الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

كيف فشل المجتمع الدولي في جنوب السودان

أخفق صانعو السلام الإقليميون الذين اجتمعوا في أديس أبابا خلال الأسبوعين الماضيين مرة أخرى في العثور على إجابة شافية بشأن إيجاد حل نهائي لمشكلة جنوب السودان. ولكن، على الرغم من اختلاف اتفاقيات السلام والقرارات الدولية، إلا أنه من المتوقع أن يُوقِّع صانعو السلام اتفاقا ما هذا الأسبوع، لوقف القتال في أحدث بلد في العالم، دخل الآن سنته الخامسة.
اندلع القتال في عام 2013 بعد أن أقال الرئيس سلفا كير (من قبيلة الدينكا) نائبه ريك مشار (من قبيلة النوير)، مما جعل أكبر مجموعتين في البلاد تقاتلان بعضهما البعض من أجل التفوق. ومنذ ذلك الحين، اندلع القتال عبر جبهات متعددة، حيث انتشرت جماعات المتمردين في جميع أنحاء البلاد. وقد فرَّ ما يقرب من ثلث السكان من ديارهم، ويواجه أكثر من 5 ملايين شخص المرض والجوع.
يُذكر أن منظمة «إيجاد»، منظمة شبه إقليمية في إفريقيا تقود جهود صنع السلام، قد توسطت لوقف إطلاق النار في جنوب السودان في ديسمبر الماضي. لكن الحكومة التي تتمتع بقوة عسكرية أقوى، لم تُبد اهتماما يُذكر بحل توفيقي مجدٍ. وعلى الرغم من التهديد الحقيقي بفرض عقوبات صارمة وفرض حظر شامل على الأسلحة، أصبحت انتهاكات وقف إطلاق النار أمر طبيعي. أما قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة الموجودة في البلاد، فقد أصبح دورها لحفظ السلام يفوق طاقتها. ومن هنا يأتي السؤال: لماذا أصبح جنوب السودان دراسة أخرى في إخفاقات المجتمع الدولي؟
تحتاج بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلى إذن من الحكومة المضيفة للعمل. ولكن جنوب السودان، الذي لا يزال عهده أقل من عقد من الزمان، بلد متشابك بمجموعة من المشاكل التي تهدد سيادته. وقد عرقلت حكومته مرارا وتكرارا عمل بعثة الأمم المتحدة، وهي البعثة التي تنفق مليون دولار سنويا في جنوب السودان. فقد رفضت الحكومة، على سبيل المثال، السماح للبعثة بإرسال قوات لوقف المذابح، علما بأن القوات الحكومية قد هاجمت وقتلت موظفي الأمم المتحدة، بل أسقطت مروحيتين تابعتين للبعثة.
 يُذكر أن قوة حماية إقليمية قوامها 4 آلاف جندي أُرسلت للدفاع عن جوبا العاصمة في أغسطس الماضي، لكنها تأخرت لعدة أشهر بسبب تشابكها حول نطاق ولايتها. ولا تزال الحكومة ترفض التخلي عن السيطرة على مطار المدينة.
وفوق كل ذلك، تفقد الحكومة في جوبا أرضا دبلوماسية، وتجدر الإشارة إلى أن أميركا، التي فرضت حظرا انفراديا (رغم أنه رمزي إلى حد كبير) على الأسلحة في 2 فبراير الحالي، قد دعت الأمم المتحدة مرة أخرى إلى أن تحذو حذوها بفرض حظر مماثل عندما يجتمع مجلسها لمناقشة الأزمة في نهاية الشهر الحالي. وتشير البيانات الأخيرة الصادرة عن الاتحاد الإفريقي إلى تعاطف متزايد مع هذه الأفكار أيضا.
عندما اندلع قتال جنوب السودان في أواخر عام 2013، كان يُخشى أن يصبح حربا بالوكالة، وعلى وجه الخصوص بين السودان وأوغندا المجاورين. لكن اليوم أصبح الصراع أكثر احتواء، وقد تكون حكومات كثيرة في المنطقة على استعداد لتتغاضى النظر.

 مجلة (الإيكونوميست) - البريطانية

 

.        2018-02-18 1:00 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.