الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

تحديات الاعتناء بذوي الاحتياجات الخاصة

أنجيلا بوسكوفيتش*

تسببت الحرب، والعقوبات المطولة، وعجز الحكومة العراقية عن تأمين الخدمات الأساسية، بالتدهور التدريجي للمنظومة الصحية التي كانت بحالة جيدة في العراق سابقا. وغالبا ما تعاني المستشفيات التي تمكَّنت من الصمود في المعارك، سوء الصيانة، ونقصا مزمنا في الإمدادات والأدوية والمعدات والطاقم الطبي المتخصص. ويؤدي ذلك إلى مضاعفة التحديات أمام تأمين العناية في الحالات الطارئة، ويحدُّ من القدرة على توفير العلاج الطويل الأمد للحالات المزمنة، لا سيما في المجتمعات المحرومة.
يشرح صدر الدين حريري، مدير مركز هيلينا الصحي للأطفال المعوّقين وذوي الاحتياجات الخاصة الذي تديره الحكومة في أربيل: لا أتذكر أننا واجهنا وضعا بهذا السوء من قبل، مضيفا لم نكن قادرين فعلا على تلبية الاحتياجات قبل هذه الأزمات، والآن نفتقر إلى الإمدادات، ونعاني الأعباء الشديدة التي تتخطى الإمكانات بسبب تدفق المرضى النازحين من أجزاء أخرى من العراق، فضلا عن اللاجئين.
هناك 11 مليون شخص من أصل 36 مليون نسمة في العراق يحتاجون، بحسب تقديرات خطة الاستجابة الإنسانية، إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية. ويسعى الشركاء في العمل الإنساني إلى الوصول عن طريق خطة الاستجابة الإنسانية، إلى 6.2 ملايين شخص شديدي الهشاشة خلال عام 2017. ولقد قامت منظمة الصحة العالمية، باعتبارها المسؤولة عن المجموعة الصحية، بتقديم أدوية ومعدات طبية تفوق قيمتها 18 مليون دولار للمساعدة على سد الثغرات التي تظهر في شكل خاص في القطاع العام.
تُعتبر حصة القطاع الصحي في الموازنة العراقية، وقدرها 3% من إجمالي الناتج المحلي، متدنية بالمقارنة مع بلدان أخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تبلغ النسبة نحو 5%. ويدفع عدد كبير من العراقيين مبالغ طائلة من جيوبهم لتسديد نفقات الخدمات الطبية في المنشآت الخاصة التي يعتبرونها ذات نوعية أفضل، لكن بالنسبة إلى الأسر غير المقتدرة ماديا لزيارة العيادات الخاصة المكلفة، تبقى المستشفيات والمراكز الصحية العامة من الخيارات القليلة المتوافرة.
وسط الأزمات المتقاطعة تواجه المنظومة الصحية العامة المتردية أصلا في العراق، صعوبات لتأمين الدعم المناسب للأعداد المتزايدة من الأشخاص الذين يعانون إعاقات وأمراضا مزمنة. وتتوقف إعادة هيكلة المنظومة الصحية وتطويرها في المدى الطويل على تعبئة حاشدة للموارد في مرحلة ما بعد النزاع. في غضون ذلك، ستستمر المنظمات المحلية والدولية في ملء الثغرات في المنظومة القائمة من أجل تأمين حد أدنى من الرعاية للأشخاص الأكثر هشاشة.
وتشدد منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ليز غراندي، على أن ذوي الإعاقات يقعون مرتين ضحية الحرب «إنهم الأكثر معاناة خلال الأزمات. أولا، لأنهم يجدون صعوبة شديدة على المستوى الجسدي، في الهروب. وثانيا، لأنهم عندما يصلون إلى مكان آمن غالبا ما يواجهون تحديات في الوصول إلى الخدمات المتخصصة التي يحتاجون إليها».

* منسقة مشاريع تعمل في مصر والعراق – (مركز كارنيجي للسلام الدولي) - الأميركي

.        2018-01-04 12:10 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال