الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

لندن الرياض حوار بين السماء والأرض

«السعودية بلد صحراوي، ودرجات الحرارة فيها قاسية جدا شتاءً وصيفًا بالذات المنطقة الوسطى والرياض تحديدا، لم أكن لأقبل عرض عمل في الرياض مهما بلغت المغريات... تستهلك المشاوير ساعتين في يومك على الأقل. أيضا لا توجد وسائل نقل غير السيارة في الرياض، وأقرب مشوار يستهلك 20 دقيقة بالسيارة التي لا يمكن للنساء قيادتها حتى الآن، كذلك ارتفعت الآن أسعار سيارات الأجرة بسبب ارتفاع أسعار البنزين، مع
إقرار نظام الضريبة (القيمة المُضافة)... ولا أدري كيف سنقود السيارة في الرياض أو في السعودية؟! ليس لدينا أي ثقافة انضباط، والطريق طويل جدا حتى نصل لفكرة الانضباط...»
اضطررت للاستماع مع أبنائي للحديث أعلاه من شابة سعودية سألتها سيدة آسيوية متجهة على ما يبدو للالتحاق بوظيفة في الخليج عن الأحوال في المملكة.. تبدو الشابة العشرينية متعلمة وتتحدث الإنجليزية بطلاقة، فهي إذن إما مبتعثة أو ابنة لمبتعث أو مبتعثة أو ابنة لموفد، أي أن وجودها في المملكة المتحدة هو غالبا بفضل الله، ثم هذا البلد الذي لم تجد فيه حسنة وحيدة لتذكرها للسيدة الأجنبية التي ستطأ أقدامها بلادنا للمرة الأولى.. لم تكن هذه الفتاة تهمس في أذن جارتها بل كانت تتحدث بصوت جهوري يسمعه كل من اضطرته ظروفه للوقوف في طابور الصعود للطائرة المتجهة إلى الرياض، ولم تتوقف حتى عندما نظرتُ لعينيها مباشرة بل استمرت في الحديث وكأنها في مسابقة مع الوقت لتمرير هذه المعلومات بأسرع وقت ممكن.. تذكرت حديث هذه الشابة وأنا أطالع مقطعا تتحدث فيه شابة أخرى عن تفضيل السعوديات -كما قالت- العمل خارج الوطن بعد انتهائهن من الدراسة في برامج الابتعاث لعدة أسباب، ذكرتها الأخت ودافعت عنها، ومع احترامي لأي مبرر تذكره ويناسبها فأنا أذكّرها بأن وجودها أصلا في بلد الابتعاث منّة من هذا الوطن عليها، وأن العديد يتمنى هذه الفرصة التي أتيحت لها ولا يمكنه الحصول عليها.
الوطن كما يقال ليس فندقًا تتركه إذا ساءت الخدمة، وليس حمولةً زائدة يتخلص منها الإنسان إذا تحسنت أحواله، والوطنية ليست شعارات نطلقها أو أياما نحييها أو أعلاما نتمايل به، بل هي الحياة هنا مهما كلف الأمر والعبور معا لمستقبل أفضل، تحكمه رؤية خلاقة وآمال عريضة. لسنا كاملين، ولدينا مثل أي بلد في العالم كله تحديات يمكن تجاوزها، لكن لكي نكون منصفين يجب أن نتساءل... ماذا قدمنا للوطن حتى الآن، وما الذي ننوي تقديمه
إذا طال بنا وبك العمر من باب رد الجميل؟ قبل أن نتساءل ماذا قدم لنا الوطن؟ وقبل أن نملأ الفراغ بسؤال «هل نعود أم نرتمي للأبد في أحضان الغربة؟».

نادية الشهراني        2018-01-31 10:07 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • ماذا عن امكانية حصول هذه الشابة المتعوب عليها بعد عودتها لوظيفة مناسبة في وطنها ماهي الأساسات التي بنينا عليها ارسال مئات الالاف من الشباب والشابات ليحصلوا على اعلى الشهادات وليتعرفوا على ثقافات أمم معاصرة هل هيأنا لهم هذه الفرص بعد عودتهم لإحلالهم تدريجيا بدلا من موظفي الدوائر الحكومية الذين اقسموا بان لايبرحو اماكنهم الا بعد عمر مديد على كرسيه الميت هنا المطلوب اعادة النظر في سن التقاعد لكي نتخلص من فئة توقف الزمن لديهم منذ عشرات السنين واحلالهم بشباب يسابق الزمن ولنترك الوطنية فهي قاعدة حياة سعد المعجب
  • ... واضح أن الأخت الكاتبة الكريمة / نادية الشهراني تأثرت بمقولة الرئيس جون كندي التي تقول : لا تسأل ماذا بإمكان وطنك أن يفعله لك - اسأل ماذا تستطيع أن تقدمه لوطنك ؟! Ask not what your country can do .for you – ask what you can do for your country .. نعم للوطن حقوق كثيرة على أبنائه وبناته .. غرم الله قليل
  • أشكرك على وطنيتك وليست غريبة على أهل الجنوب هذه فيه ناس همهم راحتهم فقط لو ان اليهود عطوهم جنسيتهم لذهبوا اليها شكرا فهد المطيري_السعودية

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال