الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

ليس عن خصخصة التعليم ولا دقات قلوب المعلمين

من يقرأ لأحمد العيسى الباحث في التعليم يعلم أن خصخصة التعليم هو مشروعه وحلمه الذي لو أنجزه أحمد العيسى الوزير لن يكون نجاحا له فقط، بل يكون نجاحا واستجابة لكل دعواتنا أن ينقذ الله تعليمنا المختطف من الأدلجة وثقافة الكسل، واختلاط المفاهيم في مهنية المعلم، وعدم وضوح الرؤية وضبابية الأهداف.
قال الوزير إن خصخصة التعليم ستبدأ بالمدارس المستقلة، وهو عنوان لمقال قديم له يشبه صافرات الإنذار Whistle-Blowing التي يشجع عليها الإداريون عند الشعور أن هناك قرارا يحتاج عند اتخاذه أو تطبيقه إلى أمور لا يمكن التغافل عنها.
المقال وجهه الدكتور أحمد العيسى الكاتب لوزير تعليم سابق عندما قرر البدء في مشروع المدارس المستقلة، وحذر فيه من أن تتحول المدارس المستقلة إلى نكتة، وتضمن المقال خارطة طريق مختصرة تدفع المهتم إلى الاطمئنان أن الوزير أحمد العيسى قدم للمجلس الاقتصادي خطة واقعية لتطبيق هذا المشروع العظيم كخطوة أولى لنا في إنقاذ هذا التعليم الذي مر بعشرات المبادرات التي بدت للجميع وهي في صورة خطة في أفضل
ما تكون، لكن مع أولى خطوات التطبيق سقطت وسقط معها مليارات التعليم التي أنفقتها الدولة بسخاء وكرم لم تعرفه دولة في العالم.
على كل حال كمتابعين لهذه المبادرات نعلم أن سقوطها كان لعاملين، أولهما افتقاد العاملين عليها فضيلة الصبر بسبب محاولة التنفيذيين اقناع الوزير الجديد باستبدال مبادرة من سبقه بمبادرة جديدة، يشجعونه عليها بإدعاءات أنه مهما عمل فسينسب نجاح المبادرة لغيره، ولن يبالي أحد باجتهاده، وهذا خطأ كبير، فكل مرحلة لها رجالها، والقليل من الوطنية قادر على جعلنا نركز على النتائج لا المدائح والثناءات، كما أن تغيير المبادرات سيجعل نتيجتنا جميعا لم ينجح أحد، وهو ما يحدث لنا اليوم للأسف.
العامل الثاني هو إبعاد الميدان بكل أطيافه من مشرفين ومديرين ومعلمين وأولياء أمور عن المشهد التعليمي،
وما الحديث عن خوف المعلمين من الخصخصة إلا ردة فعل شاهدنا بعض نتائجها العام الماضي، حيث بادر الآلاف للتقاعد المبكر، وسيبادر هذا العام رقم مماثل، ولو منحت الوزارة بند 105 خبراتهم سيتقاعد ثلاثة أرباع المعلمين ولن تستطيع إيقافهم، وكل هذا لأنك وحتى اليوم لم تطمئنهم ولم تخبرهم بحقيقة الخصخصة التي منها أنها ستكون انتصارا للمعلم المجتهد وأدائه، وأنه لن يتساوى بعد اليوم مع من لا يعمل.
وأقولها حقيقة معظم المعلمين سيقفون مع الوزارة، خاصة عندما يعلمون أن الخصخصة ستنقل بيئة المدرسة إلى بيئة تعلم حقيقية لطالما طالبوا بها، لذا إذا أرادت الوزارة النجاح في مشروعها فعليها أن تجد نقطة تواصل مع المعلمين،
وعندما أقول نقطة تواصل لا أقصد ظهور المتحدث في قناة من القنوات ليتحدث، بل كما أن لكل معلم صفحة في نور أو فارس، علينا تفعيل بريد باسم المعلم يتلقى رسالة من وزير التعليم بشرح مفصل، وتقريرا أسبوعيا عن كل مبادرة يخشى منها على وضعه الوظيفي، تبدأ بزميلي المعلم وتختتم مع احترامي وتقديري لجهدك، وهذا للعلم أبسط حقوقه بعد الخصخصة، لأن الخصخصة معناها أن تكون شريكا وأنت ضمن شبكة مترابطة متكاتفة يجب أن يحرص الجميع على ثبات كل جزء منها، وكل جزء يعلم أنه مسؤول عن مكانه ولا مجال لهذه المسؤولية أن تنقص أو تجامل.

عزة السبيعي        2018-02-20 12:43 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • بكل بساطة أسألي معلم او قائد مدرسة ، قولي أيهما أولى ( إعطاء الطالب كتب او أنه يحلق شعر راْسه ) ستجدين الإجابة مرة أولى ان يحلق راْسه ومرة أن يعطى كتب، وقيسي على هذا بأن التعليم خال من الأنظمة ، ولن تُفيد أي مبادرات ما لم تكن هناك أنظمة شاملة تدير التعليم بدل إدارة التعاميم للتعليم، خصخصة بلا نظام هي تشبه تماما تعليم من غير خصخصة متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال