الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أميركا والصين بإمكانهما الخروج من الحرب التجارية بالفوز معا

تتصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ولا يظهر للجانبين أي علامة تدل على التراجع. قامت الولايات المتحدة برفع رسومها الجمركية إلى 25% على البضائع المستوردة من الصين بقيمة تصل إلى نحو 50 مليار دولار، مع التهديد بفرض رسوم أخرى بما قيمته 200 مليار دولار من البضائع المستوردة، علما بأن الولايات المتحدة تستورد أربعة أضعاف ما تستورده الصين من أميركا - وهذا يعني أن الحرب التجارية قد تمتد إلى مناطق أخرى مثل الخدمات، حيث تفوق الصين الولايات المتحدة بنسبة 4 إلى 1، أو على الاستثمارات الضخمة من قبل الشركات الأميركية في البر الرئيسي الصيني.
إلا أن الآراء بين صفوف النُخبة في الصين منقسمة حول كيفية التعامل مع النزاع. يعتقد الإصلاحيون المؤيدون للسوق أن سياساتهم ستحسن علاقة الصين مع شركائها التجاريين بشكل دائم. وعلى الرغم من ذلك، يقاوم المتشددون التحرير الاقتصادي بسبب الالتزام بالجذور الإيديولوجية للحزب الشيوعي والدفاع عن مصالحهم الخاصة. وهم يعتبرون أن هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية دليل إضافي على أن الصين بحاجة إلى حكومة كبيرة تدعمها شركات قوية مملوكة للدولة.
لقد تعهدت بكين باستمرار حربها التجارية مع أميركا، لأن سياستها لا يمكن أن ترضخ للضغوط الأميركية. ومن غير المتوقع أن تتراجع الولايات المتحدة أيضا، ومن مصلحة الغرب دعم الإصلاحيين في الصين.
ولم تهتم أسواق الأسهم، التي ترتفع في معدلات التخفيضات الضريبية والتوسع الاقتصادي المستمر حتى الآن، بقضية التجارة، لكنها لن تغض الطرف عن ذلك إلى الأبد. ويبدو أيضا أن هناك دعما من الحزبين الأميركييْن على الأقل لبعض الإجراءات لمواجهة الصين الصاعدة، التي يراها الأميركيون بشكل متزايد عدوا إستراتيجيا.
من أجل تحسين علاقاتها مع شركائها التجاريين، وفي الواقع للحفاظ على نموها الاقتصادي، تحتاج الصين إلى إصلاحات هيكلية عميقة من شأنها أن تقربها من الأسواق الحرة. قبل خمس سنوات، أعلن الرئيس الصيني شي جينبينج أن المبدأ الأساسي للإصلاح الاقتصادي الصيني هو الدور «الحاسم» لقوى السوق في تخصيص الموارد. ولتلبية هذا الوعد، سيتعيَّن على بكين أن تتخلى عن شكلها الحالي من رأسمالية الدولة وأن تصبح اقتصادا حرا.
وفي هذا الصدد، لا يختلف جدول أعمال المصلحين في الصين كثيرا عن أجندة الولايات المتحدة. ولذا يجب على واشنطن أن تواصل حوارا إستراتيجيا مع بكين يهدف إلى التوصل إلى اتفاق مع الصين يتم بموجبه إجراء إصلاحات هيكلية أكثر ملاءمة للسوق. وعلى أن يشمل ذلك زيادة فتح السوق الصينية أمام السلع والخدمات والاستثمارات الأجنبية، واعتماد إطار أفضل لحماية الملكية الفكرية، وخصخصة الشركات المملوكة للدولة في جميع الصناعات التنافسية، والسماح للسوق، وليس للحكومة، بأن تلعب دورا حاسما في تخصيص الموارد. ويجب أن يكون مبدأ التبادل الصفري المتبادل، الذي ناقشه ترمب مع الاتحاد الأوروبي، إطارا للعلاقة التجارية الأميركية مع الصين. وإذا تمكن الرئيسان ترمب وشي من عقد مثل هذه الصفقة، فإن بلديهما كلاهما قد يخرجان من هذه الحرب التجارية بالفوز معا.
ويجيان شان*
* رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة PAG الآسيوية – صحيفة (وول ستريت جورنال) – الأميركية

.        2018-08-16 11:11 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.