الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

كيفية الفوز بمسابقة القوى العظمى

بن ستيل*

قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن «الولايات المتحدة تواجه شرطا يتناقض بشكل مباشر مع الافتراضات العالمية التي استندت إليها سياساتنا الخارجية، فبدلا من الوحدة بين القوى العظمى... هناك خلافات واسعة». وخلص وزير الخارجية إلى أن الروس «يبذلون كل ما في وسعهم لتحقيق انهيار كامل للوحدة بيننا». ودعا الرئيس ترمب إلى اتخاذ إجراء أحادي الجانب لمواجهة خصوم الولايات المتحدة. وقال أمام الكونجرس «إذا كنا نتعثر في قيادتنا، فإننا سوف نعرض رفاهية هذه الأمة للخطر».
فمنذ 71 عاما، أي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، أدى ظهور منافسة جديدة كبيرة في مجال القوى العظمى إلى دفع صُناع السياسة الأميركية لقبول الحاجة للتدخل في الشؤون الخارجية لحماية أمن وازدهار الولايات المتحدة. وكان محور استراتيجيتها هو إنشاء حلفاء قويين ومستقلين وديموقراطيين في أوروبا الغربية وآسيا، قادرين على مقاومة التهديدات والاستبداد السلطوي. وهكذا يمكن للولايات المتحدة أن تحمي مصالحها الاقتصادية والأمنية دون الاضطرار إلى الاعتماد على جيشها.
واستمرت هذه الرؤية خلال الحرب الباردة وبعدها، واستمرت خلال الإدارات الأميركية المتعاقبة، الديموقراطية والجمهورية - حتى الآن. فإدارة ترمب الآن في حرب مع نفسها على معنى شعار «أميركا أولا» للرئيس واتساقها مع هذه الرؤية، والنتيجة ستحدد ما إذا كان النظام الليبرالي ما بعد الحرب لا يزال قائما، أو ما إذا كان النضال في عالم «هوبسيان» المحرك للتاريخ الإنساني الجديد يأخذ مكانه، صراع ستكون فيه الولايات المتحدة الأولى من بين المهتمين بالقدر نفسه. والسخرية المأساوية أنه كما تعلن الإدارة بداية عصر جديد من المنافسة الكبرى في السُلطة، فإنها تهدد بتجاهل الأدوات التي ساعدت الولايات المتحدة على كسب آخر نضال من هذا القبيل.
في غضون بضع سنوات بعد الحرب العالمية الثانية، أنشأت الولايات المتحدة المؤسسات الرئيسية التي لا تزال تحدد النظام العالمي اليوم، وهو النظام الذي خدم منذ فترة طويلة مصلحة الولايات المتحدة في السلام والازدهار. وقد أُنشئت الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) ومنظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي في الفترة ما بين عامي 1945 و1949. لكن الرئيس ترمب يعتقد أن هذه المؤسسات أضحت تهدد السيادة الأميركية.
وتُعد استراتيجية البيت الأبيض الجديدة «أميركا أولا» للأمن القومي مزيجا غير مريح من وجهة النظر التي كان يراها وزير الخارجية جورج سي مارشال والرئيس هاري ترومان، وهي الرؤية التي ينتهجها الرئيس ترمب. والتي تتضمن، من ناحية، إشارات متعددة إلى أهمية التحالفات، والاحتفال بنجاح الدبلوماسية في القرن الـ21، بما في ذلك وضع خطة مارشال وحلف شمال الأطلسي. ومن جهة أخرى، توضح، أنه ينبغي بدلا من ذلك أن تبطله مع الصين وروسيا من أجل التأثيرات الشريرة الاستراتيجية، إن وضع أميركا في المقام الأول هو واجب حكومتها وأساس القيادة الأميركية، ويرى الرئيس ترمب أن الآخرين استغلوا المؤسسات الدولية التي ساعدنا في بنائها».
ولقد بُني النظام العالمي السائد على أساس وجود حلفاء –بدلا من مستعمرات أو روافد– يعني بالضرورة تسوية متواصلة مع الإرادة السيادية الأخرى. ويجب على الولايات المتحدة الآن أن تقرر ما إذا كان هذا الحل التوفيقي جدير بالاهتمام للحفاظ على هذا النظام، أم أنه ينبغي بدلا من ذلك أن تبطله مع الصين وروسيا من أجل حماية التأثيرات الشريرة على الدول والتكتلات العالمية الأخرى.

*كاتب ومحرر شؤون اقتصادية
مجلة (فورين بوليسي) الأميركية

.        2018-02-11 12:12 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.