الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

التحالفات الديمقراطية أكثر استقرارا

عندما يتحدث الناس عن الولايات المتحدة «كقائد للعالم الحر»، أو عندما يصفون حلف شمال الأطلسي «الناتو» بأنه «مجموعة عبر الأطلسي» من الديمقراطيات الليبرالية، فإنهم يشيرون إلى أن هذه البلدان تدعم بعضها بعضا، لأنها تتقاسم رؤية عامة تتعلق بالكيفية التي يجب أن ينظم العالم خلالها.
من الطبيعي أن تكون القيم السياسية المشتركة ذات صلة، إذ تشير بعض الدراسات التجريبية إلى أن التحالفات الديمقراطية، هي أكثر استقرارا بعض الشيء من التحالفات بين الأوتوقراطيات، أو بين الديمقراطيات وغير الديمقراطيات.
وعموما، فإن افتراض أن التكوين الداخلي للدولة يحدد تعريفها للأصدقاء والأعداء، يمكن أن يكون مضللا لنا بعدة طرق.
أولا، إذا كنا نعتقد أن القيم المشتركة هي قوة موحدة قوية، فإننا سنبالغ على الأرجح في التأكيد على تماسك وديمومة بعض تحالفاتنا القائمة.
ويشكل «الناتو» حالة بحث كما هو واضح، فقد أزال انهيار الاتحاد السوفيتي منطقه الأساسي، ولم تمنع الجهود «الهرقلية» التي بُذلت لمنح التحالف مجموعة جديدة من المهمات، ظهور علامات متكررة ومتنامية على إصابته بالإعياء.
وربما كانت المسائل لتختلف لو كانت حملات «الناتو» في أفغانستان أو ليبيا قد آتت أكلها، لكنها فشلت في ذلك.
من المؤكد أن أزمة أوكرانيا أوقفت انحدار الناتو البطيء مؤقتا، لكن هذا الانقلاب المتواضع يشي بالدور المركزي الذي تلعبه التهديدات الخارجية -أي الخوف من روسيا- في الإبقاء على حلف الناتو متماسكا. وليست «القيم المشتركة» كافية لاستدامة ائتلاف ذي معنى مكون من 30 دولة تقريبا تقع على ضفتي الأطلسي، وينطبق الشيء نفسه على تركيا وهنغاريا وبولندا، التي تخلت كلها عن القيم الليبرالية التي يستند إليها حلف الناتو، كما يُفترض.
ثانيا، إذا نسيت أمر سياسة ميزان القوى، فإنك ستندهش على الأرجح عندما ترصّ دول أخرى، أو في بعض الحالات، لاعبون من غير الدول، صفوفها ضدك.
وقد صُدمت إدارة جورج دبليو بوش عندما رصت فرنسا وألمانيا وروسيا صفوفها لصد جهود الإدارة الأميركية للحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة على غزو العراق عام 2003، وهي خطوة أقدمت عليها هذه الدول لأنها استشعرت أن الإطاحة بنظام صدام حسين، قد تفضي إلى ردود فعل ارتدادية بطرق ستشكل تهديدا لها، كما حدث في نهاية المطاف. ومع ذلك، لم يلتقط القادة الأميركيون السبب في أن هذه الدول لم تقفز على الفرصة لإزاحة صدام حسين، وتحويل المنطقة إلى الديمقراطية.
وكما أقرت مستشارة الأمن القومي في إدارة بوش، كوندوليزا رايس، لاحقا «سأقولها بصراحة، إننا ببساطة لم نفهم الأمر».

ستيفن م. وولت*
 *أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد
مجلة (فورين بوليسي) الأميركية

 

.        2018-01-22 11:36 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 

مقالات سابقة للكاتب