الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

رؤية 2030 والقدس واليهود

باستثناء ما قدمه بضعة أشخاص يُعدون على الأصابع تجاه القضية الفلسطينية «ياسر عرفات، الملك فيصل، الشيخ أحمد ياسين، أنور السادات...»، باستثناء هذه الومضات لم يُقدم العرب لفلسطين في الستين عاما الماضية سوى الصراخ، كثير جدا من الأشعار العمودية والأفقية والرباعيات العروبية والإسلاموية، والأغاني الملحمية التي تساءل خلالها جمع من المطربين والمطربات بغضبٍ عارِم عن الشرف العربي وين، ووين الملايين؟، باستثناء لحظاتٍ عابرة من العقلانية كـ«مبادرة السلام العربية»، لم نقدم لفلسطين إلا العنتريات الفارغة والمزايدات الرخيصة، وسيلا جارفا من الشتائم المتدفقة من كل القنوات الإعلامية.
ستون عاما ظهر خلالها جيش من المجاهدين، يتسكعون في شوارع باريس، ويرتمون في أحضان طهران، ومن هناك يصرخون «قادمون، قادمون» ولم يأت منهم أحد حتى الآن إلا لذبح أهالي بغداد، ونحر رقاب أبناء دمشق، ومناضلون خنفشاريون بين ثورجيين عرابجة وعروبيين مرتزقة، يكيلون أقبح الشتائم لمن لا يلتزم بالدفع، ويركعون صاغرين لمن يدفع أكثر، هذا ما قدمناه خلال ستين عاما، هذا هو الفكر الذي قاد إلى الهزيمة، هذا مُلخص موجز عما قدمناه، جربنا كل أشكال الهدم والتحطيم، رغم أن كل المطلوب منذ البدء أن نصمت ونباشر البناء.
واليوم، بعد ضجيج السنين، قد بدأ البناء فعليا بقيادة السعودية، من هذه البلاد تخرج اليوم الدعاوى العلنية والصريحة بالهدوء والتعايش والسلام بين الجميع، بين المسلم واليهودي والمسيحي، بين الفلسطيني والإسرائيلي، والسعودية ليست بالبلد القابع في زاوية الخارطة إنما هي في القلب، وما يحدث فيها سيؤثر في الآخرين، إن سلبا أو إيجابا، والخطاب الذي يتبناه ولي العهد «محمد بن سلمان» اليوم سيغير ملامح الجميع، ستكفهرّ وجوه بلا شك، لكن في الأخير سيهيمن هذا الخطاب، لأنه خطاب عقلاني منطقي إنساني، خطابٌ لا مزايدات فيه ولا بكائيات ولا عروض بهلوانية.
إن السلام والتعايش اللذين يدعو إليهما ولي العهد «محمد بن سلمان»، هذان ما سيضمنان تهيئة البيئة المناسبة للبناء، والبناء فقط هو ما تحتاج إليه القدس.
إن أعداء السلام يروّجون دوما لفكرة أن السلام رديف الخنوع والاستسلام، وأنه خيانة عظمى للقضية وللدماء الفلسطينية، وطبيعي من عاش ستين عاما على الخراب أن يتحول إلى مصاص دماء، يلعن السلام الذي يحرمه رؤية الدماء.
إن الخراب في عرف هؤلاء مجال استثمار لا أكثر، والهدم يضمن لهم جني مزيد من الأموال، تُجار حرب وخفافيش ظلام، هؤلاء اليوم من يُعارِضون السلام الذي تدعو إليه السعودية.
اليوم، لا حل أمام المسلمين كي تنعم فلسطين بالأمان، إلا أن يصمت الجميع ويبدأ البناء، فـ«صلاح الدين» وقبل أن يتجه إلى القدس ظل لـ15 عاما يبني دولته، وأصلح النظام السياسي والاقتصادي والقضائي، وحارب الفساد وحاكم المفسدين، واهتم بالعلم والتعليم، وبعد أن فرغ من التأسيس والبناء والقضاء على المتخلفين، أتته القدس لا لأنه بات الأقوى عسكريا، إنما لأنه نجح في تحويل الدولة الأيوبية إلى دولة عظمى، وهذا لم يكن ليكون بغير البناء، والقدس لم تحتج يوما سوى إلى البناء.
خياران فقط أمام الفلسطينيين اليوم: إما أن يحولوا بصمت دولتهم إلى دولة قوية من كل النواحي، وهذا لن يتم إلا بالعلم والبناء ومحاربة الفساد على أرضهم، فإن لم يقدروا على هذا فلا حلّ أمامهم إلا أن يُجاوِروا ويستندوا إلى دولة قوية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وهنا يأتي دور السعودية.
إن رؤية 2030 -لو قدّر الله لها النجاح- ستكون هي العامل الرئيسي لتحرير القدس، فالقدس التي تحررت بالأمس بقوة السلاح، ستتحرر اليوم بقوة التعايش، وأن يؤمن الجميع بأنها مدينة الجميع، ولا خيار آخر هنا.
لا خيارات متعددة، إما السلام والهدوء والتفرغ للبناء، أو الاستمرار في الصراخ والزعيق، إما عمليات البناء التي تجري في السعودية ومصر والإمارات، أو اللطم مع «حزب الله» وطهران، إما أن نتطلع إلى مستقبل يكون لنا فيه موضع قدم، إما السلام والتعايش أو البكاء مع «جناب السلطان» صباحا على القدس والارتماء مساء على شواطئ «تل أبيب»!.

أمين طلال        2018-04-14 12:37 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 7 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • رب كلمة قالت لصحبها دعني .. مع التحية للكاتب ! أي كتابة تفتح المجال للتعليقات غير الإيجابية فهي سلبية ، وان بدت إيجابية .. غرم الله قليل
  • بشار بن ابيه / حافظ تابع لمذهبه العلوي الذي يوالي إيران اليوم ، ويدعي العروبة والقومية وهما منه بُراء ، وهو مستعد أن يوالي ابليس في سبيل البقاء على كرسي الحكم .. لا بارك الله به وهو من الخاسرين .. وحكم الملالي في إيران مصيره إلى الزوال لأن الشعب الإيراني لن يدع حكما خرافيا يدفع ببلدهم إلى الهاوية .. غرم الله قليل
  • للذي يقول "أشرف لنا أن نضع ايدينا بأيدي الإسرائيليين" نود أن نقول له: اتق الله ولا توالي أعداء الله/الإسرائيليين المتصهينين.. أخاف عليك من النقص في إيمانك .. انصحك بكفارة المجلس قبل أن تقوم من مقامك..وتذكر أن الإيمان يزيد وينقص بمقدار قربك وبعدك من الله .. الحق نفسك وغير من قناعاتك فأنت على خطر عظيم .. أنت تعادي الله ، وتعادي رسوله ، وولاة الأمر ، وكل العرب والمسلمين ! غرم الله قليل
  • الله المستعان..وصل الأمر بالمتثيقفين بالهذر بدون عرفان ..عدو اباك عدوك .. واليهود عدو أصيل(لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) الاية..أما بالنسبةلحسن نصرالله فهو مجرد مندوب يأتمر بأوامر المعممين في إيران..وإمامية الفرس هدفها الحاق الضرر بدين الله ولن يستطيعوا أبدا..وبشار هدفه الحفاظ على كرسي أبيه،له ولأبنائه من بعده،كما كان يفعل القذافي، وعلي عبد الله غير الصالح، وحسني غير المبارك ! غرم الله قليل
  • أسجل إعجابي بكل حرف تضمنه مقالك بل وأدعو علنا جهارا نهارا الى أن نقيم علاقات دبلوماسية وتطبيع كامل وتعاول في شتى المجالات خاصة عسكرية مع اسرائيل اشرف لنا ان نضع ايدينا بايدي الاسرائيليين من أن نضع ايدينا بيد بشار او بيد خامنئي او بيد حسن نصر الله او بيد كل من يؤازرهم ويضمر لنا الحقد الدفين ويعين الأعاجم ومن لف لفهم علينا العنبري
  • وليذهب الاخوة الاعداء من عرب الهوية الى حيث ألقت لقد اتضح جليا من هم اعداؤنا بعد ان كانوا مستترين واقول للفلسطينيين اذا كنت تعتقدون ان بشار وحسن نصر الله وخامنئي الذين دمروا سوريا وقتلوا وشردوا ملايين السوريين اذا كنتم تعتقدون ان هؤلاء هم اللذين سيحررون القدس فأنتم سذج واهمون ان هؤلاء هم اعدائكم الحقيقيون العنبري
  • ما الذي فعله ياسر عرفات للقضية الفلسطينيه ؟؟؟ طوال حياته يتنقل في أفخم الفنادق حول العالم باسم فلسطين وجمع تبرعات لا نعلم اين ذهبت ... ثروة لا تقدر بثمن لزوجته وبنته بعد وفاته (من اين لك وانت المناضل) .. حتى عندما عاد الى فلسطين عند مرضه ترك ابنته وزوجته في تونس خوفا عليهم ولم يخف على زوجات وبنات شعبه .. عطني شئ واحد قدمه ؟؟؟ جميل جمال

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.