الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

على أعتاب عام جديد

عادة ما إن ينتهي عام، سواء عام هجري أو ميلادي، ويبدأ عام جديد يطل في أعمارنا، مؤذنا بأحداث جديدة ؛ إلا ونبدأ في تسطير الأمنيات التي تتحرك في دواخلنا، وكلنا أمل وتفاؤل، ونحن نقف على أعتابه، مع وقفة نجد أننا مجبرون على وقوفها مع «جردة حساب» للعام المنصرم، هي وقفة اعتبار، مع تبدل السنين، ومرور الأعوام، وتقدم الأعمار، نبدأها باستعادة بعض أحداث العام الذي رحل بكل ما فيه، بخيره وشره، ونحن نستعيد شريطا طويلا من الذكريات، نستعرضه بحلوه ومره، ومع أحداثه، نجد أننا تارة نطلق آهات التحسر على أيام ولحظات كانت سعيدة، وما تحسرنا عليها؛ إلا لأننا كنا نتمنى لو أنها بقيت أبد الدهر معنا، لجمالها، ومذاق ما وجدناه فيها ومعها، من طعم الفرح، ونعيم الحياة، بما حملته من أخبار وإنجازات ونجاحات وأحداث، أحسسنا معها بجمال العيش، ثم تارة نجد أننا نتحول إلى كتلة من الشجن والألم يعتصرنا، ونحن نستعيد بحزن لحظات، كان فيها الوجع قاسيا على نفوسنا، إما لفراق أعزة، أو لأزمات ومعاندة الحظ، لكنها هكذا هي الحياة خلطة من الفرح والحزن، من السعادة والشقاء، من الراحة والتعب، وقد قيل «فيوم علينا ويوم لنا..ويوم نُساء ويوم نُسر».
ولعلي أتوقف مثل كل الناس على أعتاب العام الميلادي الجديد 2018 ولدي الكثير من الأمنيات تلوح في أفقي، سواء على الصعيد الشخصي، أم على الصعيد العام، مع كم كبير من التفاؤل والأمل بعام مليء بالنجاحات، فعلى الصعيد الشخصي فكل واحد منا، ولست وحدي في هذه التطلعات، يتمنى كل أن يحيا حياة طيبة، ملؤها الصحة والعافية والسلامة، وسط أسرته ومجتمعه، مع شعور دائم بدوام الاستقرار النفسي، والقرب من الله، والتوفيق في تحقيق الطموحات، وقطف الأمنيات، ومزيد من النجاحات، وتمنيات بحسن الختام في النهاية، فلا يدري المرء عن أجله، متى وأين، وما أروع قول أحدهم «إنّا لنفرح بالأيام نقطعها...وكل يوم مضى يدني من الأجل».
 أما على الصعيد العام، فمن المؤكد أنّا جميعا نتمنى لديننا العزة والتمكين، ولبلادنا دوام الاستقرار والسلام والازدهار، ولقادتنا طول العمر والتوفيق والسداد، ولمجتمعنا بأن ينعم بالألفة والمحبة والتماسك، وأن يعود لأمتنا العربية مجدها، وأن يعم السلام كل بلد عربي، وتنتهي الخلافات والانقسامات بين عواصم العرب، ويلم الشمل، وينتهي التشرذم الذي أتاح للعدو أن ينتهز الفرقة والتشتت، فيحبك المؤامرات، ويزرع الأذناب لبث الفتنة، وجلب الاضطرابات لدولنا، ولن يمكّن الله لعدونا، كائنا من كان، ما دمنا على يقظة، وفينا تماسك واصطفاف مع قادتنا. فهذه إيران، إن كانت تمكنت في غفلة من العرب من زرع حزب الله في لبنان الذي أصبح يسيطر على الدولة، ليخلق من وضعه دولة داخل الدولة اللبنانية، ويدخلها في نزاعات خارجية وداخلية، وقد أرادت تكرار تجربتها في اليمن بدعم الحوثيين، وزرع حزب يكون في خاصرة دول الجزيرة العربية، حزب غدر وخيانة؛ فقد مكّن الله ملكنا الملك سلمان بن عبدالعزيز وفقه الله، لإنقاذ اليمن، ليقود تحالفا عربيا فكانت «عاصفة الحزم» حازمة في وجه المتمرد الحوثي الإيراني.
 كما إن كل واحد منا يتمنى أن ينتهي الإرهاب، ويُقضى عليه، فقد ألحق بأمتنا العربية والإسلامية المهالك، فأساء للدين الإسلامي، وشوه صورة المسلمين في أعين الآخرين في العالم، وأزهق أنفسا بريئة لا ذنب لها باسم الدين، وديننا دين محبة وسلام، أتى للسلام، كما نتمنى في عامنا الجديد ونتطلع إلى أن تعود فلسطين لأهلها ويعودون إليها، وقد انتهى الاحتلال الصهيوني إلى غير رجعة، وانتهت معاناتهم، وبلا شك نتطلع إلى عالم كبير يسوده العدل والسلام والمحبة.

محمد فايع        2018-01-05 1:16 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الله يجعله عام خير على البلاد مقال متميز يحمل معاني للتفاؤل جودي
  • الله يحفظ بلادنا من كل عدوو متربص ابو نوف
  • اللهم اجعله عام خير علينا لؤلؤة

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال