الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

عام من الإنجازات في ذكرى بيعة الصفا

محمد بن سلمان أثبت في وقت وجيز أنه يملك رؤية طموحة، تستشرف المستقبل، وتستصحب الماضي والحاضر، وتركز على تحقيق أهداف كبيرة، لتحديث الاقتصاد وتطوير المجتمع

تمرّ بنا اليوم ذكرى عزيزة وغالية على قلب كل مواطن سعودي، وهي الذكرى السنوية الأولى لبيعة سمو الأمير محمد بن سلمان، وليا للعهد.
تلك البيعة التي تمت في أفضل الأماكن، في قصر الصفا بمكة المكرمة، على بعد أمتار قليلة من بيت الله الحرام وكعبته المشرفة، وفي خير الأيام من رمضان، والتي يترقب فيها المسلمون ليلة القدر، وتخشع قلوبهم لذكر الله، وترتفع أصواتهم بالدعاء، طلبا لرحمته وغفرانه.
في ذلك المكان المقدس، وتلك اللحظات الروحانية الصافية، تدافع قادة المملكة وعلماؤها ومفكروها ومواطنوها لمبايعة أميرهم الشاب، وعاهدوه على السمع والطاعة، في المنشط والمكره. وهي البيعة التي أعلنت بوضوح أن المملكة انحازت إلى جيل الشباب، واختارت المستقبل، وقررت تجديد مؤسسة صناعة القرار بدماء شابة، تمتلك رؤية طموحة، وتعمل على الوصول إلى مستقبل زاهر، لا سيما أن تلك البيعة التاريخية تزامنت مع تعيين مجموعة من الأمراء الشباب في وظائف قيادية، وإتاحة الفرصة أمامهم كي ينهلوا من معين سابقيهم، ويرتووا من خبراتهم الكبيرة. وهذا كله يؤكد صواب رؤية الملك بضرورة تجديد دماء القيادة، وتمكين الأجيال الشابة من مواقع القرار، لصقل مواهبهم وإضفاء إسهاماتهم على دفة القيادة.
كل المؤشرات كانت تشير بوضوح إلى صواب اتخاذ تلك الخطوة الاستثنائية، فالأمير المحبوب أثبت في وقت وجيز أنه يملك رؤية طموحة، تستشرف المستقبل، وتستصحب الماضي والحاضر، وتركز على تحقيق أهداف كبيرة وعظيمة، لتحديث الاقتصاد، وتطوير المجتمع، وتعزيز الوضع السياسي، فكانت رؤية المملكة 2030 وثيقة تاريخية فريدة، حَوَت تصورات واضحة تنبع من الواقع الذي تعيشه بلادنا، وابتعدت عن الخيال المفرط والتصورات غير المنطقية، وحددت بوضوح أهمية استنباط مصادر جديدة للدخل، بدلا من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، واللحاق باقتصاد المعرفة، وتوطين التقنية، وتوفير الفرص الوظيفية للشباب.
كل تلك الأهداف الكبيرة لم تظل حبرا على ورق، بل سرعان ما تحولت إلى واقع تعيشه بلادنا، وأهداف يسعى الجميع إلى تحقيقها، فخلال عام واحد تم تدشين مشروع مدينة البحر الأحمر، ومدينة المستقبل «نيوم»، ومدينة القدية الترفيهية، إضافة إلى اتخاذ كثير من القرارات التاريخية التي هدفت إلى تطوير الاقتصاد، ومحاربة الفساد المالي والإداري، وتعزيز الشفافية.
ولم يكن الجانب الاجتماعي بعيدا عن ذلك الحراك الكبير، فقد حظيت المرأة بكثير من الاهتمام، واتخذت القيادة الرشيدة خطوات جادة لتمكينها، ومساعدتها على الانطلاق في فضاء العمل التجاري، وإزالة العقبات التي كانت تعترضها. وتعزيز وحماية حقوقها.
وعلى الصعيد السياسي، أصبحت المملكة رقما صعبا يصعب تجاوزه عند اتخاذ قرارات دولية تخص المنطقة، وباتت الرياض قبلة لكثير من زعماء العالم وقادته، يزورونها للتباحث مع قادتها، والتنسيق معهم في القضايا الكبرى التي تخص العالم، واحتضنت التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، وباتت محطة رئيسية للمختصين في بحث الأسباب والوسائل الكفيلة باستئصال هذه الآفة، وتخليص العالم من شرورها.
كما تمكنت المملكة من تحجيم تدخلات إيران السالبة في شؤون الدول العربية، وتصدت لمحاولاتها الرامية إلى إضعافها. كما قام سموه بزيارات تاريخية إلى كبرى دول العالم، لتعزيز مكانة المملكة معها، واكتسبت جولات سموه الخارجية اهتماما كبيرا في وسائل الإعلام العالمية، التي تبارت في تغطيتها وإفراد المساحات الكبيرة لها، عطفا على الدور الرائد الذي يلعبه، والمكانة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة، واستثمار تلك المكانة والثقل الدولي لدعم القضية الفلسطينية، وإثبات حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية.
ولم تقتصر مسيرة النجاحات على الداخل السعودي فقط، فقد اهتم الأمير الشاب بتصحيح صورة الإسلام، وإزالة ما علق بها من مفاهيم خاطئة، نتيجة تصرفات قلة اتخذت العنف وسيلة لبلوغ أهدافها، وارتضت الإرهاب أداة، ونسبت أفعالها المرفوضة إلى الدين الحنيف، فاهتم ولي العهد في كل زياراته الخارجية بمقابلة قادة الأديان الأخرى، مؤكدا أن الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال والسماحة والحوار، الذي يرفض إقصاء الآخر والتعدي على حقوقه، ورمى بالكرة في ملاعب الآخرين، حاثا إياهم على تفعيل الحوار كوسيلة وحيدة لضمان السلام العالمي.
وفي هذه الذكرى العزيزة، علينا واجب مهم كأبناء لهذه البلاد التي ما بخلت علينا، وهو أن نستحضر كل معاني الولاء والوفاء لها، وأن نمارس ذلك كأفعال، في حياتنا اليومية، بدلا من الاكتفاء بها كمجرد أقوال أو أحاسيس.
فهذه المعاني السامية ينبغي ألا تكون حبيسة الصدور، بل من الأهمية بمكان أن تنعكس واقعا نمارسه في تصرفاتنا اليومية، وفعلا تنطق به أعمالنا، نذود عنها ونرد كيد الكائدين، فبلادنا تتعرض لاستهداف كبير، في إطار تحولها نحو غد أفضل، فتتزايد عليها سهام من لا يرون في الوجود شيئا جميلا، ويتكالب عليها الأعداء، صراحة ومن وراء ستار، وهي حرب شرسة نطالع تفاصيلها يوميا في بيانات باهتة تصدرها منظمات متهالكة، فقدت مكانتها ومصداقيتها وحيادها، بعد أن نسي القائمون عليها دورهم الحقيقي، والمهام السامية التي ينبغي عليهم القيام بها، وتحولت من منظمات إنسانية وحقوقية إلى أدوات سياسية يستغلها من لا يمتلكون الجرأة على التحدث بألسنتهم، فباتت بفعل ذلك التخاذل وارتضائها الهوان شيئا من الماضي، لا تهز بياناتها شعرة، ولا تجذب انتباه أحد، وأصبحت مجرد حبر باهت مدفوع الثمن على ورق أصفر.
 

هادي اليامي        2018-06-09 10:15 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال