الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

العصا يا شيخ ليست خيزرانة

إن لم تضع وزارة التعليم خططا فعالة ومتواكبة مع كل هذا التقدم التقني التكنولوجي الهائل، فسيطل علينا في عام 2030 شيخ وقور آخر، لينصح ببرمجة كم خيزرانة

ينصح الشيخ «عبدالله المطلق» -جزاه الله خيرا- بعودة الضرب التأديبي إلى المدارس، موضحا أنه ضربٌ منضبط بضوابط محددة، هدفه كسر عنتريات بعض الطلبة.
حسنا، لنفترض أن وزارة التعليم فعلا أصدرت قرارا يسمح لإدارات المدارس بمعاقبة الطالب بالضرب، وأنها صرفت لكل إدارة مدرسية حزمة من الخيزران، ولنفترض أن الطالب المسيء نال العقوبة فعلا، وضُرب «لين عض الأرض»، فهل ستُحل المشكلة؟!
في البداية، هما نقطتان وجب التنويه إليهما، الأولى: أن كون الطالب يقف موقف الند للند أمام المعلم، فهذه أبدا ليست بمشكلة، إلا إن أردنا التعامل معها كمشكلة، المسألة تشبه استنكار الشيخ إذا عارضه أتباعه، أو المثقف إذا ناقشه قراؤه، وهذه ليست مشكلة إلا عند السادة المستنكرين أنفسهم.
أما النقطة الثانية: فهي أن الطالب ليس وحده من يقف اليوم موقف الند للند أمام المعلم، إنما يشاركه في هذا الأمر كل شاب وفتاة، بمعنى أن الشباب يقفون اليوم أندادا أقوياء أمام الشيخ والمثقف والمعلم والكاتب، أمام الوزير والأمير، بالمختصر الأبناء اليوم أنداد لآبائهم، وهذه حقيقة علينا تقبلها برحابة صدر.
الآن، ما المشكلة؟! المشكلة في حقيقتها ليست عند الطالب ولا المعلم، المشكلة عند وزارة التعليم التي لم تنتبه عام 1999 إلى الواقع الجديد الذي سيقبل عليه المجتمع السعودي.
ففي ذلك العام، سمحت الحكومة بموجب قرار وزاري للمجتمع أن يستفيد من خدمات الشبكة العنكبوتية «الإنترنت»، وتلك هي اللحظات الأولى التي بدأ فيها الانفجار المعلوماتي المعرفي الذي لم تحسب له الوزارة أي حساب، لم تنتبه إلى حقيقة أن أول من سيتلقى هذا الانفجار ويتعامل مع كل هذا الكم من المعلومات هم الشباب.
غفلة الوزارة هي ما جعلت أشخاصا فضلاء أمثال الشيخ «عبدالله المطلق» يستنكر كما يستنكر كثيرون كيف تكون للطالب هيبة أمام المعلم، وكما أسلفت، هذه الهيبة للشباب عموما ليست مشكلة، لأن هؤلاء هم الأكثر معرفة وقدرة على الوصول إلى المعلومة، بالتالي هم اليوم من يملكها، ومن يملك المعلومة هو من يملك الهيبة.
المعلومة يا فضيلة الشيخ وليست الخيزرانة هي العصا التي كان يهش بها المعلم على الطلبة، امتلاك المعرفة والمعلومة هذا هو سر هيبة المعلم في الماضي، أما بعد دخول الإنترنت، فقد سقطت هذه العصا من يد المعلم والشيخ والمثقف، وتلقفها الشباب على مختلف توجهاتهم، حتى أصبحوا هم من يملكون المعلومة، بالتالي يحق لهم الوقوف موقف الند للند أمام الجميع.
يقول الشاعر:
قف للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
والحقيقة، أن شبابنا اليوم يقفون تبجيلا لمحرك البحث «جوجل»، وللذكاء الاصطناعي البرمجي، وللتعليم المجاني المتوافر على الإنترنت، ولـ«يوتيوب» بما فيه من ملايين المقاطع التعليمية والتدريبية والتثقيفية الوثائقية، هذا وأكثر هو ما يبجله الطالب اليوم، وهذا تحديدا ما تفتقده المدارس، وافتقاد المدارس كل هذه الأدوات تتحمل جريرته سياسات التعليم التي ما تزال تعتمد على النظام التعليمي نفسه الذي كان معتمدا قبل دخول الإنترنت، صحيح أن هنالك تغييرات جيدة قامت بها الوزارة كتغيير المناهج وإدخال التقنية في بعض المدارس، لكن هذه التغييرات رغم أنها جيدة إلا أنها لا علاقة لها بالموضوع.
الموضوع أنه كان من المفترض بالوزارة أن تنظر إلى الطالب لا على أنه مجرد متلقٍ للمعلومة وإنما باحثا عنها، أن تساعده في الوصول إلى المعلومة وجمعها، ثم تشكيلها وصناعتها، لكن ولأن الوزارة أصرت على التعامل معه على أنه متلقٍ فقط، وأن هذا دوره الوحيد، فمن طبيعي إذن أن تتوتر العلاقة بين المعلم وطلابه، وستستمر في التوتر أكثر وأكثر، وطبيعي أيضا أن يتساءل المجتمع عام 2018، هل نعيد الخيزرانة إلى يد المعلم أم لا؟، والمشكلة ليست في الخيزرانة إنما في العصا، في المعلومة التي سقطت بفضل سياسات التعليم من يد المعلم وتلقفها الطالب، هذا ما حصل.
واليوم، انتهت مرحلة الانفجار المعلوماتي المعرفي يا وزارة التعليم، ودخلنا في مرحلة هيمنة التقنية والتكنولوجيا على التعليم، بمعنى أنه بعد سنة أو عشر سنوات سيتغير نظام التعليم جذريا.
الدول حولنا تحضّر لمرحلة تعليمية تكون فيها التكنولوجيا هي المتحكم الفعلي في التعليم، ومن الأفكار المطروحة في هذا الجانب، أن يتم اعتماد أجهزة المحاكاة أو أجهزة الواقع الافتراضي، وقد يكون المعلم في ذلك التعليم القريب جدا، معلما افتراضيا، أو قد يكون معلما آليا متصلا بالإنترنت، ومن الأفكار المقترحة أن يتم اعتماد تقنية التجسيم أو الهولوجرام، وهنالك دراسات تتحدث عن تعليم مستقبلي بلا مدارس ولا مدرسين ولا كتب، والحديث هنا ليس من الخيال العلمي، فكل هذه التقنية مستخدمة الآن، ويجري تطويرها لتتلاءم مع التعليم غدا.
أمام كل هذا التطورات التكنولوجية التعليمية المقبلة، هل ستكرر الوزارة أخطاء عام 1999 نفسها؟
إن لم يتم التحرك الآن، فكلها سنوات قليلة وتصبح المدارس بكل العاملين فيها عبئا على المجتمع والدولة. إن لم تضع الوزارة خططا فعالة ومتواكبة مع كل هذا التقدم التقني التكنولوجي الهائل، فسيطل علينا في عام 2030 شيخ وقور آخر، لينصح ببرمجة كم خيزرانة كي يستطيع المعلم الافتراضي أن يكسر عنتريات الطلبة.
 

أمين طلال        2018-02-08 11:44 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 32 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الأخ الفاضل/ عماد محمد ..سلام من رب رحيم ..لا تتعب نفسك بقراءة كل التعليقات..يمكن أن تكتفي بقراءة تعليقك أنت.. وبذلك تنحل مشكلتك .. قل : تم .. ودع الخلق للخالق .. ليس صحيحا أنك إذا ما تابعت التعليقات الكثيرة تكون التعليقات غير مهمة.. فهل قراءتك أو عدم قراءتك هي المقياس لأهمية التعليق؟ أقترح عليك أن تنشيء جريدة لك وحدك وتحكم فيها كما تشاء.. يا سيدي لا تفرض رأيك على الصحيفة فهي ليست من ممتلكاتك .. قل : أبشر/ تم هههه ! غرم الله قليل
  • أرى أن يكتفي القاريء بتعليق واحد فقط..بعض المعلقين لديهم من الفراغ مايجعلهم يرسلون أكثرمن عشرة تعليقات للقاريء الواحد ربما لوجمعتها لكانت أطول من مقال الكاتب...ياأخي تعليق واحديكفي لأفهم وجهة نظرك أما الكثرة فأنا لاأتابعها ولافائدة منها عماد محمد
  • هل تساءلنا (لماذا هذا العنف المتزايد فى المجتمع ؟) المؤكد اننا كثير ودائما ما نتهرب من الاجابه..لماذا هذا -العناد- والمكابرة من بعض الابناء ،لدرجه وجود الضرب والركل والاعتداء من المدرس والطالب..الاجابة بين ثنايا الموروث. احمد سليمان
  • مقال رائع، من المؤلم ان -شخصا- يطلب أعادة العصا الى المدارس، فكما ذكلر الأستاذ الكريم-هل ستحل العصا أى مشكله!...كل نظم التعليم فى العالم ترفض هذا الحل البدائى . احمد سليمان
  • إذا شعر أنه ضيّق الصدر ، غير حليم مع الطلاب ، عصبي ، يغضب لأتفه الأسباب ، لا يتحمل زلات وهفوات ولمم الأطفال / الطلاب ، كثير التذمر ، عدواني ، فننصحه بالبحث عن مهنة أخرى .. غرم الله قليل
  • يا كثر ما صرفت الحكومة على التعليم من مليارات ، قد لا تتحملها طاقة الالات الحاسبة .. ميزانيات فلكية ، ومليارات لتحسين جودة التعليم ( آخرها " ثمانين مليار" من الملك عبد الله ) له الرحمة .. غرم الله قليل
  • مشكلتنا مع قيادي التعليم أننا لم نحظ بوزير تطويري ، ينفذ ما يؤمن به ، ويطبق ذلك في الميدان ، مثل المرحوم الدكتور / محمد الأحمد الرشيد .. الباقون كانوا تقليديين ، وغير مبادرين ، وربما لا يحبذون المبادرة ، والدفاع عن ما يؤمنون به .. التعليم أهم وزارة ، ولازالت بعض المدارس في عمائر سكنية ! غرم الله قليل
  • لا يوجد تحت الشمس مجتمع يؤيد ضرب الطلاب في المدارس إلا في بعض الدول العربية والأفريقية التي ليس فيها دراسات تربوية .. غرم الله قليل
  • لأن المشائخ تعلموا عن طريق العصا والحفظ يريدون أن يوظف المعلم "العصا" فلا يأتي جيل يقول : للجلاد "لا" .. (يقول للضارب لا تضربني والا ضربتك) .. أخذاً بمبدأ "السن بالسن -و الجزاء من جنس العمل" هههه ! غرم الله قليل
  • استعمال العصا في العقاب لم يكن مسموح به سوى في "ترك الصلاة" ( مروا ابناءكم بالصلاة لسبعٍ ، وأضربوهم عليها لعشرٍ ) ولا تستخدم العصا في العقاب سوى في "الحدود" ! غرم الله قليل
  • في التربية القديمة التي لم تعد صالحة في هذا الزمن لا يوجد الكثير من : التحفيز ، التشجيع ، الترغيب ، تحبيب الطلاب في الدراسة .. ولا يوجد توصيات باستعمال : العقل ، والفكر ، والتحليل ، والتعليل ، والتركيب .. ولقد كانت ولازالت الإمتحانات تقيس الحفظ وليس الفهم ، فالطالب الحافظ بدون فهم ينال درجة عشرة من عشرة ، بينما ينال الطالب الفاهم بدون حفظ ستة من عشرة تقريبا .. غرم الله قليل
  • الضرب يخرج لنا أبناء "مثلنا" .. لا إبداع .. لا إبتكار .. للأسف وجدت أكثر من يضرب الطلاب معلمو الحفظ .. وخاصة معلمو التربية الإسلامية واللغة العربية .. كلمة لابد منها : اتساع وطننا الحبيب ، وكثرة المدارس ، وكثرة الطلاب ، وعدم توفر المعلمين المعدون إعدادا تربويا جيدا، وعدم توفر الملاعب الصالات الرياضية ، ولكون كثير من المدارس مستأجرة .. يظهر أن طابا ما تجاوز حدوده مع معلمه .. وهذا يحدث في كل بلدان العالم غير الأول .. وتعتبر الحالة نادرة وليست ظاهرة.. غرم الله قليل
  • لا يجب أن يمتهن التعلم الآتية أحوالهم : غير التربويين + المعلم المعقد + سريعو الغضب + المعلم الذي يحقد ولا يقبل العذر من طلابه + المعلم الذي لا يسامح اطالب حتى و غلط في كل يومٍ غلطة .. غرم الله قليل
  • كل من قرأ هذا المقال الصادق الأمين يتذكر أن أحد المعلمين في يومٍ من الأيام (كفكفه) ضربه "كف".. لأن ولي أمر الطالب قال للمعلم ما لايجب أن يقال "لكم اللحم ولنا العظم" ضرب الوجه ممنوع شرعا .. في دين الله "لا يضرب الوجه ، حتى لوكان الوجه وجه حيوان ، وليس إنسان".. ولا تنسوا أن بعض المعلمين يمارس يوميا عمليتي (١) الرتح و (٢) النطح .. وهنا فقدت المدرسة احترامها ، وأصبحت حظيرة لمصارعة ثيران .. يا للهول ! غرم الله قليل
  • (@) قد يكون المعلم -بقصد أو بدون قصد-ذم أو ذكر "أم" الطالب بسوء ، كأن يقول (يا ابن أمك + يا ابن الملعونة + يا ابن التي ما تعرف تربي + الخ.) ومعلوم أن الطالب في مدارسنا ، بالذات ، لا يحبذ ذكر اسم أمه أو أخته أمام الطلاب (لا بخير ولا بشر).. وهنا يكون الطالب منتقما لأمه .. وحتى لو جرى تحقيق من قبل إدارة المدرسة، أو إدارة التعليم يتجنب الطالب ذكر السبب إحتراما لأمه .. غرم الله قليل
  • (@) قد يكون المعلم وضع المسطرة أو قلم الرصاص بين أصابع الطالب فبكى الطالب داخل الفصل من الألم .. = غرم الله قليل
  • (@) قد يكون المعلم جرح الطالب بالسب أو اللعن ، الخ. .. = غرم الله قليل
  • (*) أما لماذا نسمع عن طلاب يسيئون لمعلم ما فمرد ذلك أحد الأسباب التالية : (@) قد يكون المعلم أهان الطالب - وهذا لا ينبغي أبدا ..= غرم الله قليل
  • (*) الضرب يكسر النفس والخاطر ، ويترك جرحا عميقا في النفوس .. غرم الله قليل
  • (*) من خلال عملي كمعلم في الإبتدائية والمتوسطة والثانوية ، ومن خلال عملي كوكيل مدرسة ، وكمدير، وكمشرف تربوي.. لم أجد معلما ناجحا يشتكي من طلابه..يحبهم ويحبونه ويتعامل مع جميع الطلاب بأبوة حانية..لكن مر علي معلمون يتشاكسون مع الطلاب لأتفه الأسباب، وعند الوقوف على حالة المعلم نجده غير تربوي،وغير معد لأن يكون معلما جيدا.. لابد أن يكون المعلم تربوي. غرم الله قليل
  • (*) كان المعلم يأمر الطالب بالوقوف بجوار السبورة على رجل واحدة طول وقت الحصة (٤٥) ديقة .. وكأن الفصل تكنة عسكرية .. وفي الوقوف على رجل واحدة أضرار صحية ونفسية .. يا للهول ! غرم الله قليل
  • (*) كان المعلم يذهب للمدرسة وعصاة الخيزران / الرمان في يده .. يتبختر بها ، وكأنه جنبية/ قديمية / حلوشة تلبس في عرضة جنوبية أو شمالية .. مشعرا الطلاب وهو يتمخطر بينهم في طابور الصباح بأنه ذئب يتجول بين : غنم ، ومعيز و..الخ. (رعب من أول دقيقة يدخل الطالب المدرسة) .. وهذا لا ينبغي .. غرم الله قليل
  • (*) مطارق الخيزران ، والرمان ، والعتم ، وأحيانا امشاعيب / العجراوات الخفيفة الوزن ، الشديدة الإيلام .. وهذا جور في حق الناشئة .. غرم الله قليل
  • كانت مدارسنا توظف وسائل العقاب غير المقبولة تربويا وهي : (*) الفلكة / الفلقة .. = غرم الله قليل
  • الطالب يمر بمراحل نمو مختلفة ، ومتتابعة ، وإعمال الضرب لتقويمه خطأ نفسي وجسدي واجتماعي .. غرم الله قليل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.