الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

جنادرية 32 وصور من تاريخنا

بلادنا المملكة العربية السعودية اليوم الأربعاء على موعد مع «مهرجان الجنادرية» الذي سيفتح أبوابه من جديد، أمام أبنائه والمقيمين والزائرين من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي والعالم، وعشاق التراث والثقافة من داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى ضيوف المهرجان من جميع دول العالم، الذين تمت دعوتهم، ليطلوا من جديد وللمرة الـ32 على فعاليات الجنادرية التي تعبق برائحة الماضي، لتحكي أصالة وتاريخ بلادنا، وتروي حقبا تاريخية عاشها الآباء والأجداد، في تظاهرة ثقافية تراثية تعكس مدى تمسكنا بماضينا المجيد وافتخارنا به، وبما يحويه من إرث نعتز به، سيظل في عهدة الأجيال جيلا بعد جيل للمحافظة عليه وعدم اندثاره، والاحتفاء به وتوظيفه في إحياء ذاكرة الأجيال المتعاقبة لتعزيز الانتماء للوطن والولاء للقيادة، مع إطلالة على المنجزات الحضارية في حاضرنا الزاهر، والتي تحققت لبلادنا، فشكلت نهضة عمرانية واقتصادية واجتماعية وتعليمية، كل ذلك وغيره، سيكون في مهرجان الجنادرية الذي تحول إلى عرس وطني، وملحمة كبرى، تجمع بين الأصالة والحداثة «فمن لا ماضي له لا حاضر له»
من هذا المنطلق، كان وما يزال مهرجان الجنادرية يلقى عناية ورعاية من لدن قياداتنا منذ إطلالته الأولى قبل 32 عاما، للاستمرار في التأكيد على حفظ هويتنا العربية، والإبقاء على تاريخنا وموروثنا الشعبي حيّا في ذاكرة أبناء الوطن والأجيال القادمة.
والمتابع لفعاليات المهرجان على مدى السنوات الماضية، سيلحظ أن هناك في كل عام تغييرات ولمسات تطوير طالت برامجه وفعالياته وآلياته وإمكاناته، واستيعابه كثيرا من الأفكار التي ترجمت إلى واقع فيه، في خطوة تعكس مدى اهتمام قادتنا -رعاهم الله- بهذه التظاهرة الثقافية الكبرى «الجنادرية»، كي تبقى محققة أهدافها التي من أجلها وُجدت، تأتي في أولها وأهمها صيانة التراث الوطني وثقافته، وتثبيت المهرجان كمدرسة ثقافية للأجيال الحاضرة والمقبلة، كي ينهلوا منها سيرة أجدادهم، وعزيمة آبائهم، وتاريخ بلادهم العريق، ولهذا فقد تكاملت داخل المهرجان القرى التراثية التي تعكس ملامح وثقافة كل منطقة من مناطق بلادنا الحبيبة، إضافة إلى ما يشهده على جانب تلك الفعاليات من ندوات ومحاضرات وأمسيات شعرية وأسواق شعبية، وسباق كبير للهجن، يتنافس الزوار على حضورها ومشاهدتها، والتفاعل معها بشكل يشّد الباحثين في العالم العربي والمهتمين بالتراث العالمي إلى متابعة كل ما يعرض في المهرجان، من بحوث ومناقشات وحوارات، إلى جانب المعروضات النادرة من الوثائق التاريخية المهمة التي تسجل تاريخ بلادنا والبلدان الخليجية المجاورة، وتبرز بوضوح مسيرته السياسية والاجتماعية، وتبين تلك القفزات الحضارية التي شهدها في غضون سنوات -بتوفيق من الله- ثم بفضل القيادة الحكيمة السابقة حتى عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله ووفقه، الذي سيرعى افتتاح جنادرية 32 هذا العام، ويشهد انطلاقة الأوبريت الضخم «أئمة وملوك»، والذي صاغ كلماته الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن، ويحكي مسيرة أئمة وملوك بلادنا السعودية عبر مراحلها التاريخية الثلاث، كما سيتم منح عدد من الرواد الذين خدموا بلادهم في ميادين عدة وسام الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- من الدرجة الأولى، تقديرا لأدوارهم، وهم كما ذُكر «الأمير سعود الفيصل، والأستاذ تركي السديري «رحمهما الله»، والدكتورة خيرية السقاف».
عرسنا الثقافي «الجنادرية» حقيقة، لم يعد مهرجان وطن فحسب، بل نجح في أن يتحول إلى فعالية عربية وعالمية، يعكس التراث في الجزيرة العربية، ويستضيف في كل عام دولة من دول العالم، كتعبير صادق عن الصداقة، وكرسالة سلام قوامها المشترك والحضاري، تلك الثقافة الجامعة بين الشعوب، وهذا العام سيستضيف دولة «الهند» ضيفا على المهرجان، ويكون بذلك قد وضع أقدامه على طريق العالمية، ليصبح حديث كل وسائل الإعلام العربية والعالمية، وموضع اهتمام المثقفين والباحثين العرب والأجانب.
لقد أصبح مهرجان الجنادرية يحظى بلهفة الصغار والكبار في كل عام، إذ ينتظرونه بأحر الشوق، وبات درسا مهما يقرؤون خلاله ثقافة بلادهم، وأصالته وتراثه، ويتعرفون على هويته العربية والإسلامية، وعرسا من أعراس الوطن، يترجم ماضيه وحاضره معا، فوق موقع واحد، هي أرض الجنادرية، عبر تلك الفعاليات والأنشطة التي تُعد لذلك العرس الكبير، فيعيد معه الزائرون من أبناء المملكة ودول الخليج، والزوار من كل الدول، فرص اكتشاف كنوز موروثنا الثري الذي يتميز بألوانه وفنونه في عدة أيام، لتبقى ذكرى زيارته، باقية في ذاكرتهم ما بقيت أعمارهم.
 

محمد فايع        2018-02-06 11:01 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 6 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • فعلا من لا ماضي له لا حاضر له !! شكرًا للكاتب محمد فايع قلمه الرائع و اهتمامه دائماً بالوطن و التراث هند عسيري
  • مقال جميل من كاتب جميل .. وبالفعل فكم نحن بحاجة ملحة لتثقيف أبنائنا وبناتنا بعاداتنا وتقاليدنا الجميلة التي يجب أن نحافظ عليها ونتوارثها جيلاً بعد جيل. شكراً مرة اخرى. خالد عسيري
  • شكرا لك ابا ابراهيم بالفعل استضافة الهند ذات الحضارات المتعدده عبر العقود ووجود اكبر جالية ( هنديه ) لدينا خطوة لجذب الانتباه والالتفات نحو حضارتنا وثراثنا وفقك الله وننتظر منك المزيد والجميل والمفيد ااخت الرجال
  • مقال جميل كعادتك استاذ محمد والاهتمام بالتراث والثقافة واجب وطني لإبراز حضارة اي بلد فما بالك ببلد مثل بلدنا تزخر بمكنونات وإرث ثقافي وحضاري شكرا لك ايها المبدع دوماً ايمان
  • الله يحفظ لنا مملكتنا بماضيها الجميل وحاضرها الأجمل نسائم الفجر
  • متحمسين للافتتاح ، أنا من عشااااق الجنادرية وأعشق التراث أصلا بشكل عام ونشكر الكاتب ع المقال الرائع فاطمه القحطاني

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال