الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أحوال الأمن في إفريقيا

ما الحالة العامة للأمن الإفريقي في هذه اللحظة من عام 2018؟
من الواضح أن قارة تضم 54 دولة وأكثر من مليار شخص، قد لا تتوافر فيها الإمكانات الوافية للإجابة عن هذا السؤال بكل بساطة.
لكن، من المفيد دراسة الاتجاهات والديناميكيات دليلا لفهم التحديات الرئيسية، وتأطير الخيارات والسياسات المتعلقة بمستقبل هذه القارة.
تجدر الإشارة إلى أن حروب اليوم في إفريقيا أقل فتكا بكثير من حروب فترة ما بعد الحرب الباردة، عندما أدت الصراعات الممتدة من سيراليون وليبيريا إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية، وإلى رواندا ودارفور، ثم إلى أنجولا وبوروندي، والتي أدت في مجملها إلى قتل عشرات الآلاف في السنة، إن لم يكن مئات الآلاف.
وعلى النقيض من ذلك، فإن إجمالي الوفيات الموثَّقة عام 2017 للدول المذكورة أعلاه، وفقا لقاعدة بيانات جامعة أوبسالا السويدية، بلغ مجموعها نحو 13 ألفا، ومع أن هذا الرقم يبدو كبيرا، لكنه يشير إلى أنه أقل بكثير مقارنة بما كان عليه الحال قبل بضعة عقود مضت.
لذلك، بدلا من الخوض في الاتجاهات بمزيد من التفصيل، سنتخذ نهجا موضوعيا أكثر لنناقش أمن القارة والاتجاهات السياسية ذات الصلة بطريقة مختلفة.
ينبغي أن نفكر في إفريقيا الحديثة على أنها تتمتع بـ3 نِعم، ولا تزال تعاني من 3 لعنات.
سنبدأ باللعنات، كي ننتهي بنبرة النعم الأكثر سعادة، بما يتفق مع الاتجاه التدريجي نحو قارة أكثر سلاما وآمالا إلى حد ما في القرن الـ21:
اللعنة الأولى: حرب عرقية وطائفية مستمرة، ومع أن الحروب لا توجد فقط في إفريقيا، إلا أنها للأسف ما يزال هناك عدد كبير.
ومعظم الصراعات المذكورة أعلاه لها جذورها، أو على الأقل الأكسجين الذي يحافظ على حرقها، في مثل هذه الصراعات، علما بأن العرق غالبا ما يكون سمة مفعمة في معظم هذه الصراعات المستمرة.
اللعنة الثانية: الديمقراطية المحدودة، الصراعات في جمهورية الكونغو الديموقراطية، وجنوب السودان، وليبيا، ومصر، وأماكن أخرى غالبا ما يتسبب فيها أو يوقدها زعماء أقوياء يرفضون السماح بالانتخابات العادلة، من مؤسسات ضعيفة تبذل جهودا نحو الديمقراطية لتحقيق الاستقرار في الدول، أو من القادة القمعيين الذين يحاولون التنافس الشخصي للثأر ضد المجموعات المعارضة.
اللعنة الثالثة: الموارد المحدودة والآفاق الاقتصادية السيئة، على الرغم من أن نحو ثلث دولها ينمو اقتصاديا بشكل جيد في السنوات الأخيرة -وهي نسبة أعلى من الماضي- فما تزال إفريقيا والأفارقة يعانون معدلات فقر عالية.
تتمتع إفريقيا ببركات عدة، تتجاوز بهجة شعوبها، وثراء ثقافتها، وباتجاهات مواتية للحد من العنف وتحقيق الديموقراطية والنمو الاقتصادي في العقود الأخيرة:
النعمة الأولى: عدم وجود حروب بين الدول، قد تكون دول إفريقيا في كثير من الأحيان إبداعات مصطنعة، وقد تخترق حدودها في كثير من الأحيان المناطق التقليدية للجماعات الإثنية الرئيسية أو المجتمعات القبلية. ولكن مع ذلك، لا تميل الدول الإفريقية إلى محاربة بعضها بعضا.
وقد كان هذا صحيحا منذ وقت طويل، ومع ذلك، يشهد عام 2018 اختراقا إضافيا كبيرا مع الانفراج وعملية السلام بين المتخاصمين طويلا، إثيوبيا وإريتريا.
النعمة الثانية: قوى الاتحاد الإفريقي: ما يزال لدى الاتحاد حدود شديدة، ولا شك، ولكنه أصبح أكثر حسما من الناحية السياسية، وقواتها أكثر فاعلية من الناحية التشغيلية، على مر السنين.
النعمة الثالثة: جيوب من الأمل لمزيد من الاستقرار السياسي في بعض الأماكن الرئيسية، مثل كينيا وزيمبابوي، فهناك أمل في تحقيق قدر من التقدم على الأقل.

ناميريج كرام* ومايكل أوهانلون**
*كرام خريج جامعة سانت لورانس ومتدرب في معهد بروكينجز
** أوهانلون كبير زملاء ومدير مشارك في المبادرة الأمنية الإفريقية
مجلة (ذا ناشونال إنترست) - الأميركية

.        2018-08-09 1:29 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 

مقالات سابقة للكاتب