الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

انهيار الثقة في معظم المؤسسات الأميركية

ستيف كول*

داومت مؤسسة «جالوب» منذ سبعينات القرن الماضي على استطلاع الأميركيين سنويا حول ثقتهم في مؤسسات بلادهم: الجيش، والمحكمة العليا، والكونجرس، والرئاسة، والدين، والرعاية الصحية، والمدارس العامة، وغيرها. وبشكل عام أظهرت نتائج الاستطلاعات انهيار الثقة على مر الزمن. ففي عام 1973 مثلا، كان أكثر من أربعة من كل عشرة أميركيين لديهم «قدر كبير» من الثقة في الكونجرس، انخفض هذا العام إلى 12%.
وانخفضت الثقة في الكنائس والمؤسسات الدينية الأخرى من 65% إلى 41% في الفترة نفسها. كما انخفضت الثقة في المدارس الحكومية من 58% إلى 36%. وقد كان فقدان الثقة في «النظام الطبي» مأساويا بشكل خاص، إذ انخفض من 80% في عام 1975 إلى 37% هذا العام.
هناك بعض الاستثناءات في شريحة واسعة، حيث استقرت الثقة في الشرطة بنسبة تزيد قليلا على 50%، وازدادت الثقة في الجيش من 58% في أعقاب حرب فيتنام إلى 72% هذا العام.
في الأسبوع الماضي كتب أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا الأميركية، في صحيفة «التايمز» البريطانية، عن الطفرة في العملة الافتراضية «بيتكوين» التي ارتفع سعرها السوقي من 39 سنتا إلى أكثر من 18 ألف دولار في غضون ثماني سنوات، مما يعكس كيف أننا نفقد الثقة «أكثر فأكثر» في البشر، ونعتمد بدلا من ذلك على الآلات، على الرغم من أن الخطر يتجاوز الفقاعات المالية.
وبعد تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة لم يتردد دونالد ترمب في التشويه بسمعة وكالة المخابرات المركزية ووكالات الاستخبارات الأخرى، بسب حُكمها المستقل بأن روسيا ساعدت في حملته الانتخابية الرئاسية. كما أن الاعتداءات الانتهازية التي وجهها الرئيس ترمب لمؤسسات أقل شعبية، مثل وسائل الإعلام والكونجرس، قد أفسدت قاعدته. كل هذا يشير إلى الحاجة إلى الواقعية واليقظة إزاء ارتفاع حجم هجمات ترمب وحلفائه.
في يوم الأربعاء الماضي وجّه السيناتور مارك وارنر، وهو ديمقراطي رفيع المستوى في لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، الذي يبدو أنه انزعج إزاء الهجمات على مولر، تحذيرا في خطاب ألقاه أمام مجلس الشيوخ بأن أي محاولة يقوم بها الرئيس ترمب لإبعاد المستشار الخاص روبرت مولر من منصبه أو العفو عن الشهود الرئيسيين في أي جهد يرمي إلى حمايتهم من المساءلة أو إيقاف التحقيق سيكون إساءة استخدام جسيمة للسلطة، وانتهاكا صارخا للمسؤوليات والسلطات التنفيذية. وأضاف وارنر «هذه هي حقا خطوط حمراء، ونحن ببساطة لا يمكننا السماح لها بالعبور».
ومن المغري التفكير في أن مؤسسة مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي «FBI»، الذي يتمتع بالمصداقية والدعم العام الذي يمكن لعملائه ومسؤوليه -ومولر نفسه- الاعتماد عليه من الأحزاب في أي أزمة ما، حتى لو ظل الجمهوريون صامتين الآن. ويتعيّن على مارك مولر أيضا أن يأخذ في الاعتبار خطوط اتجاه مؤسسة جالوب.

* عميد كلية الدراسات العليا للصحافة في جامعة كولومبيا - صحيفة (نيويوركر) - الأميركية
 

.        2017-12-25 12:10 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • امريكا تقاتل نفسها...مثلا كثرة رفع الدعاوى والتعويضات الهائلة جعلت كثيرا من المصانع تنقل صناعتها خارج امريكا ليس فقط بسبب رخص الأيدي العاملة بل لسهولة رفع الدعاوى بحق وباطل على أي شيء ولأي شيء ... مع زيادة الحمايه لحقوق المجرمين ونسيان الضحية.؟...ابتسم عليان السفياني الثقفي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال