 1973، بقرار الملك فيصل -رحمه الله- ثم مشروع الملك فهد للسلام، والذي أعلن كمشروع عربي للسلام عام 1982 في مؤتمر القمة العربية التي عقدت في مدينة فاس المغربية، وأكدت مبادئ المشروع على حق قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني، وإنسحاب إسرائيل من جميع الدول العربية، وإزالة المستعمرات، وكان هذا المشروع أساسا لمؤتمر السلام في مدريد عام 1991.
ثم مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والتي أعلنت في قمة بيروت عام 2002، وتبنتها الدول العربية كمشروع عربي موحد لحل الصراع العربي الإسلائيلي، وتؤكد على قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة حتى حدود 4 يونيو 1967.
وحتى اليوم، السعودية حاضرة ومساندة لنصرة القضية الفلسطينية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، لدعم صمود الشعب الفلسطيني لبناء دولته المستقلة في كل المحافل والمنابر الدولية، باستخدام كل أدوات الضغط الممكنة.
أما الدعم المالي الرسمي، فهو كالمواقف السياسية صعبٌ حصرها في كتاب وليس في مقال، ولعلي أستعرض شيئا منه لتنشيط الذاكرة.
في قمة بغداد عام 1978 التزمت السعودية بتقديم دعم سنوي للفلسطينيين قدره مليار و97 مليونا و300 ألف دولار، وذلك لـ10 سنوات «من 1979 حتى 1989».
وفي القمة العربية بالقاهرة عام 2000، اقترحت السعودية إنشاء صندوقين باسم صندوق الأقصى، وصندوق انتفاضة القدس، برأسمال قدره مليار دولار، وقدمت تبرعا لصندوق الأقصى بمبلغ 200 مليون دولار من رأسماله المقدر بـ800 مليون دولار، وقدمت تبرعا بـ50 مليون دولار لصندوق انتفاضة القدس من رأسماله المقدر بـ200 مليون دولار.
وتدفع السعودية حصتها المقررة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأنروا»، وقدمت تبرعات استثنائية تجاوزت 60 مليون دولار لتغطية العجز في ميزانيتها، ولضمان الاستمرار في تنفيذ برامجها الخاصة بالفلسطينيين. وشعبيا، تفاعل السعوديون مع الأمر السامي الكريم رقم 8636 في 18 رجب 1421 القاضي بتشكيل لجنة عليا بإشراف وزير الداخلية لإغاثة الشعب الفلسطيني، وتم جمع حولي مليار ريال، نُفذ بها مئات البرامج التنموية والتعليمية والصحية والخاصة بالمخيمات.
وبعيدا عن الدعم السياسي والاقتصادي للقضية الفلسطينية، فإن السعوديين قدموا شهداء من جيل الآباء والأجداد، بمشاركة الجيش السعودي لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعم الصمود العربي، وأنصحكم بقراءة كتاب «الجيش السعودي في حرب فلسطين 1948» لمؤلفه محمد ناصر الأسمري، والذي يعكس إسهامات الجيش السعودي البطولية في الدفاع عن أرض فلسطين المحتلة.
ما أود قوله والتأكيد عليه، أن السعودية بتاريخها ومواقفها شامخة وعالية تجاه القضية الفلسطينية، وحتى الآن مستمرة في الدعم ذاته، والتأييد انطلاقا من عقيدتها وواجبها الإسلامي والقومي.
ويحق لنا أن نردد قصيد الأمير خالد الفصيل «ارفع راسك أنت سعودي»، وتذكروا أن قافلة السعودية تسير... مهما خان وطعن المتلونون. 

مسلم الرمالي        2017-12-16 12:10 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 25 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • تهنئة قلبية للكاتب وللجريدة بهذه الاطلالة الوطنية الجميلة فهد
  • (١١) الرئيس الركن أحمد قليل الغامدي . غرم الله قليل
  • (١٠) القائد الركن عبد الله جميل طويلي = غرم الله قليل
  • (٩) القائد الركن خليل عبد الكريم = غرم الله قليل
  • (٨) القائد عوض يحيى المالكي = غرم الله قليل
  • (٧) القائد الركن عبد الرحمن عبد الرزاق الفواز = غرم الله قليل
  • (٦) القائد الركن عدنان يوسف الدبيان = غرم الله قليل
  • (٥) العقيد طاهر محمد سكتاوي = غرم الله قليل
  • (٤) العقيد حمود عبد المالك طرابلسي = غرم الله قليل
  • (٣) العقيد الركن فيصل عبد المعين الجودي . = غرم الله قليل
  • (٢) العقيد الركن يوسف عبد الرحمن الراشد .= غرم الله قليل
  • نص المرسوم الملكي للملك فيصل : يؤذن للضباط التالية اسماؤهم بحمل وسام "الشجاعة من الدرجة الأولى" الممنوح لهم من فخامة رئيس الجمهورية العربية السورية ، والقائد العام للجيش والقوات المسلحة السورية : (١) الزعيم شحات محمد بصرى. غرم الله قليل
  • وكذلك للمؤرخ الباحث التوثيقي محمد بن ناصرالياسر الأسمري كتابا حديثا ، هو الان بين يدي ، اقتنيته البارحة ، من معرض الكتاب - جدة - بعنوان [ السعودية دولة واجهة ومواجهة ] وهو كتاب توثيقي يقع في ٢٧٠ صفحة .. والله وحده يعلم كم كان سروري عندما رأيت اسم أخي / أحمد قليل الغامدي ، من ضمن الممنوحين وسم الشجاعة من الدرجة الأولى وهذا نص المرسوم أنقله لكم من الصفحة ١٩٩= غرم الله قليل
  • للمؤرخ محمد بن ناصر الأسمري كتاب ذكره الكاتب وهو (الجيش السعودي في حرب فلسطين ١٩٤٨) موثقا فيه دور المملكة في الدفاع عن فلسطين ومؤيدا ذلك بالصور.. غرم الله قليل
  • .. ويستمر موقف المملكة في القضية الفلسطينية ودعم الفلسطينيين (الشرفاء) وليس المتاجرين بقضية بلدهم .. خالد
  • ان أخطر من يهدد أمننا القومي او بالتعاون معهما...هم الاخوان بقيادة تركيا وتنفيذ قطر .ومشروع الثوره الايراني وتصديرها واذنابه...والهجرة الافريقيه العربية بغرض الاستيطان في بلدنا وتغيير التركيبة السكانية تمهيدا لإعلان دولة قريبة من هذين المكونين السابقين وبالتعاون معهما...ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • بعض الشعوب لو تغسل أقدامهم بماء زمزم لا يزالون يكرهونك حسدا من عند انفسهم...ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • مقال متميز علي العنزي
  • نحن البلد الوحيد الذي قدم للقدس شهيدا بمرتبة ملك-رحم الله الامام فيصل بن عبد العزيز-..تبنينا (القضية) أعواما..مع هاظا يهاجمنا الفلسطينيون إعلاما واقزاما ناكرين للجميل مذكرين ب (دبكتهم) إبان غزو الكويت:"من الخفجي للدمام بالكيماوي يا صدام"..قافلة الحزم والعزم تسير ولا يضر السحاب نبح الكلاب. سيدالكلمة
  • كم نحتاج لمثل بناء السد الوطني هذا، والوقفات السعوديه كتفاً بكتف، أمام كل من يحاول النيل من إسلاميتنا وزعامتنا العالمية. سعد
  • يكفي السعودية ان أراضيها لا تحتوي سفارة إسرائيلية ، فهذا دعم بحد ذاته ، والسعودية لا ينكر مواقفها مع القدس والفلسطينين الا جاحد متعب الزبيلي
  • صباح الخير لاشك استاذنا مسلم الرمالي أنك - بهذه المقالة - أوقدت شموعاْ في طريق الوطن وكم نحن بحاجة الى هذه المقالات لنشر الحقيقية عندما قرأت لك ادركت الفرق بين من يكتب للوطن لأجل الوطن وبين من يكتب لأسباب اخرى ، معافى يامسلم سلمت وسلم القلم والفكر . صالحة بالغيث
  • الكاتب قدم مجموعة استدلالات تاريخية على وقفة السعودية قيادة وشعبا مع القضية الفلسطينية.. تاريخ افعال لا أقوال ولكن يضير هذه الحقائق اداعائات المتلونين.. شكرا للكاتب والصحيفة سعود
  • أبارك لهذه الصحيفة المميزة انضمامك لها وبداية موفقة أستاذ مسلم وطرح مميز تمنياتي لك بدوام التوفيق وافي القحطاني
  • سلمت اناملك ابو سعود ابو مشاري

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.