الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

مواقفنا لا تتغير

دائما سياسة بلادنا السعودية تحاول أن تنأى بنفسها وأجهزتها الإعلامية عن الدخول في مهاترات إعلامية، من منطلق أن مواقفها السياسية تجاه قضايا العرب واضحة كوضوح الشمس في رائعة النهار، فلا تعبأ بعويل الموتورين وأكاذيبهم، لكنها متى ما احتاجت إلى إيضاح الحقائق عندما يطفح بها الكيل، فهي قادرة على لجم الأصوات الغوغائية، ووقفها عند حدها، بل وتعريتها أمام العالم بالحقائق.
الغوغائيون الذين علت أصواتهم بعد قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وشككوا في مواقف السعودية من قضية فلسطين؛ هم أول من يعلم بصدق مواقفها من قضيتهم، لكنهم بدافع الحقد، يتنكرون، مثلما هم يعلمون حقيقة بعض «العربان» من قوى الممانعة وأذنابهم، الذين يتدثرون خلف شعارات «القدس وفلسطين» وينشئون الفيالق، والميليشيات والأحزاب، ويسمونها كذبا وزورا باسم القدس والأقصى وفلسطين، ويصرخون «الموت لأميركا»، «الموت لإسرائيل»، وهم أول من يطعن في خاصرة العرب، ويتآمر على القضية الفلسطينية.
لذا كان من الواجب علينا أن «نلقم أفواههم حجرا» لعلهم يخرسون، فلم يكن لأصواتهم أن تعلو بالتشكيك إلا لأنهم مأجورون، باعوا ضمائرهم، وقلبوا ظهر المجن لمن يقف معهم بصدق المبدأ والموقف، بينما يقبّلون أقدام من يضحك عليهم بشعارات زائفة، تدعّي كذبا تحرير القدس والأقصى.
 إن السعودية صاحبة مبادئ ثابتة من كل القضايا العربية، وعلى رأسها فلسطين، مبادئ لا تتغير كرسوخ الجبال، والقاصي والداني يعلم هذا، والشرفاء من أهلنا في فلسطين، وهم كثر يعلمون هذا، ومن يعود إلى تاريخ مواقفنا مع قضية فلسطين، سيقرأ في التاريخ الذي لا يكذب، أنها بدأت منذ الساعات الأولى لاحتلال فلسطين، وليس منذ نكبة ضياعها عام 1948، بل قبل هذا بثلاثين سنة، أي منذ صدور وعد بلفور، حين كان عاهل الجزيرة العربية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، يرفع في وجه الإنجليز والأوروبيين، والأميركان في عهد الرئيس ترومان، رفضه لما يحاك لفلسطين، ويحذرهم من مغبة ما يخططون له، وكان احتلال فلسطين أهم محاور لقائه مع الرئيس الأميركي روزفلت، وقد ذكرت مصادر تاريخية أن الملك عبدالعزيز جهّز فرقة من رجاله المتطوعين لنجدة إخوتهم في فلسطين والدفاع عنها وحماية أهلها، وقدمت بلادنا شهداء سالت دماؤهم على ثرى فلسطين، كما زار الملك سعود القدس في عهد والده لدعم حق الفلسطينيين في وطنهم، وكثير من الكتب الوثائقية سجلت الكثير مما يجدر بنا إعادة قراءته على أسماع المشككين، كما لا يمكن لأحد أن ينسى الملك فيصل رحمه الله «شهيد القدس» وموقفه الشجاع في حرب أكتوبر، حينما قطع إمدادات النفط عن الدول التي تساعد إسرائيل، كما أن الملك سلمان بن عبدالعزيز وفقه الله، يشهد له الفلسطينيون قبل غيرهم بمواقفه، ومواقف شعب المملكة النبيل، حتى أني قرأت ذات يوم، أن الرئيس ياسر عرفات قال «سلمان ابن فلسطين البار» وقال «يحق لكل فلسطيني أن يقبّل رأس سلمان، لما يقدمه لفلسطين والفلسطينيين».
 وبالأمس القريب، وقف الرئيس عباس في المؤتمر الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي، ليقول للمجتمعين أمام العالم «قال لي الملك سلمان وولي عهده لا تقبلوا حلا بدون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين»، ثم من منا لا يتذكر «ريال فلسطين» ونحن صغار، الذي أسهم فيه كل سعودي، وتحول إلى مشروع جهادي وطني عروبي إسلامي لدعم الفلسطينيين، ردا على شعار الصهاينة «ادفع دولارا تقتل فلسطينيا أو عربيا»، طبعا... هذا الكلام حينما أذكره هنا، أعلم أن المنصفين من أهل فلسطين الأوفياء يحفظون تفاصيل كل موقف سعودي من قضيتهم انطلق من المملكة على يد ملوكها رحمة الله عليهم، ولا يزال بعضهم يذكر أن الملك سلمان بن عبدالعزيز قال قبل ثلاثين سنة في احتفال بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لانطلاق الثورة الفلسطينية في حضور قائدها عرفات «وأعلن من جديد تضامن المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا مع الشعب الفلسطيني، وأن شعب المملكة العربية السعودية يعتبر نفسه توأما للشعب الفلسطيني، والمملكة التي تضم الحرمين الشريفين تنظر إلى ثالثهما الحرم القدسي نظرة الأخوة المترابطة إلى الأبد إن شاء الله، كما قررها الله عز وجل، عندما أسرى بنبيه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى»، أعيدوا قراءتها وتأملوها جيدا، لتجدوا أن هذا الكلام من الملك سلمان الذي كان رئيسا في ذلك الوقت للجنة الشعبية لمساعدة أسر شهداء وسجناء ومجاهدي فلسطين، إنما هو المنهج الثابت في دعم القضية الفلسطينية، الذي اختطه المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، والتزم به أبناؤه الملوك رحمة الله عليهم من بعده، حتى عهد الملك سلمان حفظه الله، وهو خط قادتنا الثابت لدعم قضية فلسطين، ولم يتغيروا، ولن يغيروه حتى يتم تحرير فلسطين، فهي مواقف ثابتة صادقة مؤمنة بحق الفلسطينيين في وطنهم.
 فهل بعد كل هذا من مشكك في مواقف السعودية حكومة وشعبا؟ إن وُجد من يشكك، فهم قلة من أذناب طهران وأدواتها، لأن أهل فلسطين الأوفياء في فلسطين وخارجها ومنهم من تحتضنهم بلادنا لعقود يعملون في مؤسساتها الحكومية والخاصة، ودرسوا ويدرسّون أبناءهم في مدارسها، يعرفون أن السعودية لا تغير مواقفها من قضيتهم، وأنها والتاريخ شاهد على ذلك، أصدق من وقف داعما لقضية فلسطين سياسيا وماديا، في حين أن هناك من يتاجر بالقضية بل ويعمل ضدها.
 ختاما ليعلم أهلنا في فلسطين وخارجها، أن بلادنا لا تمّن بما تقدمه تجاه قضيتهم، ولن تتخلى عنهم، فهي تعلم أن هذا واجبها الإسلامي حتى تحرير فلسطين، فلا عزاء للمأجورين.

محمد فايع        2017-12-29 1:45 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • بوركت فيما كتبت وهذه مواقف السعودية مع اخوانها سعد علي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال